باتت معاناة ليفربول في المباريات التي يخوضها ترهق الجماهير من كثرة الأخطاء التي يقع فيها اللاعبون، وفي الوقت الذي تأملت جماهير فريق ليفربول في انطلاقة قوية للفريق هذا الموسم للخروج من النفق المظلم الذي دخل فيه منذ فترة، إلا أن مباراته أمس الأحد في افتتاح الدوري الإنجليزي أمام ويست بروميتش ألبيون والتي خسرها بثلاثية نظيفة ، مثلت جرس إنذار جديد يشير إلى استمرار الفريق في معاناته ، ووجب على إدارته وملاكه الاعتراف بالفشل كخطوة أولى للخروج من هذه الظلمة الكروية التي سلبت النادي العريق كثير من بريقه، وفرضت واقعاً مريراً ، مفاده أن فريق ليفربول مازال يرد مساندة الجماهير .. بالطعنات الكروية .
* لو سار كل شيء على ما يرام فأنت لم تلحظ الخطأ
بريندن روجرز المدير الفني الجديد لليفربول
كانت الإقالة التي تعرض لها كيني دالغليش المدير الفني السابق لليفربول بمثابة أحد الحلول المطروحة أمام النادي للتخلص من آثار موسم محفوف التوترات وفتح صفحة جديدة مع عقل آخر لكن المشكلة التي تعيق الريدز لا تتمثل في البحث عن رجل مثل بريندن روجرز يقود الفريق من على الخط بقدر ما تتعلق بسد مراكز النقص في الفريق وأهمها الهجوم وهو ما دفع بالمدير الفني الجديد للتصريح بأن الأمور ستتأزم أكثر إذا ما أستمر الفريق بهذا الوضع وهو ما يدل على أن الرجل يتبع أسلوبا جديدا في التعامل مع الإعلام والجماهير وهو المصارحة بدلا من الوعود البراقة بحل الخلل الذي أصاب الفريق لأن المشكلة التي يعاني منها النادي هي نتيجة تراكمات ولعل من الخطأ أيضا الذي وقع فيه دالغليش المدير الفني السابق هي استمرار مساعده ستيف كلارك لأن اجتماع هذا الثنائي في وقت واحد دفع بليفربول لمأزق حقيقي في الموسم الماضي حيث أعترف بأن الفريق بامكانه حل مشاكله والحصول على المركز الرابع ولم يكتشف صعوبة ذلك إلا والفريق على مشارف ختام الدوري الإنجليزي.
ولعل النجاحات التي قدمها روجرز مع الفريق الويلزي سوانزي في الموسمين الماضيين فتحت الطريق أمام ليفربول للبحث عن دماء جديدة ولكن تبقى أهم المشاكل وهي دعم الفريق بشكل سليم.
* إذا فشل كل شيء أقرا التعليمات
سواريز وكارول يتوسطهما دالغليش
يتيمز ليفربول بفلسفة هجومية خاصة تتمثل في وجود لويس سواريز في تحركاته الجانبية كي يفتح المجال لمهاجم الصندوق في التوغل واصطياد الكرات ولكن تبقى المشكلة التي وقع فيها ليفربول بترك توريس والتعاقد مع أندي كارول مهاجم نيوكاسل مقابل 35 مليون جنيه أسترليني ليحصل الأخير على لقب أغلى لاعب في الدوري الإنجليزي.
نجح كارول مع نيوكاسل في تقديم نفسه ولكن فشل اللاعب في التعايش مع ليفربول ولكن تبقى المشكلة الاكبر أن الإدارة قامت بدفع مبلغ ضخم للغاية لشرائه واكتشفوا عدم جدوى التعاقد معه بعد ذلك فكان انضمام المهاجم المغربي أسامة السعيدي والإيطالي فابيو بوريني من روما الإيطالي بمثابة حلول تعويضية على أمل المساعدة في خط الهجوم.
لم تلحظ إدارة ليفربول أن الفريق بحاجة إلى اسم كبير في خط الهجوم يجيد إحراز الاهداف داخل الصندوق ويقتنص الكرات ويستغل أخطاء المدافعين ولكن إذا لم يصلح ليفربول هذا الخلل فإنه سيدخل دوامة جديدة تكرر معاناة الموسم الماضي.
* الرجل الذي يبتسم عند الفشل يعرف رجلا آخر يلقي عليه باللوم
جون هنري مالك نادي ليفربول
لاتسنح فرصة لجون هنري مالك نادي ليفربول من خلال مجموعة فينواي إلا ويؤكد على أن المعاناة التي يتعرض لها النادي خلال الموسمين الماضيين ما هي إلا نتيجة طبيعية للسياسة الخاطئة للمالكين السابقين وأنه يحاول قدر الامكان إصلاح ما أفسدته الأعوام الماضية كي يعود الفريق إلى سابق عهده بعد أن أصبح طموح الجماهير ينحصر في اقتناص الفريق للمركز الرابع كي يشاهدون الريدز في دوري أبطال أوروبا.
تأتي محاولات هنري لتبرير موقفه لتغطي على قرارات أقمحت الفريق في نفق مظلم اولها استمرار داميان كومولي المدير الرياضي للنادي والذي ورط الخزينة بالتعاون مع دالغليش في الثمن الباهظ الذي تكبدته الإدارة في شراء أندي كارول باعتباره البديل المثالي لتوريس ولكن جاء مستوى اللاعب الهزيل ليجعل هنري امام قرار الاطاحة بكومولي لتخفيض حدة الغضب الجماهيري.
ويتحمل هنري قرار تعيين دالغليش في مهمة المدير الفني للفريق والذي كان دوما يرسم الآمال البراقة للجماهير في قدرته على اقتناص المركز الرابع ولن فوجيء بعد أقتراب الموسم من نهايته أن المنافسة على هذا المركز أصبحت مستحيلة نظريا بعد أن ابتعد عن المنافسة نتيجة الخسائر المتوالية للنقاط.
كذلك فإن هنري لا يزال يفكر في البحث عن مهاجم جديد بالتشاور مع المدير الفني روجرز ولكن يبقى توفير المقابل المادي للصفقة هو العنصر الهام في اتمام هذه الفكرة لاسيما أن الفريق بات بحاجة فعلية لمهاجم قادر على قنص الكرات من الصندوق بالإضافة إلى صانع لعب يعوض غياب جيرارد.
الضوء في نهاية النفق ..قطار قادم
أمام ليفربول فرصة كبيرة لتصحيح الأوضاع خلال فترة الإنتقالات الصيفبة الحالية عن طريق البحث عن اللاعبين الذين بامكانهم سد المراكز الشاغرة في الفريق ودعم الخطوط امختلفة كي يبدأ ليفربول مرحلة تصحيح الأوضاع ولكن إذا فوتت إدارة النادي هذه الفرصة فإنها ستكتشف أن أول فرصة لدعم الفريق إذا دخل في دوامة من الخسائر هي منتصف الموسم حينها سيفقد الفريق الكثير من النقاط وستكون نبرة التحدث للجماهير مليئة بتحفيزهم على الصبر والانتظار بعيدا عن حلم تحقيق انجاز هذا الموسم وإذا كانت قوانين مورفي لا تفيد بشيء باعتراف واضعها إلا أنها تفتح المجال للتنبيه بأن الإصرار على اتباع طرق معينة أثبتت فشلها في حل المشاكل قد يزيد الأمور تعفيدا لاسيما أن الجماهير لن تصمت مرة أخرى على استمرار تهاوي الفريقفي هوة سحيقة.