إعلان
إعلان

جوارديولا يهرب من إحراج محرز

د.محمد مطاوع
17 يناير 202003:22
mmutawe 2020

لا أخفي سرا عندما أقول إنني أبحث كغيري من ملايين متابعي الكرة العرب، عن اسم محارب الصحراء رياض محرز، في كل مرة يعلن فيها بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي، عن تشكيلة فريقه في كل مباراة يخوضها.

الأمر متعلق بالتأكيد برابطة الدم التي تجمعنا بالنجم العربي، ولكنه أيضا لا يبتعد عن الرغبة في مشاهدة لاعب من طراز فريد، يمتلك أسلوبه الخاص باللعب وصناعة الأهداف وتسجيلها.

محرز تعرض لاضطهاد جوارديولا في الموسم الماضي دون سبب واضح، حيث غاب عن العديد من المباريات، سواء محليا أو أوروبيا، حيث تظهر حصيلة مشاركاته أنه لعب 27 مباراة فقط في الدوري، استكمل منها 6 فقط كلاعب أساسي، ودخل بقيتها كبديل، بل وشارك في بعض منها بمدة لا تزيد عن 3 دقائق، وكان مجموع ما لعبه في الدوري كاملا 1339 دقيقة، أي بمعدل لا يزيد عن 15 مباراة فقط.

لكن الأمر تغير في الموسم الحالي، حيث شارك محرز حتى الجولة 22 بـ 18 مباراة بدقائق لعب بلغت 1085 دقيقة، أكمل 8 مباريات للنهاية، ومنها المباريات الثلاث الأخيرة، رغم أن بداية الموسم لم تختلف كثيرا عن نهاية سابقه، وسجل حتى الآن 7 أهداف وصنع 9.

نعم، هناك العديد من النجوم في (السيتيزنز) ومنهم من ينافس محرز بضراوة على مكانه، لكن يبقى النجم الجزائري يستحق اهتماما أكبر من قبل مدربه، خاصة وأنه لا يبدي أي تذمر عن فترات الغياب، أو ما يقد يجعل بعض النجوم بحجمه يثورون غضبا عندما يدخلون في الدقيقة 87، ويعتبرون ذلك إهانة لقيمتهم، بل على العكس من ذلك، يستثمر محرز الدقائق التي تتاح له ليثبت أن مدربه على خطأ، وأنه يستحق كل ثانية داخل المستطيل الأخضر.

محرز وصل إلى معقل السماوي، وهو متوج بلقب إعجازي، خالف به مع رفقائه كل التوقعات بتحقيق لقب البريميرليج مع ثعالب ليستر، وكان له اليد الطولى في هذا الفوز الذي أثار عاصفة في عالم الكرة، بفوز ناد صاعد بالكاد لدوري الأضواء ويحقق اللقب وسط عتاة اللعبة.

ومحرز اليوم أيضا عاد إلى ذات القلعة، وهو متوج بلقب القارة السمراء، بعد إنجاز بطولي مع محاربي الصحراء، وهو بالتالي ليس مجرد لاعب عابر، بل يصنف ضمن الفئة الأرقى في عالم الكرة.

أرقام محرز كان يمكن لها أن تكون أفضل بكثير، لو شارك بشكل عادل مع السيتي، حيث سجل 7 أهداف وصنع 4 في الموسم الماضي بالدوري الانجليزي، وبمجمل البطولات سجل 12 هدفا وصنع 12 مثلها في 44 مباراة، كان في معظمها بديلا.

جوارديولا هرب من تبرير التفريط بمحرز كثيرا في الموسم الماضي، وبداية الموسم الحالي، بتصريح غريب، قال فيه إن محرز لا يتعرض للإصابة بسبب عدم وجود عضلات في رجليه، قد يكون ما قاله يدخل في إطار الطرافة.

قد لا يمتلك محرز عضلات في رجليه، كما قال بيب، ولكنه يملك قلب أسد، يزأر في كل موقعه، وله ساقي غزال، يتحرك بهما بكل رشاقة وخفة، وتسجلان أجمل الأهداف، وتصنعان الكثير منها في الوقت ذاته، وأتمنى أن يكون (هروب) جوارديولا من إحراج محرز، دافعا له للتعامل معه بعدالة فيما تبقى من موسم، حتى يقدم ما نتوقعه منه جميعا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان