إعلان
إعلان

بورتريه: محمود الجوهري.. خبير بشهادة القاراتين

فوزي حسونة
20 يونيو 201518:27
محمود الجوهري

حينما تقرأ اسم محمود الجوهري وحده دون تفاصيل، فذلك يكفي لتعرف كل شيء فهو لا يحتاج لأي سرد بعد ذلك،  فاسمه يختصر عليك الكثير ومسيرته لا تحتاج لتفسير، وإنجازاته وإسهاماته في عالم كرة القدم معروفة لدى الجميع. 

ويعتبر المرحوم محمود الجوهري أحد أفضل المدربين الذين أنجبتهم ملاعب كرة القدم في العالم، فعقل الرجل وعلى امتداد سنوات عمره ارتبط بكرة القدم، اجتهد ونال، ولمع لاعباً وأبدع مدرباً. 

والجوهري يعتبر مفخرة كروية في القارتين الأفريقية والآسيوية، فهو خبير بدرجة امتياز، وهو الذي حوّل المستحيل إلى إنجاز، ففي بلده قاد منتخب الفراعنة لكأس العالم عام 1990، وبعدها رسم للكرة الأردنية مستقبلها بريشة مبدع وخبير. 

ولا يختلف الجوهري بإبداعاته وموهبته كثيراً عن طه حسين، ونجيب محفوظ، وعبد الحليم حافظ، فهم أشهر من نار على علم ، وكذلك الجوهري. 

وأحسن الأمير علي بن الحسين رئيس الإتحاد الأردني لكرة القدم صنعاً حينما أعلن في العام 2002 عن تعاقده مع الكابتن الشهير محمود الجوهري ليقود الكرة الأردنية في صفقة وصفت حينها ب (ضربة المعلم)، ويومها استقبل عشاق الكرة الأردنية النبأ بفرح عارم، فتواجد الجوهري هنا في الأردن يعتبر ترويجاً للكرة الأردنية بالنظر للشهرة التي كان يتمتع فيها هذا الجوهرة بذلك الوقت. 

واستطاع الجوهري بفضل خبرته وحنكته التدريبية أن يضع استراتيجية تتوافق وقدرات الكرة الأردنية بهدف الوصول لأهدافها التي تتطلع للوصول إليها، وبالفعل كانت هذه الإستراتيجية التي ارتكزت في محاورها الرئيسة على توسيع الإهتمام بالنشء، على تحقيق الهدف المطلوب حيث نجح في قيادة منتخب الأردن لأول مرة في التاريخ للتأهل لنهائيات كأس آسيا التي أقيمت في الصين عام 2004، وهو إنجاز كان يمثل الحلم الأكبر لعشاق الكرة الأردنية. 

ونجح الجوهري في أن يثبت للعالم بأنه مدرب كبير لا يختلف كثيراً عن انشيلوتي وفينغر ومورينيو فهو صنع الإعجاز وليس الإنجاز حينما تسلم مهمة المدير الفني لمنتخب الأردن وبعهده عاشت الكرة الأردنية أوج انجازاتها وتطورها المشهود.

ولقد عرُف عن المرحوم الجوهري الذي توفي في العام 2012، عشقه لكرة القدم التي أخذت من وقته كافة تفاصيل عمره، وأصبح عقله كله يحوي دهاليز وأسرار كرة القدم في ظل المعرفة والخبرة التي اكتسبها على امتداد مشواره الطويل مع كرة القدم والذي بدأ منذ العام 1955 كلاعب متميز بالنادي الأهلي ومنتخب مصر. 

ولم تمتد مسيرة الجوهري كلاعب طويلاً حيث تعرض لإصابة لعينة بالرباط الصليبي دفعته لإعتزال كرة القدم في العالم 1967، ليتجه مبكراً بعد ذلك نحو التدريب ويكتسب الخبرة اللازمة ويقود الأهلي لعدة ألقاب أفريقية وكذلك منتخب بلاده عندما قاده في العام 1990 للتأهل لكأس العالم في ثاني ظهور للكرة المصرية في هذا المحفل الكبير وبعد الظهور الأول الذي كان في العالم 1934. 

وللجوهري مع كرة القدم الأردنية حكايته الخاصة والمتميزة سواء كمدير فني لمنتخب النشامى أو كمستشار فني للإتحاد الأردني، حيث كان الجوهري رحمه الله وفياً بعمله، دقيقاً بتفكيره، مخططاً جديراً بالتقدير والمحبة، لتزدهر كرة القدم  الأردنية بعهده وتقطف ثمار تعاقدها مع خبير كروي إنجاز يتلوه إنجاز.
ولن ينسى الأردنيون حزنهم الكبير على رحيل الجوهري الذي خطفته يد الموت بغتة، حيث اكتسب الجوهري محبة الجميع بعد عشر سنوات قضاها في الأردن مدرباً ومخططاً، فكان الحزن على فراقه كبيراً بحجم محبته.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان