إعلان
إعلان
main-background

(دعوة للتحايل !!)

الاعلامي الكويتي عبدالناصر السهلي
21 أكتوبر 200620:00



بينما كنت طائر بسماء المحطات التلفزيونية أقلبها يمينا شمالا استوقفني !! أحد مقدمي البرامج من الوعاظ ليجبرني لإيقاف دابتي عند قناته لتطرقه لموضوع (التحايل على حكم المباراة) فوصفه ب" أسلوب خسيس..!! أسلوب مذموم!! والمسلم يجب إلا يتصف بهذه الصفة!! فهو لاعب كاذب !!.. " انتظرت لنهاية البرنامج لاتصل بأحد المشايخ المشهورين..وقلت له ما سمعته !! فما حكم الشرع بذلك ؟ فأجاب " أنه من المعروف أن الأحكام الشرعية لم تتطرق لموضوع التمثيل والتحايل على حكم المباراة في كافة الألعاب الرياضية من أجل الحصول على أي مكسب!!
وعندها فكرت طويلا و بحثت بوجه التشابه بين كرة القدم والدراما فوجدتهما متطابقان بالمقومات!! مسرح الحدث والجمهور والأحداث المتطورة والحركة والصراع والمؤثرات الصوتية ! !
يقول ماركو فان باستن مدرب المنتخب الهولندي "الملعب مسرح للفرجة ..والمدرب مطالب بضبط السيناريو حتى لا يهدم الممثلين العمل على خشبة هذا المسرح!"

ومادامت كرة القدم (دراما مرتجلة) متشابكة المقومات مع الدراما الحقيقية!!
فهل يوجد دراما دون عنصري الخير والشر؟! بالطبع لا.. فبدونه لا ينجح العمل !!
وإذا كان المجرم في الدراما شر لا بد منه فمن هو مجرم كرة القدم يا ترى ؟؟ المجرم الكروي هو المتحايل على الحكم والذي (لا غنا عنه أيضا)!!
فالمروض لصفارة الحكام هو لاعب مثمر ووجوده ضروري اليوم !!

الحكم مطالب بالتدريب على كيفية كشف الماكر ..والمحتال يتدرب على طرق تلافي فضح أمره !! والجمهور يتفرج !!

دعوتي للتحايل ليست نابعة من نوازع شريرة!! إنما مسايرة للواقع !! كون النجوم العالميين هم أسياد الحيلة والمكر !!
فكبيرنا الذي علمنا الاحتيال مردونا أرهب الحكام بذكائه وتمثيله الدائم وهو صاحب نظرية تحويل كرة القدم إلى كرة يد بغفلة من الزمان !!بإحرازه هدفا يدويا عالق بالأذهان !! اتبعه آلاف المتحايلين من بعده ولكن معظمهم فشلوا على خشبة العرض لأن الحكام كشفوهم !! فالصراع الأزلي سيطول بين الحكم والمحتال !! فمن المنتصر يا ترى ؟!!
الدهاء مطلوب كرويا دون إيذاء الخصم جسديا!! كفعلة زيدان بنطحه ماتيرازي بنهائي كاس العالم 2006!! بعد أن عجزت عيون الحكام الأربعة عن كشف نطحته الخاطفة !!ليشحذ الحكم الرابع الأسباني لويس ميدينا قرار الطرد من شاشة التلفاز!! وهي حيلة غير شرعيا أيضا !! وممنوعة بحكم قانون(الفيفا) ولكن الحكم طبق المثل "من كان له حيلة فليحتال "!!
وإذا اعتبرنا التحايل على الحكم هو نوع من الشحاذة لركلة الجزاء أو لطرد الخصم أو غيرها دون حق فعلي ! فلابد من إتباع المثل (إذا ابتليت بالشحاذة اضرب على باب الكبار) وهذا يعني أن التحايل يكون للظفر بغنيمة كما فعل الايطالي غروسو بكسبه ركلة جزاء قتلت أحلام الاستراليين بالمونديال قبل 12 ثانية من النهاية !! أو التسبب بطرد خصم كما فعل البرتقالي كريستيانو رونالدو باستخدامه الإشارات الإيحائية ليجبر الحكم بطرد رفيق دربه بالمان يونايتد الانجليزي روني! ويودع المونديال بسببه !!
قال العجوز رئيس الاتحاد الدولي للكرة بلاتر مازحا قبل مونديال 2006 "شعرت بالسعادة عندما كنت أتحايل على الحكم بإدعائي الإصابة أيام الصبا " وهو يقصد أيام الزمن الغابر كونه سيبلغ في السابع من مارس القادم الواحد والسبعين عاما.
وهي دعوة مبطنة للاحتيال .. حتى أنه أمر حكام المونديال التأني برفع البطاقة الصفراء على المحتال لربما يكون مجني عليه .!! فشحت بطاقات المونديال !!.
وكابيلو مدرب الريال قال " لماذا ندعو لاعبينا للخنوع والطاعة العمياء..لقرار الحكم والآخرين يحتالون " !!.

كما أنه من الغباء التمثيل على حكم المباراة بنصف الملعب ودون وعي تكتيكي !!
ولم تشهد مدرسة المحتالين قط انتكاسة بمثل أحداث مباراة منتخب البرتقال وهولندا بدور ثمن نهائي المونديال الأخير.. الرسوب كان جماعي لتسعة عشر لاعبا بطرد أربعة لاعبين وإنذار سبعة لاعبين لكل منتخب!! وهذا لم يرض المتحايل أيام الصبا بلاتر فجمد نشاط الحكم الروسي إيفانوف فالانتاين بالبطولة .
كما أن أبرز عيوب الحكام لتغطية ضعفهم المهني !! إتباع مقولة (من عُرف بكذبه لم يجز صدقه) بإصدار قرار مسبق على اللاعب المعروف بالمكر !! دون المعاينة المتفحصة !!
كما قدم لنا حسام حسن مشهد كوميدي على شاكلة مشاهد عادل إمام بأفلامه (أيام الصبا) بعد إنقاذه شقيقه التوأم ابراهيم من طرد محقق لنيله إنذار مسبق باستخدامه الحيلة و إيهامه للحكم أنه هو المجرم الحقيقي ليشهر له البطاقة الصفراء.. وليذكرنا بفيلم عادل إمام (مين فينا الحرامي)!! أما بقية الحكام فكانوا (شاهد ما شفشي حاجة)!!! وكانت بتصفيات كأس أفريقيا عام 97 ضد المغرب ولكن اتحاد القارة السمراء عاقب حسام كونه محتال بارع !! بعد أن ضبطته الكاميرا !!

ومع كل هذا لا يمنع وجود أصوات مناهضة للتحايل على الحكام أبرزها للقيصر فرانكس بيكنباور وهو أشد المطالبين برفع البطاقات الملونة على المحتالين!!
ومن هنا يبقى للتحايل المدروس له مؤيدين وله معارضين وكل فريق له أدلته !!.
فكما جازت الخدعة بالمعارك ..فهي جائزة كرويا والبقاء للمحتال المميز ..فللحيل مهارات يجب التدرب عليها مسبقا والتحضير النفسي لها (فخير المحتالين من هم بمظهر البريئين)..والله أعلم ..




live-alsahli@hotmail.com

اقرأ المزيد من مقالات عبدالناصر السهلي

اضغط هنا لمراسلة الكاتب لاعضاء منتديات كووورة

ronaldowinkطرد روني بالكرت الاحمر بعد تأثير البرتغالي كريستيانو رونالدو على الحكمReuters
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان