

EPAقدم ليفربول برهانا واضحا على المشاكل التي يعاني منها خصمه مانشستر يونايتد، عندما سحقه بخماسية نظيفة مساء الأحد على ملعب "أولد ترافورد"، في قمة مباريات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي الممتاز.
يدرك المراقب أن يونايتد في وضع لا يحسد عليه، عندما يرى جمهور الفريق يغادر أرضية الملعب بعد مرور دقائق قليلة على انطلاق الشوط الثاني، فلا توجد هوية فنية محددة للفريق الذي يفتقد أيضا صورة فنية على أرض الميدان، نتيجة عدم قدرة الجهاز الفني بقيادة المدرب النرويجي أولي جونار سولسكاير، على قراءة أوراق الخصم.
أخطاء عديدة ارتكبها سولسكاير في قمة اليوم، معظمها ليس بالأمر الجديد هذا الموسم، ابتداء من الإصرار على مجاراة ليفربول في تبادل السيطرة على منطقة المناورة، واللعب بمدافعين غير قادرين على مجاراة سرعة لاعبي المنافس، إلى جانب الفوضى الملحوظة في الخط الأمامي، نتيجة عدم وجود تفاهم بين تحركات لاعبيه.
في الناحية المقابلة، ميّز ليفربول نفسه خلال اللقاء عن طريق هويته الفنية المعروفة، فلم يغير من أسلوبه المعتاد، والتزم بفلسفة مدربه مدربه الألماني يورجن كلوب الذي بدوره قرأ أوراق منافسه بتمعن، ليخرج بما هو أكثر من النتيجة المطلوبة.
علامات استفهام
هناك العديد من علامات الاستفهام حول أداء يونايتد، أولها غياب التعاون بين رباعي الخط الخلفي، فقد ظهر هناك بطء غير مبرر من الظهيرين أرون وان بيساكا ولوك شاو، في التعامل مع سرعة مهاجمي ليفربول عند الهجمات المرتدة، لكن التساؤل الأبرز كان يدور حول الأداء الكارثي لقائد الفريق هاري ماجواير.
ورغم أنه يرتدي شارة القائد، بدا واضحا أن ماجواير لا يتواصل مع زملائه بالشكل الكافي، لأنه يتقدم عن مركزه كثيرا دون أن يجد التغطية المطلوبة، كما أنه يتحرك أحيانا في مناطق لا يتوجب عليه التحرك فيها، ويفتقد التركيز عند رقابة مفاتيح المنافس، وهو ما ظهر بشكل واضح للعيان في مباراة اليوم.
هناك نقطة أخرى تتوجب الإشارة إليها، فليس من المعقول الإبقاء على الفرنسي بول بوجبا بديلا، إذا أراد سولسكاير فتح اللعب أمام ليفربول، لأن الاعتماد على الثنائي فريد وسكوت ماكتوميناي في وسط الملعب، دائما ما يؤدي إلى عواقب وخيمة، وهو أمر تكرر مساء اليوم.
وصحيح أن وجود كريستيانو رونالدو في هجوم يونايتد يرفع الحالة المعنوية لزملائه إلى أقصى درجاتها، لكن التفاهم مع ماركوس راشفورد ومايسون جرينوود يكاد يكون معدوما، لأن تحركات اللاعبين الثلاثة غير مدروسة ولا تدل على قيام الجهاز الفني بمنح التعليمات المناسبة لتعامل كل منهم مع تحركات الآخر.
وحاول سولسكاير تدراك الأمور في الشوط الثاني وتغيير طريقة اللعب إلى 4-3-3 من خلال الزج ببوجبا، لكن الأخير خرج مطرودا، لتمر 30 دقيقة وكأنها حصة تدريبية في السيطرة على الكرة بالنسبة لى ليفربول.
مغامرات محسوبة
أما ليفربول، فيكفي القول أن مدربه كلوب يقوم بالمغامرات المحسوبة، فقد أثبت المدرب صواب قراره بإشراك ديوجو جوتا بدلا من ساديو ماني في الخط الأمامي، كما منح نابي كيتا حرية التحرك خلف ثلاثي الهجوم، إدراكا منه للمساحات الشاسعة التي يتركها فريد وماكتوميناي وراءهما.
لكن الخطة بأكملها لن تنجح إذا لم يكن محمد صلاح في الفورمة، فقد قدم النجم المصري أداء آخر من الطراز العالمي، توجه بثلاثية تاريخية، أضاف إليها تمريرة حاسمة واحدة.



