


في الوقت الذي شهد التعليق المصري تراجعًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، بعد رحيل جيل الرواد، لصالح مدرسة شمال أفريقيا، حمل حاتم بطيشة رفقة العديد من الأسماء التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، مهمة الدفاع عن المدرسة المصرية التي طالما تميزت في هذا المضمار، وصدرت العديد من الرموز المميزة في مجال التعليق.
المعلق الرياضي حاتم بطيشة، أكد أن التعليق المصري فقد العديد من رموزه في السنوات القليلة الماضية، قبل أن يتطرق إلى أحوال الكرة المصرية، ليشدد على أن تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص من قبل اتحاد الكرة المصري بين جميع الأندية، هو الحل الأوحد للحد من حالة الاحتقان الشديدة المسيطرة على الساحة.
كووورة التقت بطيشة، ليكشف عن بداياته في مجال التعليق، وحظوظ المنتخب المصري في كأس أمم أفريقيا 2019، وحقيقة انحيازه لأحد قطبين الدوري الممتاز، في نص الحوار التالي:
كيف كانت بدايتك مع التعليق؟
البداية كانت عام 1998، من خلال قناة النيل للرياضة عبر مسابقة تقدم لها ما يزيد عن 3 آلاف معلق رياضي، واجتزت الاختبارات مع 8 زملاء أخرين، وتشرفت بالعمل مع العديد من العملاقة في مجال التعليق تحت إشراف حسام الدين فرحات، وعلى رأسهم حماده إمام ومحمود بكر وميمي الشربيني ومصطفى الكيلاني وغيرهم من أستاذتي في هذا المجال، الذين تعلمت منهم الكثير.
وماذا عن مثلك الأعلى في التعليق؟
المعلق الأردني أكرم صالح، كان صاحب أداءً راقياً ومميزاً وتميز بإيقاع أكثر من رائع، وأعجبت كثيراً بتعليقه على العديد من المباريات، في مقدمتها مباريات منتخب مصر بدورة الألعاب الأوليمبية 1984 في لوس أنجلوس.
من هو المعلق الذي تفضل سماعه من الجيل الحالي لزملائك؟
كان محمد السباعي رحمة الله عليه، بعدما فقد التعليق المصري 4 من رموزه في السنوات القليلة الماضية، برحيل إبراهيم الجويني وحماده إمام ومحمد السباعي ومصطفى الكيلاني.
البعض من جماهير الأهلي اتهمك بالانحياز للزمالك خلال تعليقك على المباريات، ما تعليقك؟
إطلاقاً، المعلق يتجرد من انتمائه ليس بجلوسه في كابينة التعليق فحسب، بل منذ لحظة تحضيره للمباريات، أنا أعطي كل ذي حق حقه، ولنعود قليلاً للوراء في الموسم الماضي، كنت أشيد بما يقدمه الأهلي من مستوى فني رائع وتحطينه للأرقام القياسية.
وبطبيعة الحال يحدث ذلك مع الزمالك حين يكون الفريق في تألقه، ربما هذا الاتهام في الموسم الحالي فقط، وسببه هو تأجيل عدد كبير من مباريات الأهلي، وبالتالي لم أعلق كثيراً على مبارياته عكس الزمالك.
أتمنى أن تعود جماهير الأهلي، لجميع المباريات التي قمت بالتعليق عليها للفريق في المواسم الماضية، وبالتحديد في الموسم الماضي، وستعلم أني برىء تماماً من هذا الاتهام.
متى تمتلك مصر أكثر من لاعب بقيمة وحجم محمد صلاح؟
هناك العديد والعديد من مواهب تساوي موهبة محمد صلاح، مصر ولادة بمواهبها، هناك أكثر من أم كلثوم وأكثر من عبدالحليم وأكثر من محمود الخطيب وأكثر من محمد صلاح.
لكن الأزمة الكبرى هي عدم وجود الكشافين الذين يبحثون عن الموهبة، فالجميع ينتظر أن تعبر الموهبة عن نفسها أو تدعوهم الظروف لفرض أنفسهم، دون بحث وهنا تكمن الأزمة في عدم وجود نظام لاكتشاف المواهب والاستفادة منها.
هل منتخب مصر قادر على التتويج بلقب أمم أفريقيا؟
منتخب مصر يستطيع بتاريخه وجماهيره التتويج باللقب، أجيري لم يتعرض لاختبارات قوية حتى الآن، كي نحكم على مستواه، لكني أرى أن بإمكاننا معانقة اللقب القاري على ملعبنا ووسط جماهيرنا.
ما هي أسباب انخفاض أسهم التعليق المصري على المستوى العربي بعدما كان رائداً؟
التعليق المصري لم تنخفض أسهمه على المستوى العربي، على العكس فهناك العديد من الزملاء تلمع أسمائهم في المجال، أمثال علي محمد علي، وأحمد الطيب، ومحمد الكواليني، وبلال علام، وعصام عبده.
لكن أسهم المعلق المصري تنخفض محلياً وهذا له أسباب عديدة، بعدما اختلفت آداب المشاهدة مع سياسية الاحتكار والتشفير، التي أدت إلى العديد من التجمعات على المقاهي والمولات الكبرى، وهي من منحت مدرسة الصوت العالي من المعلقين العرب الشعبية الكبيرة في الوقت الحالي.
عكس المدرسة المصرية التي تمتاز بالهدوء، وقرائة المباريات بشكل رائع، ولكن أثق تماماً في عودة التعليق المصري للصدارة، لأن المدرسة المصرية في التعليق هي الأفضل والأمثل.
هل تعرضت لمواقف طريفة أثناء تعليقك على المباريات؟
كنت أعلق على مباراة في دوري أبطال أوروبا، وقمت بتحهيز كم كبير من الأوراق الخاصة بتحضيرها، لكني نسيت حقيبتي في البيت وذهبت للتعليق على المباراة دونها، ورغم ذلك قدمت بتعليق مميز للمباراة، أشاد به الجميع.
موقف أخر عقب خسارة أحد قطبي الكرة المصرية لمباراة بملعب القاهرة، اصطحبني الراحل محمود بكر عقب نهاية المواجهة للهروب من جماهير النادي الكبير الغاضبة من الهزيمة، وسيرنا على الأقدام ما يقارب من 3 كيلومترات.
وقتها قالي لي الكابتن بكر: "أتعلم أهلي أو زمالك خسروا في ستاد القاهرة، تهرب على طول من المكان ده".
ومن هو اللاعب الذي تستمع بأدائه خلال تعليقك؟
استمتعت كثيراً بالنجم الهولندي بيركامب فهو معشوق بالنسبة لي، وبالطبع زين الدين زيدان وتييري هنري، ومن اللاعبين المحليين محمد أبوتريكة وحازم إمام، وفي الموسم الحالي يمتعني كثيراً أداء البرازيلي كينو لاعب بيراميدز.
برأيك من هو أفضل لاعب في الدوري المصري هذا الموسم؟
المسابقة لازال متبقي من عمرها شهور عديدة، ولكن أنا معجب كثيراً بناصر ماهر لاعب الأهلي، وفرجاني ساسي لاعب الزمالك، كذلك باهر المحمدي مع الإسماعيلي، وأحمد علي في المقاولون، وصلاح أمين في النجوم، جميعهم يؤدون كرة ممتعة.
برأيك ما هي الشروط التي يجب توافرها في المعلق الكروي؟
الصوت المقبول غير المُنفر، وأن تكون مخارج الألفاظ جيدة وصحيحة، وأن يمتلك الثقافة العامة وليس الكروية فحسب، وأن يكون ملماً بشكل جيد لجميع الأحداث الكروية، ومتابع جيد عن حب للرياضة واللعبة، والأفضل أن يكون قد مارس اللعبة، وليس الشرط أن يكون نجماً في عالم كرة القدم، ولكن على أقل تقدير مارسها في مرحلة النشأ.
في النهاية ما هي حلولك لإزالة حالة الاحتقان التي ظهرت في الوسط الكروي بمصر؟
الحل في يد اتحاد الكرة، فهو من يدر اللعبة في مصر، وعليه أن يطبق القوانين واللوائح على الجميع دون استثناء، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية بلا استثناء.
قد يعجبك أيضاً
.png?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


