
من المؤسف أن يلتقي فريقان مثل برشلونة ومانشستر يونايتد في هذه المرحلة المبكرة من مسابقة الدوري الأوروبي، وبعد تعادلهما ذهابا في "كامب نو" مساء الخميس (2-2) بدور خروج المغلوب المؤهل إلى ثمن النهائي، يمكن القول بأن الفريق الذي سيحسم المواجهة، سيكون الأقرب على الورق لإحراز اللقب.
قدم الفريقان وجبة فنية دسمة، أمام جمهور تخطى الـ90 ألف متفرج، لكن صاحب الأرض، لم يتمكن من استثمار الحضور الكثيف على المدرجات، والذي افتقده بشكل مفاجئ في المسابقة ذاتها أمام آينتراخت فرانكفورت الموسم الماضي، ما أدى لخروجه الحزين.
مانشستر يونايتد كان الأفضل نسبيا، بالنظر إلى حجم الفرص التي سنحت له للقضاء على معنويات برشلونة عندما كان متقدما (2-1)، لكن برشلونة انتفض بشكل مثير في الدقائق الـ15 الأخيرة، فحقق التعادل، وكاد يخرج فائزا لولا الحظ وتألق حارس يونايتد دافيد دي خيا.
استحواذ بلا فائدة
بدت أفكار برشلونة واضحة منذ بداية اللقاء، بعدما اعتمد مدربه تشافي هرنانديز على طريقة اللعب 4-3-3، لكن بدا جلوس أندرياس كريستنسن على الدكة غريبا بعض الشيء، بعدما فضل المدرب عليه ماركوس ألونسو في عمق الدفاع إلى جانب رونالدو أراوخو، بدعم من الظهيرين جول كوندي وجوردي ألبا، وفي غياب المصاب سيرجيو بوسكيتس، أدى فرينكي دي يوج دور لاعب الارتكاز، ولعب أمامه فرانك كيسي وبيدري، خلف ثلاثي الهجوم المكون من رافينيا وجافي وروبرت ليفاندوفسكي.
ضغط برشلونة في النصف الأول من اللقاء، لكنه لم يستطع إيصال الكرات كما يجب إلى ليفاندوفسكي، فيما غابت رائحة الخطورة عن جافي في الجناح الأيسر لترتكز معظم الهجمات في الجناح الأيمن عن طريق رافينيا.
استحواذ برشلونة على الكرة، لم يكن له أهمية في الشوط الأول، فكان مانشستر يونايتد قادرا على قطع الكرة عند شم رائحة الخطورة، خصوصا مع خروج المصاب بيدري، وهو ما استمر في الشوط الثاني، رغم التقدم بهدف ألونسو.
وعانى دفاع برشلونة كثيرا أمام تحركات نجم يونايتد ماركوس راشفورد، فلم يكن قادرا على توقع تحركاته، فيما أوجد الفريق الإنجليزي مساحات بين خطي الدفاع والوسط في الفريق الكتالوني، ليشن الهجمة تلو الأخرى، ويتمكن من إحراز هدفين.
وتحسن أداء برشلونة كثيرا بعد التبديلات التي أجراها تشافي، حيث شارك أنسو فاتي كجناح على الناحية اليسرى، مع عودة جافي لخط الوسط، وهو ما ساهم في استعادة السيطرة على منطقة المناورة، كما بث أليخاندرو بالدي النشاط والحيوية في الجهة اليسرى بعد دخوله مكان ألبا.
وأثمر ضغط برشلونة عن هدف التعادل، دون أن يتمكن العملاق الكتالوني من تسجيل هدف الفوز، وسط علامات استفهام على أداء ليفاندوفسكي داخل منطقة جزاء يونايتد.
حذر شديد
في الناحية المقابلة، لجأ مدرب مانشستر يونايتد إريك تين هاج، إلى طريقة اللعب 4-2-3-1، حيث وقف لوك شاو إلى جانب رفاييل فاران، بإسناد من الظهيرين أرون وان بيساكا وتيريل مالاسيا، وتعاون فريد مع كاسيميرو في وسط اللعب، وتحرك الثلاثي برونو فرنانديز وجادون سانشو وراشفورد، خلف المهاجم الصريح فاوت فيجورست.
وكان أداء يونايتد في الشوط الأول، بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث ظهرت خطورة النجم راشفورد الذي سجل هدفا وساهم في تسجيل الثاني.
وقدم ثنائي الوسط فريد كاسيميرو جهودا مضاعفة دفاعا من خلال كسر هجمات برشلونة قبل أن تصل إلى منطقة الجزاء، وهجوما عن طريق التحول السريع في الهجمات المرتدة.
لكن يعيب تين هاج، حذره المبالغ فيه، فأجرى تبديلا وحيدا خلال اللقاء، من خلال الزج بأليخاندرو جارناتشو، رغم أن سانشو كان غائبا عن مجريات اللقاء لفترة طويلة من الوقت، ويبقى راشفورد نجم المباراة الأول، خصوصا وأن تحركاته غير المتوقعة في الثلث الأخير من الملعب، شكلت صداعا في رأس دفاع برشلونة.
قد يعجبك أيضاً



