
مما لا شك فيه أن أخطاء الحكام هي جزء من متعة كرة القدم، ورغم دمج العنصر البشري مع التكنولوجيا الحديثة التي يمثلها VAR مازالت الأخطاء التحكيمية كارثية داخل أروقة الدوري المصري، وهنا نتساءل ما بين التكنولوجيا الحديثة وسوء الاستخدام، من الجاني، ومن المجني عليه؟.
الأمر المؤكد أن الحكام المصريين من أفضل الكوادر على مستوى العالم، ولا يجب أن ننصب لهم "المشانق"، هم مجني عليهم نتيجة سوء التخطيط والإدارة وتوفير الإمكانيات اللوجيستية والموارد للتأهيل والتطوير والتدريب والارتقاء بمستواهم الفني والبدني.
من خلال متابعة مباريات الدوري المصري لهذا الموسم، نجد أن حكام الساحة لديهم مشكلة في التعامل مع حكام الفيديو VAR وخصوصًا بعد أزمة الحكم الدولي محمد عادل في مباراة الزمالك والبنك الأهلي، والتسريب الخاص بعدم نزاهة التحكيم المصري في كرة القدم، وبالتالي الأطروحات التي تصدرت الرأي العام بإقالة لجنة الحكام، والاستعانة بحكام أجانب للتطوير، لذا أؤكد أن عقدة الخواجة دومًا كارثية للرياضة المصرية وكرة القدم، ومازلنا نعاني من أخطاء اللجنة الأجنبية السابقة لحكام مصر في اللعبة.
الأمر المثير للضحك، وخلال حديثي مع الكثير من حكام مصر الحاليين والقدامى عقب تلك الأزمة، أكدوا أن ليس هناك استراتيجية موحدة لتطوير حكام مصر في كرة القدم، وأن البعض يقوم بتأهيل نفسه بنفسه دون الرجوع إلى الاتحاد المصري، فكل حكم يسير في طريقه الفني والبدني دون رقيب، علاوة على ذلك ضعف الدعم المالي والحماية ضد محاولات الأندية وجماهيرها المستمرة الخاصة بإساءة سمعة الحكم المصري والتشكيك الدائم في قراراته، والاعتراض عليها من قبل لاعبي الأندية والأجهزة الفنية، مشيرين إلى أنه لا يخفى على أحد أن البعثة المصرية الرسمية للحكام التي سافرت إلى ساحل العاج كان الزي الرسمي لها على نفقة الحكام الذين سافروا لكي يشرفوا بلدهم من حيث المظهر رغم أنهم تقدموا بالكثير من الشكاوى لاتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة، لكنهم لم يفعلوا شيئًا لهم.
أين دور وزارة الشباب والرياضة من حيث إحداث تطوير حقيقي لمنظومة التحكيم المصري، ومن حيث التحرك الجاد والحقيقي لتنظيم عدد من الدورات التدريبية والتأهيلية وصقل المهارات والإمكانيات الفنية والبدنية للحكام بالتعاون مع اتحاد الكرة وخبراء التحكيم المصري لوضع أجندة وبرنامج تدريبي سنوي صيفي لكافة حكام مصر في الدرجة الممتازة والأولى وضخ دماء جديدة من شباب الحكام.
هناك جدل داخل أروقة اتحاد الكرة المصري رغم تكليف لجنة برئاسة الحكم الدولي ياسر عبد الرؤوف، حيث إن هناك اتجاهًا بالاستعانة بخبراء أجانب للتطوير، وهو ما يرفضه الرأي العام المصري لاسيما أن هذه المحاولات باءت بالفشل سابقًا وما هي إلا إرهاق واستنزاف لخزينه الاتحاد المصري باستخدام مبالغ طائلة دون فائدة من المكون الدولاري رغم الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة.
لذا أطالب القيادة السياسية والرئيس عبد الفتاح السيسي، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بإصدار توجيهات إلى وزارة الشباب والرياضة لتقوم بإخطار الاتحادات الرياضية والمنتخبات القومية وقف الحيل الكاذبة والفاشلة من الضعفاء والمتخاذلين في الرياضة المصرية والاتحادات الرياضية من حيث فكرة الاستعانة بالأجانب لمحو فشلهم وسوء إدارتهم وتخطيطهم وخبرتهم ونصب المشانق للعنصر البشري رغم أن الكوادر المحلية أفضل من الأجانب.
كما أناشد كافة المسؤولين بأن مصر تمتلك 4500 مركز شباب في مختلف محافظات الجمهورية، لماذا لا تقوم وزارة الشباب والرياضة بتحقيق دورها المنوط والفعلي والحقيقي في تطوير كافة المنظومة الرياضية وتمكين الشباب باستحداث مشروع قومي لاكتشاف وجوه جديدة من الشباب الراغبين للانضمام إلى أسرة التحكيم المصري ليكونوا نواة التطوير في المستقبل؟.
أيضًا يجب أن تقوم الوزارة بتوعية الشباب بأن هناك حكامًا على مستوى العالم قدموا نماذج مضيئة وأصبحوا نجومًا في كرة القدم، حيث لا يقتصر الأمر على اللاعبين فقط.
هناك مشكلة لدى العنصر البشري التحكيمي وقد تكون في فئة قليلة منهم يتحيزون لبعض الأندية الجماهيرية مثل الأهلي والزمالك ويتخذون القرارات المصيرية التي في صالحهم ضد الفرق الأخرى، لذا يجب أن يقتنع ويؤمن كل حكم مصري أنه مثل القاضي يحقق العدالة في البساط الأخضر.





