

Reutersيصعب التركيز على إيجابيات الأداء الذي قدمه تشيلسي في الفوز على توتنهام 1-0 مساء الخميس بختام الجولة 22 من الدوري الإنجليزي الممتاز، في ظل الأداء المتردي الذي قدمه الفريق الخاسر على أرضه.
لو تواجد الجمهور على مدرجات ملعب توتنهام، لتعالت الأصوات بالتأكيد بإقالة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الذي يبدو أن لاعبيه فقدوا الرغبة والشغف في مواصلة المشوار، بعد أداء هزيل لم يرتق على الإطلاق لمستوى التوقعات، بل يمكن القول إنه لا يليق بأداء فريق يتواجد في البريميرليج.
خسارة توتنهام، تعني أن الفريق اللندني الأبيض، حصد 3 انتصارات فقط في آخر 12 مباراة، وهو العدد نفسه من الانتصارات التي حققها مدربه السابق ماوريسيو بوكيتينو في آخر 12 مباراة للفريق، قبل أن تعلن الإدارة الاستغناء عنه، رغم أنه قاد الفريق قبل أشهر قليلة لبلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا.
هل يجرؤ توتنهام على إقالة مورينيو؟ لا أحد يعتقد ذلك، فهناك إيمان مطلق من قبل دانييل ليفي ومعاونيه، بقدرة المدرب البرتغالي على الصعود بالفريق إلى منصات التتويج، بيد أن المؤشرات الأولية بعد أكثر من عام على توليه المسؤولية، لا توحي بذلك إطلاقا.
قبل الغوص في أي أمور فنية، لا بد من الإشارة إلى الحالة المعنوية المتردية للاعبي توتنهام، في غياب قائدهم "الحقيقي" هاري كين الذي يبتعد لفترة عن الملاعب بسبب الإصابة، وفي السابق لم يكن توتنهام شديد التأثر عند إصابة هدافه، فكانت هناك أهداف وتحركات سون هيونج مين، ومشاكسات ديلي ألي، ورؤية كريستيان إريكسن الثاقبة، وروح يان فيرتونن القيادية.
أما الآن، لم تعد هذه الميزات موجودة، فمورينيو غير مقتنع بألي، ولم يمانع إطلاقا رحيل فيرتونن، ولم ينجح في إقناع إريكسن بالبقاء، ليبقى سون معزولا في غياب شريكه.
ولجأ مورينيو إلى طريقة 4-2-3-1، فلعب إريك داير وتوبي ألديرفيريلد في عمق الدفاع، بإسناد من الظهيرين سيرج أورييه وبن ديفيس، وتواجد موسى سيسوكو وإميل هويبرج في وسط الملعب، مقابل محاولات من الثلاثي سون وتانجوي ندومبيلي وستيفن بيرجيون، وراء المهاجم الصريح كارلوس فينيسيوس.
وما إن بدأت المباراة، حتى بان الأسلوب الدفاعي المعتاد الذي يلجأ إليه مورينيو، بهدف استخلاص الكرة والانطلاق بهجمات سريعة مع استغلال المساحات الشاسعة في ملعب الخصم، لكن تشيلسي بدا صلبا في الخلف، ولم يمنح توتنهام أي فرصة للحصول على الكرة، ولم يتغير الأمر رغم تقدم الـ"بلوز" بهدف من ركلة جزاء في الشوط الأول.
كان لا بد من إجراء التبديلات، فدخل إريك لاميلا مكان ندومبيلي ولوكاس مورا مكان بيرجوين الذي جاء تبديله متأخرا، بعدما فشل في ترك أي بصمة له، تماما كما حصل معه في جميع المباريات التي شارك فيها منذ بداية الموسم.
التفاهم بين فينيسيوس وسون كان كارثيا، وظل جاريث بيل أسيرا للدكة، وكأن مورينيو يعاقبه على مستواه الضعيف في المباراة السابقة، ورغم تحسن الفريق فعليا في الدقائق العشر الأخيرة، نال توتنهام ما يستحقه، نتيجة غياب الرغبة في الفوز، خصوصا إذا ما علمنا بأنه لم يسيطر فعليا على منطقة المناورة سوى في الربع الأخير من اللقاء.
كل ذلك لا يقلل من مجهود تشيلسي الذي ظهر لاعبوه وكأنهم يحاولون الاعتياد على تطبيق أفكار المدرب الجديد توماس توخيل، وهذه المرة لجأ الأخير لطريقة اللعب 3-4-2-1، في محاولة منه لإيجاد الوسيلة الأمثل لاستخراج أفضل ما لدى لاعبيه.
الدفاع كان صلدا بالتأكيد مع زيادة الكثافة العددية في الوسط، ما منح تشيلسي سيطرة شبه كاملة في منتصف الملعب، بقيادة النجم الكرواتي ماتيو كوفاسيتش وزميله جورجينيو، في وقت شكلت فيه الحركة الدؤوبة لنجم اللقاء مايسون مونت، إزعاجا شديدا لدفاع توتنهام.
ولم يتأثر دفاع تشيلسي لخروج البرازيلي تياجو سيلفا للإصابة في الشوط الأول، وهو ما يشير إلى تطبيق توخيل للأسلوب الأمثل في التعامل مع خطورة توتنهام عند امتلاك الكرة، لكن تبقى مسألة غياب تيمو فيرنر عن التسجيل مؤرقة، وربما كان الفريق سيحصل على أفكار خلاقة أكثر في الهجوم، في حال شارك الدولي المغربي حكيم زياش.
قد يعجبك أيضاً



