

Reutersيشتهر جوسيب جوارديولا بأنه مدرب تكتيكي محنك يهتم بأدق التفاصيل، وهذه القدرات المميزة، ينوي مدرب مانشستر سيتي استخدامها بالشكل الأمثل قبل موقعة فريقه المهمة مساء الأحد في القمة المرتقبة أمام ليفربول ضمن الجولة 12 من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويبتعد المتصدر ليفربول عن مطارده وحامل اللقب مانشستر سيتي بفارق 6 نقاط قبل معركة الأحد، وبالتالي ستصعب خسارة الأخير -إن حدثت- مهمته في الاحتفاظ باللقب الذي فاز به في الموسمين الأخيرين، وسترفع حظوظ الأول في الظفر بلقب طال انتظاره منذ 30 سنة.
ولهذا السبب، لن يدخر جوارديولا أي جهد قبل مباراة الأحد، وفي وقت يعتبره البعض مدربا شديد التركيز على الأمور الفنية، فإن المدرب الإسباني لديه ميول واضحة أيضا لخوض الحروب النفسية أو ما تسميه وسائل الإعلام البريطانية بـ "ألعاب العقل".
عندما كان جوارديولا مدربا لبرشلونة في بداية مسيرته التدريبية، أثرت الحروب النفسية عليه بشدة، بل زادته شيبا، خصوصا في مواجهة "بروفيسور" مع مرتبة الشرف في هذه الناحية متمثل في مدرب ريال مدريد حينها جوزيه مورينيو.
وتعلم جوارديولا مع مرور الوقت التعامل مع هذه الضغوط، قبل أن يتحول إلى واحد من أفضل ممارسي "ألعاب العقل"، متعمدا الإدلاء بتصريحات تدخل تحت الجلد السميك لمدربي الخصوم.
يدرك جوارديولا جيدا، أن مدرب ليفربول يورجن كلوب، رجل عاطفي مفعم بالمشاعر، لا يستطيع البقاء هادئا عندما تتم مهاجمته أو ينتقد أحد ما فريقه.
وفي العامين الماضيين، لجأ جوارديولا كثيرا إلى الإدلاء بتصريحات غامضة تحوي هجوما مبطنا على ليفربول، وقد واصل انتهاج هذه الطريقة مؤخرا، عندما اتهم نجم ليفربول ساديو ماني بادعاء السقوط للحصول على ركلات جزاء.
اللافت في تصريحات جوارديولا، أنها جاءت في مؤتمر صحفي عقب انتهاء مباراة لفريقه، وهو ما يجعلك تعتقد أن توقيت الانتقاد كان دقيقا ومتعمدا، والهدف منه إثارة استياء الخصم ووضعه تحت ضغط الرد.
كلوب لم تعجبه هذه التصريحات على الإطلاق، وظهرت على معالم وجهه تعبيرات غاضبة عندما سُئل عن الأمر، وحاول الرد من خلال انتقاد مبطن أيضا، قائلا: "لست متأكدا من رغبتي في وضع الزيت على النار، أنا لست مهتما بمثل هذه الأمور، وأعدكم بأن لا أذكر المخالفات الفنية"، في إشارة إلى تعمد لاعبي سيتي القيام بمخالفات خلال المباراة من أجل إيقاف تقدم المنافسين نحو ملعبهم.
التقط جوارديولا بذكاء عبارة خصمه التي فهم مقصدها تماما، وفي معرض رده عن الأسئلة حول رأيه فيما قاله كلوب، أجاب الإسباني: "لا أعرف، أنا لا أضع الزيت على النار".
من المعروف أن هذه التصريحات تثير غضب كلوب، تماما كما يستفز استبعاد ليفربول من قائمة الفرق المنافسة، استياء وغضب لاعبي الفريق الأحمر.
هذا الأمر يعرفه مهاجم مانشستر سيتي سيرجيو أجويرو جيدا، ولهذا السبب خرج بتصريحه الأخير حول أن مانشستر سيتي سيعتبر جاره يونايتد الغريم التقليدي الرئيسي لفريقه مهما كان شكل المنافسة مع ليفربول.
الحروب النفسية جزء لا يتجزأ من كرة القدم، وجوارديولا يهدف لأن يكون أستاذا بها، فإما أن تنجح أساليبه، أو ترتد عليه سلبا، وهو ما سنعرفه بعد انتهاء القمة المثيرة مساء الأحد.
قد يعجبك أيضاً



