
نجح فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي، في إجراء التعديل على القانون، لتغيير اللاعبين أصحاب الجنسيات المتعددة، المنتخبات التي يلعبون لها، خلال كونجرس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الذي حضره اليوم الجمعة، عبر تقنية الفيديو، بحضور كافة الاتحادات الكروية التابعة للفيفا.
وتأكيدا لانفراد "كووورة"، فإنَّ الفيفا عدَّل هذا القانون، وأتاح أمام هؤلاء اللاعبين أصحاب الجنسيات المتعددة، إمكانية اختيار المنتخبات التي يلعبون لها، وفي مقدمتهم منير الحدادي مهاجم إشبيلية، الذي مثل منتخب إسبانيا، وبات بإمكانه تمثيل منتخب المغرب بداية من المباريات المقبلة.
وظل "كووورة" مواكبا أول بأول منذ فترة بعيدة بـ"ثورة لقجع" داخل أروقة الفيفا، وهو ما نستعرضه بالتفاصيل في التقرير التالي:
أصل الحكاية
تعود الحكاية لشهر تموز/يوليو 2017، أثناء لقاء فوزي لقجع بالسويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وتقدم حينها لقجع بمقترح شفاهي يهم ضرورة إجراء تعديلات على قوانين الفيفا، التي تقيد حركة ورغبة لاعبين من أصول مغربية أو من أي أصول أخرى، وتغيير أصحاب الجنسيات المتعددة، المنتخبات التي يلعبون لها، بسبب خوضهم مباراة أو مباراتين.
واستعرض لقجع لدى حديثه مع رئيس الفيفا، حالات عديدة تهم لاعبين مغاربة يمثلون منتخبات أوروبية جرى التحايل عليهم بدعوتهم لخوض مباراة واحدة، كانت الغاية منها قطع الطريق عليهم لتمثيل المغرب مستقبلا.
وبعد ذلك الحديث، طلب جياني إنفانتينو من فوزي لقجع، إرسال خطابا رسميا للاتحاد الدولي لكرة القدم بهذا الشأن، يمثل مقترحا سيتم تداوله للنقاش والتصويت عليه.
الحدادي عنوان ثورة لقجع
اختار فوزي لقجع اللاعب منير الحدادي، الذي كان قد غادر نادي برشلونة في تلك الفترة، ليكون منطلقا لمقترحه وللخطاب الرسمي الذي سيتوجه به للفيفا سعيا لتعديل القانون.
واصطدم هذا الطلب في البداية برفضه من طرف اللجنة التنفيذية للفيفا، والتي أكدت أن تعديل بنود ومقتضيات قانون بهذه القوة والأهمية يلزم تصويت كافة الاتحادات القارية والمحلية داخل الكونجرس.
رحل لقجع صوب إسبانيا وحاز خطابا رسميا استعطافيا من الحدادي، يطلب من خلاله السماح له بتمثيل المنتخب المغربي بدل إسبانيا، موضحا ندمه على اختياره للماتادور بعدما خاض 15 دقيقة فقط أمام منتخب مقدونيا، وبعدها طاله التهميش من قبل المدرب السابق فيسنتي ديل بوسكي.
تربيطات لمواجهة القانون الجائر
عاد فوزي لقجع في آب/أغسطس 2018، ليؤكد في تصريح رسمي: "ملف الحدادي هو ملفي، وأنا من تبناه ولن أستسلم فيه، وسنعيد اللاعب لحضن المنتخب المغربي هو وغيره من أبناء المغرب الذين غرر بهم".
وواصل: "ملف الحدادي هو ثاني ملف بعد ملف الصربي بويان كركيتش، الذي مثل بدوره إسبانيا، لكن اتحاد الكرة في بلاده لم يكن جادا في استعادته، إلا أننا لن ننهار وسنواصل إصرارنا لحين تعديل القانون الجائر".
وبهدف تعديل هذا القانون كانت هناك تربيطات داخل اتحادات قارية، لضمان التصويت على مقترح لقجع ومنير الحدادي، وهو ما حازه لقجع داخل الاتحاد المغربي، والذي بدوره خاطب اتحادات قارية أخرى لتكون عند الموعد أثناء كونجرس الفيفا، التصويت ضد القانون القديم.
ضغوط الحدادي وأسرته
بدوره لم يستسلم اللاعب منير الحدادي وعاد رفقة أسرته ووالده ليبرزا للاتحاد الدولي لكرة القدم، ندمهم على القرار السابق بتمثيل إسبانيا.
وأكد الحدادي في خطاب كان "كووورة" قد اطلع عليه، أنه وقع علي هذا الاختيار وهو دون 20 عاما، ويستشعر أن مستقبله كلاعب دولي تم إعدامه، بسبب تهميشه من طرف المنتخب الإسباني، واستحالة انضمامه لمنتخب المغرب، ما لم تنصفه فيفا.
وقال الحدادي إن حلم المونديال ضاع عليه بسبب هذا القانون، ومن شأن هذا القانون أن يقبر مواهب عديدة في العالم، لن تتاح إمامهم إمكانية اللعب مع منتخبات بلدانها في البطولات رسمية.
ووجد الخطاب وجد صدى جيد لدى الفيفا عكس السابق، والتي حددته بعديد وفقًا لعدة شروط، منها ألا يكونوا قد شاركوا في 3 مباريات رسمية رفقة المنتخب الذي مثلوه بعد 21 سنة، وألا يكونوا قد شاركوا في كأس العالم، أو البطولات القارية.
كما شكل احتفال منير الحدادي مؤخرا بعد تتويج إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي، وهو يحمل العلم المغربي إشارة لرغبته في تمثيل المغرب.
القرار التاريخي
بحلول لحظة الحسم عاد فوزي لقجع ليستجمع ملفا قويا ترافع من خلاله أمام كونجرس الفيفا، وليؤكد أن عدم تعديل بنود القديمة معناها حرمان مئات اللاعبين عبر العالم من حقهم في الظهور في البطولات رسمية، بعدما تعمدت منتخبات المهجر تهميشهم بشكل واضح.
واستحضر فوزي لقجع نموذج منير الحدادي، وما طاله من ظلم من قبل المنتخب الإسباني، وعلم "كووورة" أن هناك 191 بلدًا دعموا موقف لقجع، فيما رفض اتحاد واحد فقط التعديل.
هكذا صار بإمكان منير الحدادي بداية من الشهر المقبل، استغلال تعديل القانون ليظهر مع منتخب الأسود أمام منتخب السنغال، وهو القرار الذي أسعده وأسعد أسرته وأسعد الجماهير المغربية وفوزي لقجع الذي تبنى المقترح.






