


في تاريخ كأس العالم تتعدد الغرائب منذ انطلاق النسخة الأولى عام 1930، إلا أن اجتماع كثير من الوقائع غير المألوفة في نسخة واحدة يبدو مثيرا للدهشة.
كان ذلك في نسخة مونديال إسبانيا 1982، التي بدأت بمراسم كارثية لقرعة النهائيات، بينما شهدت منافساتها أحداثا عجيبة، بخروج منتخب البرازيل المرشح الأول للقب، وإحياء مسيرة نجم إيطاليا باولو روسي.
ويبقى الحدث السلبي الخالد في هذه النسخة "فضيحة خيخون" التي قضت على حلم الجزائر المونديالي.
قرعة مثيرة للجدل
حمل مونديال 1982 الرقم12 بين نسخ كأس العالم، وخلال هذه البطولة تم رفع عدد المشاركين لأول مرة إلى 42 منتخبا.
وشهدت مراسم القرعة إحراجا غير عادي للجنة المنظمة، في حضور كبار الشخصيات، خاصة جوزيف بلاتر الأمين العام للفيفا آنذاك.
وخلال المراسم تعطلت الدواليب أو العجلات الميكانيكية الدوارة المستخدمة في خلط كرات القرعة، كما استعصت بعض الكرات على الفتح، بينما انكسرت أخرى وكشفت عن محتواها لتربك المنظمين.
وشهدت القرعة وقوع منتخب بلجيكا إلى جانب إيطاليا بالمجموعة الأولى في خطأ فادح نظرا لأن القواعد كانت تنص على عدم وقوع منتخبات من نفس القارة في مجموعة واحدة، كما وقعت تشيلي مع بيرو، قبل أن يتم التعديل لاحقا.
فضيحة خيخون
كوارث البطولة لم تقف عند سوء التنظيم فقط، لكنها امتدت لأرض الملعب، بعد فضيحة أخلاقية شهدتها مباراة ألمانيا والنمسا بمنافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات الأول.
في هذه المباراة، تواطأ الفريقان على إنهاء مباراتهما في ختام الدور الأول بنتيجة تسمح لهما بالتأهل سويا، وهي فوز ألمانيا بأقل من 3 أهداف، خاصة أنه في هذه الحالة ستتساوى النمسا مع ألمانيا والجزائر، لكن الأفضلية ستكون للمنتخبين الأوروبيين، بفارق الأهداف.
ومع بداية المباراة، أحرز المنتخب الألماني الهدف الأول في الدقيقة 10، لتبدأ الخطة، إذ لم يحاولا اللعب أو الهجوم واكتفى المنتخبان فقط بالتمريرات دون تهديد المرميين، لتخرج ألمانيا فائزة (1-0) وتتأهل رفقة النمسا.
وودع المنتخب الجزائري بسبب هذه الفضيحة التاريخية التي تم الاعتراف بها في حينها دون خجل، فلاقت انتقادات لاذعة من جانب صحف العالم، حتى في النمسا وألمانيا.
وأطلقت الصحف الألمانية وصف منتخب العار على لاعبيهم، وسمتها "فضيحة خيخون".
منتخب إيطاليا.. وإحياء روسي
ربما يكون جيل إيطاليا 1982 الأكثر حظا وغرابة. رفاق باولو روسي عبروا دور المجموعات الأول بمعجزة بفارق هدف واحد عن الكاميرون التي تساوت معهم في كل شيء.
والمدهش أن منتخب إيطاليا لم يفز في أي مباراة بالدور الأول، وتعادل في مواجهاته الثلاث.
وفي الدور الثاني الذي تكون من 4 مجموعات تضم كل منها 3 منتخبات، تأهل منتخب إيطاليا على حساب البرازيل والأرجنتين، ثم هزم بولندا في نصف النهائي، قبل أن ينتزع الأتزوري اللقب من ألمانيا. ربما بأثر لعنة خيانة الألمان للجزائر!
وأحيت هذه النسخة المونديالية مسيرة النجم الإيطالي باولو روسي، بعدما تعرضت سمعته لفضيحة كبري، إذ أدين في قضية تلاعب بالنتائج عام 1980، فأوقفه الاتحاد الإيطالي 3 أعوام.
لكن بعد الاستئناف خُفضت العقوبة إلى عامين، ثم استدعاه إنزو بيرزوت المدير الفني لإيطاليا آنذاك، لقائمة المونديال، لينجح في قيادة الأتزوري للفوز باللقب.
وسكن روسي في الدور الأول على غرار منتخبه، ثم عبر عن نفسه بقوة بداية من الدور الثاني، إذ سجل ثلاثية الفوز على البرازيل (3-2)، وعبر بالإيطاليين من نصف النهائي بهدفين في بولندا (2-0)، ثم وقع على هدف من ثلاثية النهائي ضد ألمانيا (3-1).
ونال روسي لقب هداف مونديال 1982 برصيد 6 أهداف، كما توج بجائزة أفضل لاعب في هذه النسخة.
قد يعجبك أيضاً



