إعلان
إعلان

دروس مودريتش .. لمن يريد التعلم

محمد الدمرداش
18 يوليو 201802:24
55

وقف الكرواتي مودريتش شارد الذهن ممكسا بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم رغم المقدمات التي تدفعه ليصبح أسعد لاعب كرة قدم في العالم ومنها قيادته لمنتخب بلاده لنهائي كأس العالم وسط مشاركة كم هائل من النجوم أصحاب المليارات ورغم الظروف الصعبة التي مر بها في حياته والتي كانت كفيلة باختياره أي مجال آخر بعيدا عن كرة القدم. 

وقف اللاعب النحيف بقميصه الواسع لا يميز مصدر فلاشات الكاميرات يكسو الحزن وجهه الشاحب معبرا عن صدمته وألمه بخسارة بلاده لقب كأس العالم 2018 بعد أن كانت قريبة جدا منه في إعجاز يحسب للجيل الحالي من لاعبي منتخب الناريين . وهنا يبدو ويتجلي الدرس لمن يريد أن يتعلم ويدرك معني الانتماء والولاء لألوان علم البلد وليس الانتماء للمصالح والأهداف الخاصة وتغليبها طوال الوقت علي الهدف العام. 

نزل ميسي ورونالدو ونيمار وصلاح وكين وهازارد من قطار الوصول للقب الأفضل . وأكمل مودريتش المشوار وحده وهو وضع أو موقف يدفعه للتحليق في سماء موسكو وليس الوقوف حزينا وسط عدسات الكاميرات وتصفيق الحاضرين في ملعب النهائي العجيب ولكن من أين تأتي الفرحة والحلم الأكبر والأهم لم يتحقق؟ 

لحظات قليلة للتفكير في مستقبل البلد كرويا وفي شتي نواحي الحياة تكفي لتحقيق المستحيل والتغلب علي كل الصعوبات والمطبات والأزمات . تكفي للفوز باحترام الجميع من حولك بدلا من الانشغال طوال الوقت بما سيعود عليك أو علي غيرك من كل خطوة تخطوها في مشوارك.. كفانا بحثا عن الذات فقط وإهمال ما دونها والتكبر والتعالي والسعي وراء تصيد أخطاء وتجاوزات الغير طالما أنها تصب في مصلحتي الشخصية. 

** المتابع الجيد لما دار حول المنتخب الوطني منذ التأهل لروسيا 2018 يدرك جيدا أننا بعيدون كل البعد عن الحسابات العامة . وتركيزنا ينصب فقط علي أهدافنا الشخصية دون غيرها فبمجرد التأهل راح أعضاء مجلس الجبلاية يبحثون عن رئاسة بعثة المونديال . ومن أحق بها وتحدث كل لاعب عن هدفه من كأس العالم وما يحلم به في سوق الانتقالات عقب انتهاء البطولة مباشرة وغيرها من المظاهر التي لا تتسع مساحتي الصغيرة للحديث عنها ليأتي الدرس علي يد الشاب القادم من مخيمات اللاجئين الذي تحدي الظروف وصعد بمنتخب بلاده إلي مسرح المشهد الختامي لكأس العالم محملا بهموم خسارة اللقب والاكتفاء بالوصيف غير مهتم بالجائزة التي يحملها . فهل نتعلم؟ 

*نقلا عن جريدة الجمهورية 

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان