EPAحلم المشاركة في منافسات دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل بإمكانه أن يتحول إلى حقيقة بالنسبة لفريق خيتافي.
الفريق صاحب الميزانية البسيطة الذي يقع في جنوب العاصمة الإسبانية مدريد، قطع شوطًا كبيرًا في رحلة تبدو كأحد الأفلام السينمائية التي تبحث عن النهاية السعيدة حينما يواجه فياريال يوم السبت المقبل في الجولة الأخيرة من منافسات الدوري الإسباني.
وتعود فصول الحكاية إلى 27 سبتمبر 2016، حينما تولى خوسي بوردالاس مهمة تدريب الفريق الذي كان يمر في أزمة ويحتل موقعًا متاخرًا على لائحة ترتيب دوري الدرجة الثانية الإسباني (لاليجا 1 2 3).
وحاليًا بعد مرور عامين ونصف فإن الفريق الملقب بـ "أزولونيس" نسبة إلى لون قميصه الأزرق الغامق، يمتلك فرصة حقيقة للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.
ويحتل خيتافي المركز الخامس خلف فالنسيا الرابع بنفس الرصيد لكن بفارق المواجهات المباشرة بينهما، وبما يعني أن تحقيقهم نتيجة إيجابية مقابل تعثر "الخفافيش" فإنهم سينالون بطاقة التأهل.
تأثير بوردالاس
مر خيتافي برحلة رائعة للغاية منذ خريف عام 2017، ومن يستحق الثناء هو المدرب خوسي بوردالاس، الذي نجح في إحياء آمال الفريق حينما تولى مهمة تدريبهم، بعدما قادهم من مناطق الهبوط.
وحقق بوردالاس منذ مجيئه انضباطا دفاعيا جعلت الفريق يحقق الحفاظ على شباكه نظيفة في أول 3 مباريات تولى فيها المهمة.
وفور وصول الفريق لحالة الاتزان، نجح المدرب في منحهم الدفعة اللازمة نحو الصعود الذي بدا صعبًا وقتها، وتقدم الفريق ليتفوق على ويسكا وتينيريفي في مواجهات الأدوار الإقصائية.
واستمر الإيقاع التصاعدي في منافسات الدوري الإسباني "لاليجا سانتاندير" في الموسم التالي، ووقتها حقق خيتافي نتائج لافتة في طريقهم للحصول على المركز الثامن، منها الفوز على فالنسيا مرتين، التعادل مع برشلونة وإشبيلية خارج الديار، وفوتوا المقعد المؤهل إلى مسابقة يوروبا ليج "الدوري الأوروبي" بفارق 3 نقاط فقط، لكنهم أكدوا بشكل حاسم إنهم ليسوا أعجوبة الموسم الواحد فقط.
الاستفادة من سوق الانتقالات
عمل خيتافي وفق ميزانية تعد واحدة من الأقل على مستوى المسابقة، وبتقدير يبلغ 39 مليون يورو لموسم 2018-2019، مقارنة بفرق المقدمة التي تقدر ميزانياتها بواقع برشلونة 633 مليون يورو، ريال مدريد 567 مليون يورو، أتلتيكو مدريد 293 مليون يورو، فالنسيا 165 مليون يورو، إشبيلية 163 مليون يورو، وغيرهم.
ونجح خيتافي بالعمل بميزانية بسيطة في سوق الانتقالات عبر تعاقدات مؤثرة واستقطاب لاعبين مهمين، ورغم خسارته لكل من الحارس فيسينتي جوايتا، قلب الدفاع خوان كالا، ولاعب خط الوسط فيصل فجر، فإنه ضم الحارس دافيد سوريا، وقلب الدفاع ليوناردو كابريرا، والظهير الأيسر فيتورينو أنتونيس.
كما ضم لاعب خط المحور ماورو أرامباري ونيمانا ماكسيموفيتش، والمهاجم جايمي ماتا، الذين وقعوا عقود دائمة في 2018، وظهروا جميعهم ضمن قائمة أكثر 10 لاعبين شاركوا في مباريات خيتافي خلال موسم 2018-2019.
التشكيلة الحالية لخيتافي حديثة للغاية، وبينما كان كابريرا وأنتونيش وأرامباري يلعبون على سبيل الإعارة سابقاً، فإن سوريا وماكسيموفيتش وماتا انضموا لأول مرة هذا الموسم، لكنهم وصلوا مباشرة إلى التشكيلة الأساسية، وهم يقومون بعمل جيد.
ومنحت كل تلك النجاحات التقدير لعمل المدرب بوردالاس، وأيضاً نيكو رودريجيز، المدير الرياضي في ذلك الوقت، قبل أن يرحل عن النادي في شهر مارس الماضي.
أحد أفضل خطوط الهجوم في الكرة الإسبانية
أبرز مكاسب خيتافي هو المهاجم ماتا، الذي ظهر بصورة جيدة للغاية، واللاعب المنحدر من مدريد لم يسبق له اللعب في دوري الدرجة الأولى الإسباني قبل ذلك، لكنه استهل مسيرته للمرة الأولى بعدما سجل 33 هدفًا في دوري الدرجة الثانية مع بلد الوليد في موسم 2017-2018.
ورغم أن القلائل آمنوا بقدرة اللاعب البالغ من العمر 29 سنة، على تحقيق القفزة اللازمة للعب في دوري الدرجة الأولى، لكنه تطور سريعاً هناك، وأصبح الهداف الأول للفريق ونال الاستدعاء لصفوف المنتخب لأول مرة.
وبفضل أهدافه الـ 14 فإن ماتا أحد أبرز 3 مواهب تهديفية بارزة في خط هجوم خيتافي، إلى جانب جورجي مولينا "37 سنة"، الذي سجل 14 هدفاً في الدوري، وأنخيل رودريجيز "32 سنة"، الذي سجل 8 أهداف، وهذا الثلاثي مجتمعا سجل مجموع 36 هدفاً من أصل 46 هدفاً لخيتافي بنسبة (78%) في المسابقة.
الأساس في الصلابة الدفاعية
بالنظر إلى المزيج من المهاجمين أصحاب الخبرة القادرين على تسجيل جميع أنواع الأهداف، فإن أساس حملة فريق خيتافي في طريقه نحو المسابقات الأوروبية تم بنائه على الدفاع المتين، ففي أغلب فترات الموسم كان ثاني أقوى خط دفاع في الدوري الإسباني "لاليجا سانتاندير"، خلف فريق أتلتيكو مدريد ومدربه دييجو سيميوني.
لذلك فإن قصة نجاح خيتافي هذا الموسم لا يمكن إرجاعها لعامل واحد فقط، التدريب البارع، قوة الدفاع والهجوم المميز، جميع العناصر اندمجت معاً لتقديم وصفة النجاح لخيتافي، والنتيجة هي موسم سيبقى للذكرى ومشاركة مؤكدة في البطولات الأوروبية على أقل تقدير لحد الآن بانتظار الحلم الأكبر وهو دوري أبطال أوروبا.
وسبق لخيتافي المشاركة مرتين فقط في البطولات الأوروبية على مدار تاريخهم، وذلك في موسم 2007-2008 في مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي بتلك التسمية وقتها، ثم اليوربا ليج "الدوري الأوروبي في موسم 2010-2011، وحققوا انتصارات لافتة على فرق مثل توتنهام وبنفيكا إلى جانب تعادلين أمام بايرن ميونخ.
هذه النتائج والليالي الأوروبية ما زالت عالقة في ذاكرة مشجعي خيتافي، وتزيدهم إثارة من أجل كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الأوروبية في الموسم المقبل.





