


التحدث في أمر التحكيم أمر صعب، وفيه الكثير من المحاذير التي لا بد من محاولة تجنبها وعرض الأمر على بساط البحث بشكل موضوعي بعيدا عن العاطفة، والدخول في أتون النقاشات السائدة حاليا في مصر حول أهلية بعض الحكام لقيادة مباريات القطبين الأهلي والزمالك، فيها الكثير من وجهات النظر المتناقضة، خاصة بين مشجعي الفريقين.
هنا لن أدخل في تفاصيل الحالات التحكيمية التي يتم عرضها عبر أكثر من قناة ويتحدث فيها الكثير من المحللين التحكيميين، ولكن المسألة تتعلق بشكل أكبر في قناعات الشارع الرياضي المصري بصحة القرارات ومن ثم البحث عن المحلل الذي يمنحهم الإجابة الشافية بعد نهاية المباراة، ولعل القنوات الناقلة للدوري المصري أدركت ذلك الشغف وأجلت هذه الفقرة (الملتهبة) إلى نهاية الاستوديوهات التحليلية لضمان متابعة أكبر، ومنحتها دقائق قليلة حتى يتحدث الخبير الحكيمي في نقاط محددة وبشكل سريع، لترك باب النقاش مفتوحا لأطول فترة ممكنة.
بداية لا بد من الاعتراف أن هناك أخطاء سواء من طاقم التحكيم أو من حكام تقنية الفار، والأمر التقديري بات يأخذ حيزا كبيرا في النهاية، لكن في الوقت ذاته، لا يشعر المتابع للدوري المصري بأن هناك تحرك للسيطرة على هذه الأخطاء، وإغلاق باب قد يقلل من الاحتقان وينهي حالة الجدل التي تبدأ في نهاية كل مباراة يكون طرفها أحد القطبين، ولا ينتهي إلا مع بداية مباراة أخرى..للانطلاق نحو جدل جديد.
القائمون على التحكيم في الدوري المصري دوما في صف الحكم، ويدافعون عنه باستمرار، وفي ذلك دعم لمعنويات الحكم المحلي، ومنحه الثقة للاستمرار في اكتساب الخبرات من المباريات الكبيرة، ولكن في الوقت ذاته، يكون التبرير بعيدا عن المنطق في الدخول بتفاصيل بعض الحالات، وشخصيا لست مع ظهور القائمين على التحكيم المصري في القنوات الفضائية وتحليل بعض الحالات التي يسعون فيها للدفاع عن الحكام، وهم بذلك يزيدون من حالة الاحتقان في حال كانت تحليلاتهم تصب في مصلحة طرف ضد طرف آخر، ولكن مع المراجعة الداخلية مع الحكام وعرض الحالات المثيرة للجدل، واتخاذ قرارات صارمة وعرضها أمام الجميع بكل شفافية، وتوجيه الشكر لمن ثبت صحة قراره، والعقوبة لمن ثبت ارتكابه للأخطاء، وفي ذلك تحميل لكل حكم مسؤولية قراراته وعدم تركها دون محاسبة، ومنحه المزيد من الفرص التي قد تتكرر فيها ذات الأخطاء.
الأمر يحتاج إلى نزع فتيل الخلاف الذي قد يشتعل مع زيادة المنافسة على لقب الدوري، وليس فقط بمجرد طمأنة الطرفين بأن العدالة هي الهدف الأسمى من تعيينات الحكام، ولكن لا بد أن يأخذ خطوة أخرى باتجاه جمع مختلف الأطراف، ومناقشة كل ما يحدث على الساحة بهدوء، مع إظهار الحقائق وعرض بعض الحالات التي أثارت الكثير من الجدل، وإقناع الجميع بصحتها، أو اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت خطئها، وإشعار أصحاب الحق بأن هناك من يرصد ويدقق ويتابع، ويعمل على عدم تكرار ما حدث.
لم ينه استخدام تقنية الفار بتكاليفها الباهظة حالة الجدل المستمرة في الكرة المصرية، والأمر يحتاج بالفعل لنظرة تقييم لهذه التقنية واستمرار حدوث بعض الأخطاء التي يؤكدها خبراء الاستوديوهات التحليلية، والمزيد من التدريب على يد خبراء دوليين مشهود لهم بالكفاءة، وتوفير المزيد من الرقابة والإشراف على هذه التقنية، باعتبارها العين الثالثة للحكم، والقادرة على مشاهدة ما غفل عنه من لقطات، لها أكبر الأثر في إعادة توجيه القرار نحو المزيد من الموضوعية والعدل، ونأمل أن يكون القادم أفضل، وأن ينتهي الجدل المستمر حول كفاءة النظام التحكيمي للكرة المصرية.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)