

EPAمن البديهي القول إن آرسنال، أهدر الفوز على ليفربول مساء الجمعة في افتتاح الجولة الـ19 من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعدما سجل الفريق اللندني 3 أهداف في غضون 5 دقائق، قلب فيها تأخّره بهدفين إلى تقدّم 3-2، قبل أن يسجّل الـ"ريدز" هدف التعادل الثالث.
لكن الواقع يقول أن الفوز ضاع من بين يدي ليفربول الذي قدّم عرضا هجوميا مميزا في الشوط الأول، ثم انهار فجأة بعد إحرازه الهدف الثاني.
الانتصار كان قريبا جدا من ليفربول، لكن ما حدث معه بين الدقيقتين 53 و58، لا يمكن تفسيره، رغم اعترافنا بأن الحظ لعب دورا في إحراز آرسنال لثلاثيته المجنونة.
بدأ ليفربول اللقاء بصورة مميزة، متمسّكا بطريقة لعبه 4-3-3، ومستفيدا من إشرك البرازيلي فيليب كوتينيو وراء الثلاثي الهجومي محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو، فيما شارك إيمري كان، إلى جانب جوردان هندرسون في خط الوسط، إلا أن الأخير اضطر للخروج مبكرا للإصابة، فدخل مكانه المخضرم جيمس ميلنر.
تطبيق ليفربول للهجمات الخاطفة السريعة كان مميّزا إلى أبعد حد، خصوصا وأن تناقل الكرة بين رباعي المقدّمة تميّز بالسلاسة والتناغم، إلا أن اللمسة الأخيرة لم تكن بالصورة المطلوبة في الشوط الأول الذي كان بإمكان ليفربول إنهائه بغلة وافرة من الأهداف.
واستثمر ليفربول اندفاع آرسنال للهجوم مع بداية الشوط الثاني، فأضاف هدفا ثانيا، قبل أن يحدث الانهيار غير المبرر.
أصابع اللوم تتجه مجددا إلى دفاع الـ"ريدز"، فكان هناك سوء تغطية واضح في لقطة الهدف الأول من قبل جو جوميز، كما أن الحارس سيمون مينيوليه يتحمل مسؤولية الهدف الثاني، بعدما فشل في التصدي لكرة جرانيت تشاكا الصاروخية، رغم توجّهها نحوه مباشرة.
وإذا أردنا التدقيق أكثر، نجد أن لاعبي ليفربول افتقدوا تركيزهم الكامل بعد الهدف الثاني، لاسيما ثنائي الوسط ميلر وكان، وهي نقطة سمحت لآرسنال بالعودة سريعا إلى مجريات المباراة بسبب التفوق العددي في منتصف الملعب.
واستعاد ليفربول رباطة جأشه بعد الأهداف الثلاثة التي مني بها مرماه، لكن الوقت كان متأخرا لاستعادة التقدم، خصوصا وأن صاحب الأرض بدا أكثر حماسا لإنهاء المباراة فائزا.
من الناحية التكتيكية، قدّم آرسنال مباراة كارثية في شوطها الأول، مع التركيز على الأداء الكارثي لخط الدفاع، حيث فشل الشاب أينسلي ميتلاند نايلز، في تضييق الخناق على محمد صلاح بالناحية اليسرى، والأمر نفسه ينطبق على هيكتور بيليرين الذي عانى من انطلاقات ماني السريعة، إلا أن المشكلة الحقيقية كانت في عمق الخط الخلفي، بعدما بدا الإسباني ناتشو مونريال مشتّتا وغير معتاد على اللعب برفقة مدافع واحد فقط بدلا من 3 كما جرت العادة في المباريات الأخيرة.
وتجب الإشارة إلى ما قدّمه قلب الدفاع الفرنسي لوران كوسيلني، في هذه المباراة، فقد ارتكب تقريبا كل هفوة ممكنة، حيث افتقد للتركيز والقوة الذهنية، وفشل في الرقابة الفردية، وعابه البطء في نقل الكرة إلى الأمام، إضافة إلى عدم تمركزه بشكل سليم داخل المنطقة، وظهرت بشكل واضح محاباة المدرب آرسين فينجر له عندما تركه على أرض الملعب وأخرج مونريال بدلا منه، رغم أن المدافع الفرنسي لعب دورا في دخول أهداف ليفربول الثلاثة إلى مرمى فريقه.
وحتى تتضح الصورة أكثر، يجب تناول ما حدث في لقطة الهدف الثاني للفريق الضيف، عندما وصلت الكرة من هجمة مرتدة إلى فيرمينو، فتواجد حوله 3 لاعبين باتجاه واحد (كوسيلني وشكودران وجاك ويلشير)، قبل أن يمرر إلى صلاح الذي وجد الطريق مفتوحا أمامه للتقدم وتسديد الكرة.


