قبل أسابيع من انطلاق بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم "يورو
قبل أسابيع من انطلاق بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم "يورو 2012" كانت المجلات والصحف في بولندا ، التي تستضيف البطولة بالاشتراك مع أوكرانيا ، مليئة بسؤال واحد متكرر .. "كيف سيرانا العالم؟".
وكلما ظهرت مشكلة جديدة أو حدث تأخير في بناء أحد الاستادات أو الطرق السريعة كان هذا الأمر يواجه على الفور التعليق الشائع: "إنها فضيحة .. سنجلب لانفسنا العار ! ماذا سيقول العالم عنا؟".
إن جذور هذه العقدة عميقة الجذور في المجتمع البولندي.
ولكن من سمات البولنديين أيضا أن تسير الكثير من الأمور على نحو سئ ويشكو الجميع من هذا الأمر قبل أن تنصلح هذه الأمور في اللحظة الأخيرة. وعندما يتحول المستحيل إلى ممكن ، تختلف نغمة البولنديين تماما. ويأمل البولنديون في ان يحظوا بالإشادة الدولية على جميع الجهود التي بذلوها خلال السنوات الماضية لتقديم بطولة أوروبية ناجحة.
وطوال ثلاثة أسابيع ، هي مدة يورو 2012 ، ستظل الأضواء في أوروبا مسلطة على بولندا التي طالما عاشت في ظلال جاراتها الكبار وعانت من هذا الوضع.
ولكن المشاكل المحلية لم تكن محور النقاش الوحيد في بولندا. فقد بثت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على سبيل المثال تقريرا عن العنصرية في الاستادات البولندية والأوكرانية.
وجاء رد الفعل السريع الشامل من البولنديين على هذا الأمر بقولهم: "عنصرية؟ لا توجد عنصرية بيننا!" مؤكدين أن العنصريين في بولندا هم أقلية صغيرة من الأشخاص ليس لهم أي تأثير على الحياة اليومية.
ولكن هذه الأقلية هي التي ظهرت تحت بؤرة الضوء عندما اندلعت اشتباكات في الشوارع بين جماهير بولندا وروسيا المثيرة للشغب عقب مباراة الفريقين في الأسبوع الأول من يورو 2012 . وبدأت الصحف البولندية بعدها مباشرة تركز على تحليل ردود فعل الصحف الأخرى في أوروبا على بولندا.
وتقول مارتا إحدى سكان وارسو التي قضت عدة سنوات في إنجلترا وأسبانيا: "أصبح لدينا نوعا من الهوس تجاه هذا الأمر .نحن نبالغ في قلقنا من رأي العالم فينا .. أحيانا يبدو الأمر بالنسبة لي وكأنه عقدة نقص كبيرة بداخلنا".
بينما قال ميكال كوبوسكو رئيس تحرير مجلة "فبروست" البولندية الذي بدأ حملة "بولندا بخير!" المضادة لعقدة النقص: "لقد بلغت عقدنا أبعاد جديدة".
ولكن البولنديين رغم كل ذلك يتمتعون بعزة نفس كبيرة. فلا شيء قد يجرح البولنديين الوطنيين أكثر من عدم تقدير بلادهم بالقدر الذي تستحقه أو أن ينظر إليها على أنها "الجارة الفقيرة من الشرق".
فقد تم محو اسم بولندا من على خريطة أوروبا عدة مرات على مر التاريخ ولكن أجيال البولنديين المتعاقبة ناضلت ضد قوات القياصرة والنازيين والستالينية.
وعادة ما تتردد عبارة "إننا نقف في الجانب الصحيح من التاريخ" في بولندا.
وتباينت المشاعر في بولندا قبل مباراتها الفاصلة في المجموعة الأولى أمام جمهورية التشيك ما بين الشعور بالفخر والشعور بالخوف من عدم الاستمرار في البطولة. فغالبية مشجعي كرة القدم في بولندا يعرفون جيدا أن منتخب بلادهم ربما لم يكن سيشارك في الأساس بمنافسات يورو 2012 لو لم يكن منتخب البلد المضيف للبطولة.
ومع ذلك ستظل الجماهير البولندية تصرخ وتغني بكل ما أوتيت من قوة في الاستادات والساحات الجماهيرية مستخدمين كلمات النشيد الوطني للبلاد الذي يبدأ بعبارة: "بولندا لم تضيع بعد".