


لا يعرف تاريخ المريخ الذي يقترب من القرن منذ ميلاده كنادٍ رياضي، الوضع الإداري المعقد والغريب الذي يعيشه الآن، فالنادي يدار في هذه المرحلة ومنذ قرابة 40 يومًا بمجلسي إدارة، أحدهما منتخب وتم حله بقرار من وزير الشباب الرياضة بولاية الخرطوم، والثاني مؤقت عينه الوزير نفسه.
وضع المريخ الآن يقع بين فكي رجلين جعلا من الوضع الآداري حالة شاذة، بسبب نوع القرارات التي تصدر والتي يعلن الآخر رفضها فور صدورها.
ويقف على رأس مجلس الإدارة الذي تم حله نائب الرئيس محمد جعفر قريش، الذي يعيش خلف شرعيته التي جاءت به منتخبا عبر جمعية عمومية في 8 أكتوبر/تشرين ثاني 2017 ولكن ذات الجمعية لم تنتخب رئيسا لمجلس الإدارة بسبب الطعون التي قدمت في أهلية المرشح الوحيد لمقعد الرئيس آدم سوداكال.
ومنذ اليوم الأول رفض جعفر قريش قرار الوزير بحل مجلس الإدارة لأنه جاء منتخبا، وعلى أساس أنه لا يحق للوزير تفعيل سلطته أو تقديرها بحل مجلس منتخب، ومن هنا يستمد قريش وبقية أعضاء المجلس شرعيتهم.
كما رفض قريش مبدأ الاستقالة التي يمكن أن تقود إلى حدوث الفراغ في مجلس المريخ ويصبح محلولا بصورة تلقائية، ويتمسك بالنظام الأساسي للمريخ الذي يتحدث عن فقدان المجلس لشرعيته في حالة استقالة 3 من أعضاء مجلس الإدارة، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن في المجلس المنتخب.
في أكتوبر/تشرين الثاني 2017 انتخبت الجمعية العمومية لنادي المريخ 3 ضباط ليس من بينهم الرئيس، وهم: محمد جعفر قريش نائبا للرئيسـ وطارق سيد المعتصم أمينا عاما والصادق مادِبُّو أمينا للصندوق.
استقال عن الثلاثي طارق المعتصم وبعض أعضاء المجلس قبل نحو 10 أيام، بينما لم يقدم أي من جعفر ومادبو الاستقالة، لذا ظل وضع المجلس المنتخب شرعيا، وإلى أن يستقيل الثنائي ويصبح عدد الضباط المستقلين 3 فإن المجلس سيفقد شرعيته.
أما مجلس الإدارة المؤقت والذي جاء برئاسة القيادي التاريخي بالكرة السودانية محمد الشيخ مدني فإنه يستمد شرعيته من سلطة وزير الشباب والرياضة بولاية الخرطوم، وظل يدير النادي في تفاصيله المالية بكفاءة عالية وسدد كل الديون المستعجلة على النادي، وانتظم في عقد اجتماعته التي وصلت 3 وأصدر قرارات تاريخية ومؤثرة.
ويرفض مجلس الشيخ مدني التنازل عن وضعه بإدارة مجلس إدارة نادي المريخ باعتبار أن القرار صدر من سلطة تملك حق الإشراف والتدخل في المؤسسات الرياضية بقبول ورضا الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الذي أشرف على تعديل النظام الأساسي لاتحاد الكرة السوداني العام الماضي.
مجلس المريخ المنتخب شرع في إجراءات تنظيم جمعية عمومية لمطابقة النظام الأساسي ثم تنظيم جمعية عمومية تكميلية أخرى لانتخاب رئيس جديد، لكن كبار المريخ كمجلس الشورى والأقطاب والشخصيات التاريخية قطعت على قريش مخططه في تعديل النظام الأساسي كمرحلة مفصلية في تاريخ النادي، بحجة أن ناديًا بحجم وتاريخ المريخ لا يليق به مطابقة نظامه الأساسي في وجود مجلس ظل يعمل بدون رئيس منتخب.
وألمح قريش في حواراته مع الصحف المحلية إلى تدخل مجلس الشورى وقيادات تاريخية بالمريخ في أمر حل مجلس الإدارة المنتخب، حين قال إن أمر الإطاحة بمجلسه مؤامرة دبرت ليلا.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



