


في الوقت الذي كان يستمتع عشاق ريال مدريد بمناكفة نظرائهم من برشلونة، إثر الخسارة أمام متذيل الليجا ليجانيس، كان إشبيلية لا يضيع الوقت في اصطياد شباك كورتوا، القادم لتوه من لندن متوجا بجائزة الأفضل في حراسة المرمى، بثلاثية هزت الكيان الملكي بأسره.
وكما يقولون: المكتوب يقرأ من العنوان، لم يكن هناك أدنى شك لأي متابع للأداء البرشلوني منذ بداية الموسم، بأن كارثة ستحل بالفريق في مرحلة ما من الليجا، ولن تكون بعيدة، خاصة إثر التعادل بشق الأنفس أمام فريق جيرونا، الجار الصغير الذي لم ترعبه هيبة الكامب نو، فقلب الخسارة بهدف للتقدم بهدفين، قبل أن يأتي الإنقاذ من بيكيه لحفظ ماء الوجه بهدف التعديل.
وريال مدريد ليس ببعيد عن معضلة برشلونة، فالتعادل مع اتلتيك بلباو بهدف في المرحلة الرابعة كشف مجموعة من السلبيات، خاصة فيما يتعلق بالتنظيم الدفاعي، والوهن الهجومي، مع غياب النجم الحاسم الذي يشابه ما الدور الذي كان يقدمه كريستيانو رونالدو، ولم يتغير الحال كثيرا أمام اسبانيول، حيث حقق الملكي المطلوب، ولكن بمشقة عالية وبهدف وحيد.
فالفيردي يبدو أنه كان يعتمد على الحماية التي قدمها النجوم الكبار وفي مقدمتهم ميسي وانييستا وسواريز، وخلفهم اومتيتي وبيكيه والحارس شتيجن، في تحقيق النتائج الإجابية طيلة الموسم، ولكن بدأ من الخسارة أمام روما في لقاء الرد، اختلت موازين الفريق، حيث بات أكثر معاناة خاصة في المنطقة الخلفية، التي اهتزت بتراجع مستوى بيكيه واومتيتي على حد سواء، ورحيل انييستا - العقل - الذي ما زال يلقي بتأثيره على الفريق لغاية الآن، مع عدم قدرة كوتينيو وديمبلي على الظهور بشكل أكثر استقرارا من الناحية الفنية، والتراجع الكبير في قدرات سواريز التهديفية، إلى جانب الرقابة التي باتت تتغلب على قدرات ميسي في كثير من الأحيان.
ويبدو أن دور فالفيردي كان محدودا في وضع الخطط والتشكيل المناسب لتجاوز الخصوم، مع لجوئه للتدوير بشكل مبكر، في الوقت الذي يتوجب عليه ضمان النتيجة قبل البدء بعمليات إراحة النجوم، خاصة مع ما يسميى بالفرق الصغيرة.
لوبيتيجي وضع بصمة مميزة على الريال، وجعله أكثر جماعية، لكنه أيضا يعاني من حالة اللاعبين، فالقائد راموس يخاطر كثيرا بترك مركزه بحثا عن التسجيل، مع وضوح علامات الإرهاق على مارسيلو، وتراجع المردود الفني لكروس في العمق مع تذبذب مستوى مودريتش، الذي لم يظهر لغاية الآن بالشكل المعروف عنه منذ العودة من المونديال، أضف لذلك أن بيل فشل في أن يكون المهاجم الحاسم، وبنزيمة يواصل لعبة الصعود والهبوط في المستوى من مباراة لأخرى.
فريقان يترنحان صعودا وهبوطا، وفي نفس الوقت مدربان ما زالا يعولان على النجوم، أكثر من إيجاد البدائل الخططية التي تظهر رؤيتهم في التغلب على صعوبات الخصم، وإيجاد الحلول التي تحسم المواجهة، للنتظر القادم للمزيد من الحكم.



