
مبكراً ودع المنتخب السوري، منافسات الدور الثالث المؤهل لمونديال قطر، الوداع الحزين لم يكن مفاجئ ولم يصدم الشارع الرياضي في سوريا، لأنه لم يكن الإخفاق الأول ولن يكون الأخير، حلم الوصول للمونديال لأول مرة، لم يتحقق ولن يتحقق في السنوات المقبلة، لأن مقومات كرة القدم مفقودة، او بالأحرى معدومة، فالدوري المحلي ضعيف لدرجة كبيرة، والأندية مفلسة، وبعض الملاعب لا تصلح إلا لزراعة البطاطا، والمواهب تدفن لعدم وجود مدربين مؤهلين ولعدم وجود دوري خاص لهم، والفساد لا يمكن وصفه، والاستقرار الإداري والفني مفقود وبعض رجال الأعمال يتحكمون بمصير أكبر وأشهر الأندية المحلية، وفي نهاية كل موسم نشهد هروب جماعي لأبرز نجوم الدوري لأن الأندية توقع ولا تدفع.
أما على مستوى اتحاد الكرة، فالتخطيط فقط للسياحة والسفر والاستفادة من المناصب واللجان، وتعيين المحبين والأصدقاء في اللجان الرئيسية لأنهم ساهموا بوصولهم لمجلس الاتحاد، في انتخابات دائماً تكون موجه لصالح شخص محدد وهناك من يحدد عمله وصلاحياته ويرسم له خارطة الطريق لفترة عمله التي ستكون فاشلة لأن الاتحاد ليس صاحب القرار.
الناجح في الكرة السورية يحارب، والفاسد يكرم، والمتسلق يعين في مناصب جديدة، والمجتهد يهمش، والمتخصص يبعد والمنتفعين يجلسون في المقاعد الأمامية، فيما المقاعد الخلفية مخصصة للمدربين العاملين ولكنهم لا يجيدون لغة التعامل على مبدأ "نفع واستنفع" كل شيء يسير لصالح تطوير الكرة السورية يتم فرملته، لأنه لا يخدم مصالح البعض، هناك جهل إداري لا يمكن وصفه، وغياب لأي إستراتيجية يمكن أن تساهم بخطوة واحدة للأمام.
صفات القائد الرياضي دائماً تكون مفقودة في اتحاد الكرة الذي يسير على مبدأ السفر أولا ومن ثم المنافع والمكاسب، لا أحد يهمه ان تتطور كرة القدم السورية، وكل ما يقال في المؤتمرات الصحفية لا يعني الحقيقة.
نعم يا سادة كرة القدم السورية تتقدم للوراء، كل الدول المجاورة تقدمت وهي تتراجع، الكل بات لديه ملاعب ودوري ومال ورجال واستثمارات، إلا الكرة السورية التي تعاني من خمسين عام وما زالت وستبقى تعاني، ما دامت تسير على نفس النهج والتفكير والعقلية.
ثقافة الأنا مترسخة ومتجذرة في الأندية واتحاد الكرة، الذي يعيش بتخبطات وصراعات وهموم وغيوم، بسبب "الأنا" الحلم السوري سيبقى حلم ولن يصل نسور قاسيون للمونديال، إلا في حال تغيرت المنظومة والعقلية والفكر، لن يتحقق الحلم إلا بدوري قوي، ومدربين مؤهلين وبدعم الأندية، حتى يكون الدوري ممتاز، اسم على مسمى، يكفي الضحك على الجماهير، وقبل كل تصفيات للمونديال نرفع شعار معاً لتحقيق الحلم، عن أي حلم تتحدثون، ونحن لا نملك أدنى مقومات الدوري، أو انتخابات نزيهة، او اتحاد قوي، او خطط وبرامج تساهم بالتطوير، عن أي حلم تتحدثون والأندية تتسول المال من رجال الأعمال.
العشرات من الكفاءات السورية تبدع وتقنع وتتألق وتبهر في الدول الخليجية، فلماذا هاجرت، هل توفر لها الدعم والصلاحيات ومقومات النجاح، بكل تأكيد لا، بالعكس تماماً هناك من شجعها للرحيل بحربه الشرسة عليها وهنا بين القصيد، نحن لا نريد الناجحين.
قد يعجبك أيضاً



