


وصلت بطولة كأس العرب إلى محطتها الأخيرة، وستكشف يوم غد السبت عن فارسها الأول ووصيفها، بعد مشوار طويل من المنافسة التي اشتدت في الأدوار النهائية.
الكثير من الأحداث والمشاهد طغت على سطح البطولة التي تستحق أن تحمل لقب "درة البطولات العربية" والتي تستحق أن تخلّد في سجل المجد الرياضي العربي دون منازع، ومن هذه المشاهد ما هو مشرق، ومنها ما قاتم، واسمحوا لنا أن نثرثر قليلا حولها.
لعل أول المشاهد كان تلك الملاعب الرائعة التي استضافة البطولة، وحولتها بالفعل إلى مونديال حقيقي، ودفع اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم، ولم يعد ما نراه عربيا صرفا، يختلف عما هو غربيا في شكل المباريات ومستواها والمستوى العالي في التنافس بين الفرق المشاركة.
وصول 3 فرق من المغرب العربي من أصل 4 وصلت إلى ربع النهائي، وصبغ النهائي باللون الأفريقي بتأهل الجزائر وتونس، يؤكد بما لا يدعو للشك، بأن هناك اختلال واضح في ميزان القوة لمصلحة الشق الإفريقي من الوطن العربي، فمن أصل 6 منتخبات من أصل 16 منتخبا عريبا مشاركة في البطولة، تأهلت 4 منتخبات لربع النهائي واثنان للنهائي، وهو أمر لا بد أن يدفع الشق الآسيوي لتحسين بنية المنافسة، وتشجيع المواهب على الاحتراف الخارجي، والاهتمام بالجوانب البدنية بشكل أفضل.
المنتخب المصري دخل البطولة بهدف اللقب، وهو ما تكرر على لسان مدربه كيروش وأهم نجومه خلال التصريحات الإعلامية قبل وبعد المباريات، ولم تحظ مشاركة المنتخب بالرضى المأمول من قبل الجماهير المصرية العريضة التي آزرت المنتخب في الملعب وتابعته خارجه، وكانت الانتقادات تنهال عليه سواء عند الفوز، أو التعادل..والخسارة.
مباراة المغرب والجزائر حظيت باهتمام عربي ودولي كبير، وكانت الأكثر إثارة وحماسة في البطولة، واستمر التعادل في الوقت الأصلي والأشواط الإضافية ليحسم محاربو الصحراء الفوز بركلات الترجيح، وهي المباراة التي تمنيناها نهائيا يتوج روعة كأس العرب.
خروج المنتخب القطري من الدور قبل النهائي وبشكل دراماتيكي، ترك أثرا حزينا على الجمهور القطري الذي كان يمني النفس في الاحتفال بالكأس في الدوحة، وهو ما افتقده في آخر لقب كبير تحقق بكأس آسيا على الأراضي الإماراتية، لكن قد لا يؤثر هذا الخروج على الحضور الجماهيري في المباراة النهائية، نظرا للحضور الطاغي للجاليات العربية في الملاعب القطرية، والذي ستؤكده مواجهة الختام بين الجزائر وتونس.
الروح الرياضية بين اللاعبين كانت مشهدا مفرحا، فرغم ضغوطات المنافسة والبحث عن تحقيق الفوز، إلا أن اللاعبين العرب عكسوا جانبا مهما من ثقافتهم، في تقبل الخسارة وتهنئة الفائز، وغياب مشاهد كنا نراها في البطولات السابقة إلى جانب الاعتراض المتكرر على التحكيم.
الجمهور كان فاكهة البطولة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، سواء خارج الملاعب أو داخلها، والألوان التي طعت على المدرجات، تنسج الراية العربية الواحدة، فكانوا الأجمل شكلا وحضورا وتشجيعا، واستحقوا كل الإشادة.
التحكيم كان مثار جدل كبير في بعض المباريات، رغم اختيار حكام محايدين لإضفاء المزيد من الموضوعية على البطولة، ولاختبار جميع تجهيزات التحكيم الخاصة بالمونديال، وطريقة احتساب الوقت بدل الضائع كانت غريبة نوعا ما، وظهرت جلية في مباراة قطر والجزائر، التي امتدت لـ 9 دقائق إضافية في الشوط الثاني، ولحقتها 9 دقائق أخرى كوقت إضافي رفع المجموغ إلى 18 دقيقة، وهي قد تكون أغرب حالة شهدتها كرة القدم، بزيادة هذا الوقت دون وجود إصابة خطيرة أو طارئ مناخي أو انقطاع الكهرباء أو حتى إصابة أحد الحكام.
في النهاية، يبقى التعليق على المباريات علامة أخرى، تحمس فيها بعض المعلقين، وتجاوزا الحدود في إطلاق الأوصاف على حالات فنية على أرض الملعب، أو صفات حملت تفسيرات خارجة عن النطاق الرياضي، وبشكل أغضب قطاعات واسعة من المشاهدين، وهو ما يتناقض مع روح هذه البطولة التي بدأت بنشيد وطني عربي واحد، وستنتهي بمصافحة الخاسر للفائز وتقديم التهنئة لحامل كأس العرب، بشكله الاستثنائي والفريد.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



