إعلان
إعلان

خلط أوراق الفيفا

محمد جميل عبد القادر
28 يونيو 201501:17
6255_5497

دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوة على خط مونديال 2018 الذي تقرر أن تنظمه روسيا وتأكيده أن بلاده حصلت على هذه الإستضافة بنزاهة تامة مهم للغاية...

لا أعتقد أن رئيس دولة عظمى مثل روسيا يمكن أن يصرح مثل هذا التصريح الذي كرره أكثر من مرة إذا كانت لديه معلومات تناقض هذا التصريح المحسوب عليه كرئيس دولة والذي جاء بعد حوالي شهر من فضائح رشاوى الفيفا.

وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية وهو شخصية سياسية مرموقة في العالم أيضاً أكد أن بلاده تنظم مونديال 2022 لأنها كانت الأجدر وفق معيار النزاهة ودون وجود أي شبهات من أي نوع على هذا الإستحقاق الذي ستنفذه ليكون مونديالاً مثالياً يخدم اللعبة في كل أنحاء العالم.

الرئيس الاميركي باراك أوباما تحدث عن ضرورة أن تكون الشفافية والنظافة والنزاهة في أكبر مؤسسة رياضية عالمية (الفيفا) هي معيار عملها دون أن ينخرها سوس الفساد.

ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا وفرنسوا أولاند رئيس جمهورية فرنسا ورئيسة البرازيل 
ديلما روسيف ورئيس جنوب إفريقيا وغيرهم من قادة وزعماء العالم أعربوا عن خيبة أملهم واستيائهم لما حل بالفيفا و بعض رجالاته الذين استغلوا مواقعهم الحساسة وثقة الإتحادات الكروية في العالم كي يكونوا من الأثرياء على حساب اللعبة وسمعتها خاصة في الدول الفقيرة أو المعدومة التي تحتاج للمبالغ التي حصلوا عليها (كرشاوى) في بناء اللعبة والملاعب وتوفير أبسط الإحتياجات الضرورية المحرومة منها.

الجامعة العربية أخيراً تحركت وبعد سبات عميق لتدافع عن حق دولة قطر في استضافة مونديال 2022 والتصدي للذين يحاولون النيل من هذه الإستضافة حيث قالت بأن قطر تستحقها عن جدارة وبهذا البيان الذي أصدرته الجامعة العربية أكدت أن مونديال 2022 لا يهم قطر وحدها بل كل الدول العربية التي تمثلها هذه الجامعة التي نتمنى أن تتخذ قرارات عملية لدعم هذه الإستضافة وكل القضايا الرياضية العربية الكبرى.

لقد قيل ليس من المستحب أن تتداخل السياسة بالرياضة إلا أنه على أرض الواقع من الصعب الفصل بينهما في عصر العولمة خاصة في قضايا رياضية تهم العالم كله وآخرها هذه المشاهد المؤلمة التي تابعنا فيها اقتياد مجموعة من قادة الفيفا إلى السجن علناً أمام كاميرات العالم في زيورخ مضرين بسمعة الفيفا وإنجازاته مشككين بكبار الشخصيات العاملة والمؤثرة وأصحاب القرار فيه بما فيهم بلاتر نفسه.

قضية الفيفا خطفت كل الأضواء الإعلامية العالمية خلال معظم الشهر الماضي وما زالت رغم الأوضاع المضطربة في كثير من دول العالم وستأخذ أبعاداً أخرى عندما يبدأ الإعلان رسمياً عن أسماء المرشحين لرئاسة الفيفا فهناك مفاجآت كثيرة في أسماء المرشحين بعضها غير متوقع نهائياً (هذا إذا لم يعد بلاتر عن إستقالته وهذا أمر غير مستبعد).

قضية الفساد الكبرى للفيفا خلطت أوراق اللعبة في العالم وكذلك أوراق الفيفا نفسه وبعض الإتحادات القارية ولن يعود هذا الإتحاد إلى الطريق الصحيح بعيداً عن كل شوائبه إلا بوجود رئيس جديد منتخب قوي يملك ناصية اللعبة وثقة عالم الكرة مدعوماً من الجميع حتى يستطيع تغيير الواقع المر للفيفا.

صحيح أن القضية رياضية إلا أن أبعادها الأخرى الأخلاقية والإقتصادية والسياسية والإنسانية والإعلامية بدأت تفرض نفسها على الحدث ولا يدري أحد حقاً ماذا تخبئ الأيام القادمة.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان