
يلعب الأهلي غدا فى استاد رادس بتونس مباراة فاصلة وحاسمة أمام الترجي فى إياب دور الثمانية لدوري الأبطال الأفريقي.. مباراة لابد أن يفوز بها الأهلي أو يتعادل بأكثر من هدفين لكل فريق حتى يتأهل لقبل النهائى الأفريقي..
ومنذ انتهت مباراة الذهاب فى برج العرب بالتعادل بهدفين لكل فريق وكلام كثير يقال عن الأحلام والاحتمالات والتوقعات وحكايات التاريخ التى تفتح أبواب الثقة والأمل أمام الأهلي وجماهيره.. ووسط كل هذا الكلام هناك كلام آخر لابد أن يقال الآن عن جماهير الأهلي التى لم تتسع مدرجات استاد التتش أمس أول إلا لأربعة آلاف فقط منهم.. جاءوا ليكونوا شهودا على آخر تدريب لفريقهم قبل السفر صباح أمس إلى تونس..
جماهير كان هناك احتياج حقيقى لها وأيضا خوف حقيقى منها.. الاحتياج كان للتشجيع والدعم ومزيد من التأييد والثقة.. والخوف كان من انتقاد بعض اللاعبين أو خروج على نظام وقواعد تخلق توترا وحساسية فى مثل هذا الوقت الصعب قبل السفر.. لكن الذى جرى فى استاد التتش كان أكبر من أى توقع أو تصور.. فمن جديد جاءت جماهير الأهلى لتثبت أنها كانت وستبقى أهم وأجمل ما فى الأهلى..
وعلى الرغم من الأعداد الهائلة وزحام العشاق وتدافعهم.. لم يكن هناك أى خروج على أى نص أو نظام ولم يكن هناك أى صدام مع الأمن.. وبمجرد نزول الفريق للملعب ليبدأ مرانه الأخير قبل السفر.. حتى كانت المفاجأة الأولى.. الجماهير كلها تهتف لحسام البدري، المدير الفني للنادى الأهلي..
سقطت فى لحظة وانتهت كل الخلافات والحساسيات القديمة واتهامات زائفة ودائمة.. وتوجه البدرى للجماهير لتحيتها فتكون لحظة استثنائية لمدرب كان يحتاج هذه الثقة من جماهيره واستثنائية أيضا لجماهير أدركت ضرورة الوقوف خلف مدرب فريقها وأن تهتف له أيضا بكل الحب والحماسة والاقتناع..
ثم كان المشهد التالى مباشرة يخص حارس مرمى الأهلي شريف إكرامي.. تعالت أصوات الجماهير وهتافاتها تطالب شريف بالاقتراب منها.. وفجأة تهتف هذه الجماهير لشريف.. معلش معلش العب ما يهمكش.. معلش معلش ماحدش ما بيغلطش.. فشريف أخطأ فى المباراة الأولى وطارده هجوم مؤلم وانتقادات لاذعة وتشكيك خلفت جروحا بات من الصعب مداواتها.. لكن نجحت جماهير الأهلى فى لحظات قليلة فى مداواة كل الجروح كأنها لم تكن وأن يكتسب شريف كل ما كان يحتاج إليه من ثقة وحب وأمل..
وكان الدرس الأهم الذى قدمته هذه الجماهير لكل الآخرين هو أن هناك أوقاتا لا تتحمل أى خلافات أو حسابات قديمة وجديدة.. وأنها جاءت فقط من أجل الأهلى وللأهلى وليس لأى أسماء ووجوه وتريد انتصارا جديدا للأهلى فى استاد رادس غدا دون أى حسابات أخرى.. فهذا وقت لا دعاية فيه لأحد، ولا صوت فيه أهم وأعلى من صوت الأهلى.
*نقلا عن جريدة المصري اليوم
قد يعجبك أيضاً



