

EPAعلى مدار العقد المنصرم ظل هناك تساؤل يطرح نفسه، متى يفقد ريال مدريد شهيته ونهمه للألقاب؟ هل سيكون لدى لاعبين فازوا بدوري الأبطال خمس مرات نفس الدافع؟
أثبت الفريق الأبيض الذي يهوى تكرار حصد البطولات والوقوف أعلى منصات التتويج، أنه لم ينس مطلقا معنى كلمة الحافز.
لكن ما الموقف إذا بذل فريق نفس الكم من المجهود ولم يكلل بعدد مماثل من البطولات؟ كان ليفربول تحت إمرة يورجن كلوب ولا يزال أحد أكثر الفرق رهبة في القارة ويضم في صفوفه نجوما من العيار الثقيل مثل محمد صلاح وفيرجيل فان دايك وتياجو ألكانتارا وأليسون بيكر، وينافس على القمة منذ 2018.
إلا أن ملعب أنفيلد لم يجتذب الكم ذاته من البطولات على غرار ما جلب ريال مدريد إلى ملعبه سانتياجو برنابيو.
وتعتبر البداية الحقيقية لليفر في يناير/كانون ثان 2018 مع وصول فان دايك، الرجل الذي أكمل المشروع من الخط الخلفي، وبعدها حصد الـ(ريدز) لقبين ثمينين؛ الدوري الإنجليزي في 2020 ودوري الأبطال في 2019، إضافة إلى بطولات أقل شهرة مثل كأس السوبر الأوروبي ومونديال الأندية وكأس الرابطة الإنجليزية وكأس الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيرية.
كانت هذه هي المحصلة النهائية لأربعة أعوام وصل فيها الليفر لأقصى مدى له وبذل كل جهد ممكن، لدرجة دفعت البعض للتفكير فيما إذا كان المنحنى قد بدأ بالفعل في الإشارة إلى الأسفل.
ورغم أن يورجن كلوب ولاعبوه لم يدخروا جهدا طوال المواسم الأربعة الماضية وتخطوا حاجز الـ90 نقطة في الدوري الإنجليزي، لكن كل ذلك لم يكن كافيا لحصد لقب البريميرليج إلا في مناسبة وحيدة موسم 2019/2020 عندما وصل الفريق إلى 99 نقطة كي يتوج بالبطولة الغائبة عن خزائنه منذ 30 عاما.
وجمع ليفربول 97 نقطة خلال موسم 2018/2019 لكنه حل خلف مانشستر سيتي، وفي موسم 2020/2021 تراجع للمركز الثالث، ثم أنهى موسم 2021/2022 وفي جعبته 92 نقطة لم تكن كافية كذلك لانتزاع اللقب من السيتي.
ثلاثة مواسم فوق الـ90 نقطة إنجاز ليس بالهين في البريميرليج، لكن في نهاية المطاف جاء اللقب في مناسبة وحيدة.
أما على المستوى الأوروبي، فقد تكرر السيناريو بحذافيره تقريبا مع الليفر الذي بلغ النهائي ثلاث مرات في خمسة أعوام كان الأوفر حظا للفوز في اثنين منها؛ إلا أن الفريق الإنجليزي فاز في واحد منها فقط على حساب مواطنه توتنهام هوتسبر عام 2019 بعد سقوطه في كييف على يد ريال مدريد الذي عاد وهزمه من جديد في سان دوني.
وتعد المباراة التي أقيمت في العاصمة الفرنسية نقطة فارقة، فلم يستطع الريدز الأخذ بثأرهم بعد ما حدث في كييف، ورحل ساديو ماني عن الفريق بشكل باهت وظهرت أهمية السنغالي بعدما شاهد الجميع كيف أن الأوروجوائي داروين نونيز لا يستطيع ملء الفراغ الذي أحدثه غياب ماني.
وبسقوطه المدوي أمام برايتون في الدوري الإنجليزي السبت الماضي، لا يختلف اثنان على أن ليفربول بحاجة للاستفاقة بعد تراجع الفريق للمركز التاسع في جدول البريميرليج، وأنه لا بديل عن تغيير جذري في العقلية يمنح كلوب وكتيبته فرصة إنقاذ ما يمكن إنقاذه والعودة إلى درب التألق ومكانة الأفضل التي لا يزال الفريق يسدد تكلفه تواجده فيها لأعوام وأدت إلى تسرب الحافز والدافع والتعطش لحصد البطولات.
يشار إلى أن ليفربول سيلعب مجددًا أمام ريال مدريد، في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، الشهر المقبل.



