


البطولات في كرة القدم كالنجوم المضيئة في الليالي الحالكة، بعضها قد يعيد أولئك الذين ضلوا الطريق للأمجاد، وقد تكون بوابة أحدهم إلى عصر جديد مليء بالإنجازات، بينما يسقط آخرون في العتمة طويلاً.
ومنذ 30 سنة، ضل ليفربول الطريق للقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يعرف من أين تكون العودة.
فقد توالت الفرص على مدار العقود الثلاثة، ولم يقدر نجوم كل الأجيال على فك العقدة التي فُسرت بكل ما يمكن أن يرد إلى العقل، وصولاً إلى الخرافات.
اللقب الأخير
ضج ملعب أنفيلد، باحتفالات ليفربول بلقب الدوري الأخير، ولم يتوقع نجوم جيل "1989-1990" الذين باتوا أساطير النادي لاحقًا، أمثال كيني دالجليش (المدير الفني)، آلان هانسن (قائد الفريق)، أيان راش، بروس جروبيلار (الحارس)، جون بارنس وغيرهم، أن يكون هذا هو احتفالهم الأخير.
ففي 28 أبريل/نيسان 1990 كانت الجولة 36 (قبل النهاية بجولتين)؛ فاز ليفربول (2-1) بهدفي أيان راش، وجون بارنس على كوينز بارك رينجرز، فأمّنوا اللقب رقم 18 بتاريخ النادي الذي جعلهم حينها الأكثر تتويجًا بالدوري دون منازع.
وأنهى ليفربول، الدوري بفوزين على ديربي كاونتي في أنفيلد (1-0)، ثم (6-1) على حساب كوفنتري سيتي في ختام الموسم.
وطوى ليفربول حقبة الثمانينات في قبضته بسهولة، وكان صاحب السطوة، الأقوى في الكرة الإنجليزية، فمنذ موسم "1979-1980" حتى "1989-1990" حصد لقب الدوري 7 مرات، بينما ذهبت 4 ألقاب لأستون فيلا، وإيفرتون (مرتان) وآرسنال، وكان مانشستر يونايتد حينها خارج المشهد تمامًا.
يقول أسطورة الريدز أيان راش، عن جيله: "لم نكن الأفضل بالتاريخ، لكننا كنا فريقًا متماسكًا، وكانت الجماعية السمة الغالبة على هذا الجيل".
ورغم ذلك كانت الثقة تملأ أنصار ليفربول، وعن ذلك قال "جيد ريا" متخصص الإحصاءات بنادي ليفربول، وأحد مشجعي النادي: "بالتأكيد لم أكن أعتقد أنها ستكون 30 سنة. قلت حينها لشخص ما، يمكن أن نتوقف عن اللعب لمدة 100 سنة، ولن يصل مانشستر يونايتد أبدًا إلى ما حققناه".
تجمد ليفربول تمامًا، لتتوالى السنوات العجاف على أنفيلد، ويتوهج يونايتد تحت قيادة أسطورته السير أليكس فيرجسون، الذي بدأ مشواره متحديًا بإنهاء عصر الريدز، وقد كان.
شبح فيرجسون
بدأت حقبة التسعينات ومعها بقي ليفربول غارقًا في صفحات التاريخ، لم يتحرك خطوة نحو المستقبل، بينما غير فيرجسون القادم من أبردين (عام 1986) كل الأفكار عن يونايتد، الذي كان آخر تتويج له بالدوري وقتها، عام 1967.
كان فيرجسون يعرف عدوه تمامًا، فقد قال فور تعيينه: "هدفي الأكبر أن أسقط ليفربول. وبإمكانكم أن تحفظوا ذلك عني".
وصدق السير، فقد حقق مع يونايتد منذ موسم 1992-1993، 13 لقبًا، كسر بها سطوة الريدز، وأصبح الشياطين الحمر الأكثر تتويجًا بالدوري برصيد 20 بطولة.
لعنة جروبيلار
الحارس الزيمبابوي بروس جروبيلار أسطورة ليفربول، المتوج باللقب الأخير للدوري، حكى قصة طريفة عن لعنة الـ30 سنة التي عانى فيها ليفربول.
وكشف: "عام 1992 جاء عرَّاف في إحدى المباريات التكريمية بملعب أنفيلد، وفعل شيء ما في المرمى، ثم قال: بخروج إنسان الغاب (جروبيلار) من هنا لن تفوزوا مرة أخرى ولم يتوج ليفربول أبدًا باللقب بعدها".
وتابع لشبكة BT: "بعد سنوات سألت العراف عن فك السحر، فقال يجب أن أتبول على العارضة والقائمين. حاولت أن أفعل ذلك، لكن عمال أنفيلد اعترضوا طريقي، ثم حصلنا على المركز الثاني، لكنني عدت لاحقًا، وأكملت مهمتي قبل بداية الموسم الحالي".
قد يعجبك أيضاً



