


تتكرر التصريحات والشكاوى في كل موسم من قبل الأندية الأردنية حول واقعها المالي المرير، بل أن البعض يؤكد أن ناديه على وشك إعلان الإفلاس.
وكثير من هذه الأندية، ظهرت بمستويات فنية باهتة لعدم القدرة على التأقلم مع متطلبات الاحتراف، حيث لم تستطع توفير المال الذي يكفل لها ضم لاعبين مميزين حتى تحقق النتائج المطلوبة.
ولم تهضم إدارات الأندية حتى الآن، فكرة أن كرة القدم ما عادت عبارة عن فريق يلعب فقط، بل هناك مسؤوليات يجب أن تقوم بها.
وأصبحت الحاجة ملحة بأن تقوم هذه الأندية بوضع استراتيجية تسويقية تجلب مصادر دخل إضافية لصناديق أنديتها، فالاستثمار الناجح هو بمثابة الوجه الآخر للنجاح في عالم المستديرة.
وتعتقد الغالبية من إدارات الأندية أن دورها مقتصر على ضم لاعبين مميزين والاجتماع بهم وتحفيزهم، وإسعاد الجماهير بالنتائج مهما كلف الأمر، حتى لو أدى ذلك لزيادة الديون المتراكمة عليها منذ مواسم.
وعلى امتداد سنوات الاحتراف الماضية، لم نسمع أن ناديًا أردنيًا حقق أرباحًا كما يحدث في أندية أوروبا، بل على العكس تمامًا، حيث تخرج بعد نهاية كل موسم بمديونية جديدة.
وفي خضم الأزمة القائمة بين الأندية واتحاد الكرة، والتي ترتب عليها تعليق المشاركة في الدوري، فإن الوقت قد حان للبحث عن حلول مجدية تمكن الأندية من الحفاظ على طموحاتها وبناء مستقبلها.
ويستعرض كووورة الحل الأمثل للأندية حتى تصبح مؤهلة للإنفاق على نفسها، بحيث لا ينحصر اعتمادها على اتفاقية التلفزيون والشركات الراعية للمسابقات المحلية والريع الجماهيري:
المطلوب من الأندية
حددت معايير الاحتراف الآسيوي نحو 10 مصادر لدخل الأندية المحترفة، لكن قلة من الأندية الأردنية التي تعرف ذلك، أو تعمل على الاستفادة من هذه المصادر ضمن خطة مدروسة.
وقام الوحدات والفيصلي مؤخرًا بفتح متاجر لبيع مقتنيات الفريقين، بما يضمن لهما تحقيق دخل إضافي، وهي خطوة على الطريق الصحيح.
وجاءت فكرة فتح هذه المتاجر من قبل الناديين، استنادًا لقاعدتهما الجماهيرية الكبيرة، وبالتالي ضمان القوة الشرائية، فيما لا يعتبر مصدر الدخل هذا مناسبًا لبعض الأندية التي تفتقر للقاعدة الجماهيرية.
وتعد القاعدة الجماهيرية للأندية أحد أهم المميزات التي تسهل عليها عملية الاستفادة من مصادر الدخل المتنوعة، لكن الأمر بحاجة لمزيد من الاجتهاد والنشاط والتفكير لمجالس الإدارات التي تدير هذه الأندية.

ومن أبرز مصادر الدخل التي تتناسب مع واقع الأندية الأردنية، بحيث يستفيد الجميع من ذلك، مصدر الدخل العائد من الاستثمار في اللاعبين.
ويعد شباب الأردن الأكثر استفادة من هذا المصدر، حيث حقق أرباحًا جيدة وتحديدًا عندما احتراف عدي الصيفي ثم موسى التعمري، واستفاد الفيصلي من صفقة احتراف نجمه عمر هاني بعد بيعه لأبويل نيقوسيا.
الاستثمار بما سبق من هؤلاء اللاعبين لم يكن ضمن خطة معدة مسبقًا، ولو كان كذلك لوجدنا حجم الفائدة المالية للناديين، وعدد اللاعبين المستثمر بهم أكبر.
شباب الأردن الأكثر تداركًا
شباب الأردن الذي يفتقد للقاعدة الجماهيرية، بدأ مع مضي الوقت، أكثر وعيًا وتداركًا لأهمية الاستفادة من مصدر الدخل العائد من الاستثمار في اللاعبين.
وأصبح شباب الأردن يتعامل مع ذلك بتخطيط مدروس، بعدما اعتمد كليًا هذا الموسم على بناء فريق من المواهب الصاعدة، فيما بقيت غالبية الأندية تلهث للتعاقد مع اللاعبين الجاهزين الذين أفرغوا صناديقها، دون أن تفكر في صناعة لاعب موهوب قد يكفي بيع عقده للإنفاق على الفريق لعدة مواسم.
وفي حال عملت الأندية الأردنية على الاستثمار في لاعبيها وفق خطة مدروسة، وذلك من خلال التركيز والاهتمام بالمواهب الشابة، لربما تصبح أيضًا في غنى عن التعاقد مع المحترفين الأجانب.
الاستثمار في اللاعبين يعتبر "الكنز المهمل" لدى غالبية أندية الأردن في ظل ما تعانيه من أزمات مالية متتالية.
قد يعجبك أيضاً



