


باتت تقنية حكم الفيديو المساعد المعروفة بالـ VAR أو كما نقولها بالعربية (الفار)، تسيطر بالكامل على المشهد الكروي في البطولات الكبرى، وتتحكم في الوقت ذاته بنتائج المباريات، وتحدد بقرارات القائمين عليها مسار الألقاب.
الاستعانة بالتقنية جاء بعد فترات طويلة من المخاض العسير، والنقاشات التي تجاوزت السنوات العشر، ما بين الدور التقليدي للحكام بإدارة المباريات وإيصالها نحو خط النهاية، دون التدخل بقراراتهم ما بين دفتي اللقاء ومنه الممتد على مدى 90 دقيقة، وضرورة وجود تدخل خارجي بعد أن تكررت حالات (سرقة) الألقاب بقرار فردي غير قابل للنقاش، وعلى ذلك أمثلة كثيرة لا نريد تكرارها.
في العادة، توجه عدسات الكاميرات نحو النجوم بعد تسجيل الأهداف، ولكن الأمر تغير بتوجهها نحو الحكم، وترقب وضع يده على سماعة الأذن، لينصت لكلمات تأتيه من الغرفة المغلقة بخصوص شرعية الهدف من عدمه، وبمجرد وضع يده على السماعة، تتوقف احتفالات اللاعبين، ويجلس الجمهور المنتشي فرحا بالهدف، وينتظر الجميع بفارغ من الصبر إن كان الحكم سيواصل الإنصات ومن ثم يرسم شارة المستطيل دلالة على مراجعة القرار، أو سيحتسب الهدف.
باعتقادي، كأي منتج جديد، يحتاج معه إلى دليل استخدام، ينبغي على الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومعه بقية الاتحادات القارية، الدخول في ندوة مفتوحة مع بقية أركان اللعبة، للخروج بدليل يتناسب مع هذا المنتج الجديد على كرة القدم، حيث وضح من تطبيقه، أن الـ VAR بتقنياته الحديثة، تم تركيبه على أجهزة قديمة تمثل قانون اللعبة وتعديلاته، وبالتالي، بدا الأمر وكأنه وضع إضافات خارقة على سيارة يزيد عمرها عن 30 عاما.
يجب إعادة تعريف لمس اليد، وهو أمر يزيد من حدة الخلاف في كل حالة، وبالأمس كان الحكم التركي شاكير، يدخلنا في حيرة كبيرة، بتعريف شخصي لحالة لمس اليد، التي كانت واضحة من زاوية، ومعتمة من ناحية أخرى، وقد يكون اعتمد الزاوية الأخرى، لينهي مشوار مانشستر سيتي في البطولة ويهديه إلى توتنهام.
كما أن حالات الضرب ما بين متعمد ومؤثر وضمن محاولة قطع الكرة، يجب تسليط الضوء عليه بشكل أكبر، حتى يكون هناك صورة ذهنية لدى الحكم بالقرار السليم دون إهدار الوقت في المراجعة والاستماع للنقاشات، ولعل في حالة هدف ميسي الأول بمرمى المان يونايتد خير دليل على ذلك، مع الاتفاق باعتقادي على قرارات حالات التسلل التي باتت الأكثر سهولة باتباع هذا النظام.
نعم، يجب أن يتم وضع ما يشبه اللائحة التنفيذية، التي تتناسب مع الحالات التي يمكن أن تنشأ بفعل لمسة اليد، متى تكون اليد مشاركة في الحالة؟ درجة التعمد، درجة التأثير وغير ذلك..إضافة للمخالفات بالعرقلة أو المسك أو الضرب أو غيرها التي تسبق الهدف، وغيرها من الحالات التي ما زالت تمثل خلافا لا ينتهي في الحكم على شرعية الهدف من عدمه.
الـ VAR نجح بالفعل في رفع الظلم عن أندية طموحة، كانت تخرج من السباق بمجرد أن تدخل في تنافس مع الأندية الكبيرة والمرشحة، لكن ما زال هناك حوار ينبغي أن يبدأ مع نهاية الموسم الحالي، وأن يتمخض عن قرارات وإجراءات تجعلنا أكثر اقتناعا بقرارات الحكم وفريق الـ VAR الداعم له.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



