


كنت - وكثير مثلي - على قناعة بأن نادي بيراميدز مجرد فقاعة في الكرة المصرية، قد تكبر كثيرا، ولكن في النهاية ستنفجر وتتلاشى، وهذا الرأي مبني على شكل التجربة من البداية، والتي اعتبرت كرد فعل على خروج المستشار تركي آل الشيخ من أحضان النادي الأهلي، بعد تجربة لم يكتب لها النجاح في الرئاسة الفخرية، وتحركه تجاه الزمالك ليمارس عشقه الكروي في أرض الكنانة.
قناعتي - شخصيا على الأقل - كانت تنطلق من أن دخول رأس المال بهذا الكم الكبير على الكرة المصرية، كان بهدف تحويل بيراميدز لمحطة، يتم من خلالها تجربة النجوم والمدربين، ومن ثم إكمال طريقهم تجاه الدوري السعودي، وهو ما أشارت له بعض المصادر الصحفية، خاصة مع حالات التبادل ما بين بيراميدز وأكثر من نادي سعودي للاعبين والنجوم على حد سواء، والأمثلة قائمة ولعل أبرزها المدرب دياز والنجم السوري خريبين، إلى جانب السعيد الذي نقل إلى الدوري السعودي في حركة التفافية أعادته في النهاية إلى بيراميدز.
فكرة التجربة المؤقتة، أو محطة العبور، عززها قرار آل الشيخ في وقت حرج على فريقه، بإعلان انسحابه من التجربة، وترك الجمل بما حمل لنائبه، ليكمل المهمة، وهو ما أثار القلق في نفوس أركان النادي، وفرض حالة من الجمود على تحركاتهم، بل وأعتقد أن الفريق أيضا تأثر بهذه الخطوة.
ما قام به آل الشيخ سبقه إقفال قناة النادي التي أنفق عليه الملايين، واستقطب أهم المعلقين والمحللين، واعتبر قرار الإقفال، خطوة أولى لإنهاء كل شيء في لحطة، وبجرة قلم، لكن ماذا حدث فيما بعد؟
أبهرت تجربة بيراميدز جميع المتابعين في الكرة المصرية، سواء بطريقة إدارة الفريق الاحترافية، واستئجاره لملعب حوله لمعقل فريد بمرافقه وأرضية ملعبه، وأضفى حالة فنية جعلت من الفريق أحد القوى المؤثرة في مسيرة الدوري، وساهم الفوز في لقاء الذهاب على حامل اللقب الأهلي، في تسليط المزيد من الضوء عليه، ودخوله مرحلة المنافسة الحقيقية، ووضح قدمه بشكل فعلي بين الكبار، وليس مجرد لوحة فنية معلقة على حائط البطولة، ولعل ذلك كان سببا مباشرا في عودة آل الشيخ السريعة لقيامه بدور مالك النادي، بل وشجعه على تعزيز التجربة من خلال مضاعفة الاهتمام والمكافآت على حد سواء.
قد يكون هناك عاملان لهذا التطور، الأول خروج آل الشيخ من قيادة القطاع الرياضي في السعودي وتحوله لهيئة الترفيه، ومن ثم إعلانه الرغبة في عدم استمرار تجربه بقيادة الاتحاد العربي لكرة القدم، ولا نعلم إن كان سيبقى على هذا الرأي أم لا، وبالتالي يبقى بيراميدز المنفذ الأخير له نحو القطاع الرياضي وكرة القدم بشكل خاص.
والعامل الثاني قد يكون فنيا، بعد التعادل مع الزمالك، ثم تكرار الفوز على الأهلي، وبعدها بقليل الفوز على الزمالك وتصدر الدوري المصري بكل عراقته وقوة فرقه، والذي أكدت أن هذا الفريق ليس مجرد فقاعة، أو تجربة قابلة للانتهاء سريعا، بل ورسخته كأحد أقطاب اللعبة سريعا، رغم وعورة الطريق وحداثته بين فرق الدوري المصري، ولعل هذا الإنجاز بضخامته في تاريخ الكرة المصرية بالتغلب على القطبين والصدارة على حسابهما، ساهم في تعزيز الفكرة في عقل المستشار، والحفاظ عليها وتعزيزها بدلا من الخروج السريع.
وهنا أنا أميل للرأي الذي يقول أن بيراميدز ليس وريثا للأسيوطي، وذلك بعد مسح كل آثار النادي السابق بإدارة جديدة بالكامل، وفريق تم استقطابه من كبار نجوم مصر وعدد من المحترفين المميزين، وبالتالي فالتجربة تعتبر جديدة بكل المقاييس، وليست استمرارا لكيان سابق.
قد لا يفوز بيراميدز بالدوري رغم أنه يتصدره حاليا ولديه كل الفرص رقميا بالتتويج الإعجازي، لكن يعتبر على الورق الأهلي والزمالك أكثر قربا للقب، فالأهلي مثلا أمامه 3 مؤجلات، واحدة منها مع الزمالك، والفوز فيها جميعا واستمرار مسيرة الفوز للنهاية تعني أن اللقب أحمر، وبنفس الحظوظ الزمالك الذي لديه مؤجلتان، ولو تمكن من الفوز على الأهلي وبقية المباريات سيكون هو البطل.
بعد كل ما تحقق، أتوقع أن تتجذر تجربة بيراميدز، التي نجحت بفضل الفكر العالي بالاحتراف، وضخ الملايين في سبيل إنجاح الفكرة، وقد تتطور لإنشاء ملعب خاص وأكاديميات على مستوى عالمي، واستقطاب المزيد من المدربين والنجوم الكبار على مستوى الكرة العالمية، ولا ندري، فقد يشجع هذا الأمر الأندية التقليدية في استقطاب المزيد من الاستثمارات، ورفع درجة التمويل، لتتمكن من الوقوف أمام طوفان بيراميدز، وترفع من قدرتها على مقارعته مستقبلا، والسير على ذات الخطى في تعزيز القوة، وتحقيق النجاح بذات الطريقة.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



