


اختلف حال الكرة البحرينية عما كان عليه مع بداية الألفية الثانية، حيث شهدت تلك الفترة عودة قوية لكرة القدم في البحرين تعيد للأذهان جيل الثمانينات، واعتبره أغلب المحللين بأنه الجيل الذهبي بعد الوصول لملحق التأهل لكأس العالم مرتين في 2005 و2009، والحصول على المركز الرابع في بطولة كأس آسيا.
ومحور هذا الجيل انحصر بين ثلاثة مدربين، وهم الألماني فولفجانج سيدكا، والذي تولى تدريب البحرين مع بداية الألفية الثانية، وخلفه الكرواتي يوري ستريشكو، وأكمل المشوار من بعدهم المدرب التشيكي ميلان ماتشالا، ولكل منهم لمسة فنية ما بين الدفاع والهجوم، قادت البحرين للتطور.
وبعد هذا الثلاثي، دخلت الكرة البحرينية دوامة من النتائج السلبية والمستويات المتدنية، والابتعاد عن المنافسة في البطولات، واستمر هذا التدني حتى الجيل الشاب الحالي لمنتخب البحرين، والذي ربما سيكون بقعة ضوء من بعد ظلمة النتائج السابقة، ويعول عليه الشارع الرياضي كثيرًا.
سيطرة ثنائية
النقطة اللافتة للانتباه أن في تلك الفترة كان هناك فريقان يسيطران على الكرة البحرينية، المحرق والرفاع، وأغلب لاعبي المنتخب من هذين الفريقين بسبب مستويات لاعبيه في تلك الفترة وصعوبة مواجهتهم.
هذه السيطرة كانت ترمى بسهام الانتقاد حينها باتهام الجهازين الفني والإداري للمنتخب بإنحيازهم للفريقين باختيار لاعبيهم في قائمة المنتخب، ومن ناحية أخرى الشارع الرياضي كان يطالب كل الفرق بتغيير خططها لكسر احتكار الرفاع والمحرق لبطولة الدوري.
كسر الاحتكار
خلال السنوات الست الماضية تم كسر أحتكار المحرق والرفاع في حصولهم على لقب الدوري، وبالأخص بعد الهبوط الغريب في نتائج فريق المحرق الذي ابتعد عن منصة التتويج بلقب الدوري لعدة مواسم.
فريق البسيتين أول من نجح في خطف بطولة الدوري من أنياب الرفاع والمحرق سنة 2013، وهذا اللقب هو الأول في تاريخ النادي، ومع عودة صعبة لفريقي الرفاع والمحرق، مكنتهم من تحقيق اللقب من بعد إنجاز البسيتين.
تمكن بعد ذلك فريق الحد من كسب لقب الدوري سنة 2016، وكذلك كان هذا اللقب هو الأول في تاريخ النادي، وفي سنة 2017 لم يختلف الحال حيث حقق المالكية لقب الدوري لأول مرة في تاريخه.
والملاحظ أن مجاراة المحرق والرفاع جاءت من طرف فرق لم تكن تتجرأ سابقًا بمنافستهما، ولكن إصرارهم مكنهم من تحقيق الإنجازات ليتغير بعدها الفكر الكروي في البحرين، ليحققوا بذلك رقمًا جديدًا بتحقيق خمسة فرق مختلفة للقب الدوري في سنوات متتالية، وذلك لأول مرة في التاريخ.
كأس ملك البحرين
كأس ملك البحرين هو الآخر نال أرقام جديدة خلال الخمس سنوات الماضية، حيث حققت فرق المنامة والحد اللقب لأول مرة في التاريخ، بالإضافة لعودة الرفاع الشرقي والنجمة لحصد لقب الكأس بعد سنوات طويلة من الابتعاد.
وكذلك لأول مرة في تاريخ كأس الملك تحصل خمس فرق مختلفة على اللقب في سنوات متتالية، رغم أن كأس الملك لم يكن الرفاع منافسًا قويًا عليها منذ دخول الألفية الثانية.
وفي النسخة الأخيرة من الكأس تمكن النجمة من تخطي الرفاع بعدد حصوله على اللقب، مما يؤكد أن الكرة المحلية في البحرين بات فكرها متغير تمامًا عما كانت عليه سابقًا.
المنتخب وعلامة التعجب
في السنوات الخمس الأخيرة، والتي تقاسم فيها 8 فرق الألقاب المحلية، شهد منتخب البحرين تغييرات مستمرة للمدربين وقائمة اللاعبين بتنوع اختيار اللاعبين من فرق عديدة حتى من الدرجة الثانية.
هذه التغييرات أددت إلى نتائج غير مرضية للمنتخب البحريني، وبعضها كانت كارثية مثل الخسارة بالستة من الكويت والإمارات، بالإضافة للخروج المبكر من بطولات كأس الخليج.
النتائج التي حققها المنتخب البحريني جاءت على رغبة الشارع الرياضي قبل 15 عام تقريبًا، بمطالبتهم باختيار لاعبين من كل الفرق لقائمة المنتخب، وعدم الاكتفاء بلاعبي فريقين فقط، ولكن نتيجتها أتت سلبية وربما ذلك يكون لأسباب مختلفة وعديدة.
وهنا تدور عدة تساؤلات، هل ما يحدث من تطور على مستوى الفرق بالبطولات المحلية مفيد للمنتخب؟
وهل هبوط نتائج المحرق والرفاع يؤثر على نتائج المنتخب؟
وما هي مسؤولية اتحاد الكرة في عدم التوازن بين تطور مستوى الأندية وتدني مستوى المنتخب؟
قد يعجبك أيضاً



