


لم تهدأ جماهير ايرلندا الشمالية لحظة واحدة خلال مباراة منتخب بلادها أمام ألمانيا في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم المقامة في فرنسا حتى 10 يوليو المقبل. كان التشجيع سمة المباراة الأبرز.
يعرف الجمهور الايرلندي أن منتخبه سيخسر المباراة بنسبة كبيرة. لكنه يعرف أيضا أن الخسارات ليست مُتشابهة. عندما تخسر بشرف أهون بكثير من الخسارة بروح انهزامية. هذا ما وصل إلى اللاعبين داخل الملعب.
انتهى الشوط الأول من المباراة بفوز الألمان بهدف نظيف. لكن النتيجة لم تكن مرضية لبطلة العالم الجشعة. أضاع الألمان أكثر من فرصة لتسجيل هدف ثان يفتح مزاد الأهداف لكنهم لم يفلحوا.
قبل بدء الشوط الثاني نزل الألمان أولا إلى أرضية الملعب. كان الحماس يسطر صفحات وجوههم. الرغبة في الفوز بما يليق بألمانيا العظمى والقوة الكروية الساحقة. بدأ الشوط باندفاع ألماني رغبة في تسجيل هدف ثان. لكن الهجمات عادة ما تنتهي دون ملامسة الشباك الايرلندية. استمرت الجماهير في التشجيع.
ارتاب الألمان من أنفسهم وعلى النقيض تشجع الايرلنديون. حاولوا الدفاع عن مرماهم والخروج من المباراة بأقل الخسائر، قانعين أن التجرؤ على "بطلة العالم" له تكاليف باهظة. استمر الجمهور الايرلندي في التشجيع.
واصل الألمان مسلسل إضاعة الفرص. تألق في بعض الأحيان الحارس الايرلندي وفي أحيان أخرى الرعونة الألمانية. انتقلت حالة الصمود الايرلندية إلى مرحلة الهجوم وليس الاكتفاء بالدفاع عن المرمى. شنت ايرلندا الشمالية مُحاولات متواضعة للوصول إلى العمق الألماني. احتفل جمهور بلادها بهذا التحول.
عاد الألمان إلى تشكيل هجمات جديدة للإطاحة بالتمرد الايرلندي وإيقافه عند حده. كان المطلوب أن تسجل ألمانيا هدفا آخر لإخماد ثورة الوافد الجديد على البطولة الأوروبية، وإجبار جماهيره المُزعجة على الصمت.
ضيّق الألمان الخناق على الايرلنديين. تعب الدفاع وارتكب أخطاءً من كثرة الضغط. فتطلبت المرحلة تألق أحد بطريقة استثنائية ليرد الجميل إلى الجماهير المُتحمسة. أنقذ الحارس الايرلندي مايكل ماكغوفرن مرماه من هدف محقق لماريو غوميز صاحب الهدف الأول. ارتج الملعب. كان الجمهور الألماني يقفز محتفلا بالهدف الثاني. لكنه تفاجأ بانفجار الفرح في صفوف الجماهير الايرلندية التي احتفلت بإجهاض المحاولة الخطرة.
غضب الألمان رغم أن الفوز بأي نتيجة هو الهدف الأهم. غير أن كبرياءهم لم يقبل بأنصاف الحلول. اشتط معسكر يواكيم لوف. أجهزوا عليهم. عاد الألمان لمحاصرة الايرلنديين في مناطقهم. استمر الحصار حتى أعلن الحكم الفرنسي كليمن توربان صافرة النهائية.
لم يشعر الايرلنديون أنهم خاسرون. فبهذه الخسارة الضيقة أمام "بطلة العالم" أصبحوا على قائمة انتظار ربما تنقلهم للمرحلة الثانية، فيما احتفل الألمان رغم شعورهم بأنه فوز لا يستحق الاحتفال.



