إعلان
إعلان
main-background

بعد ثماني سنوات من الفوز بكأس العالم 1998 هل يمثل المنتخب الفرنسي الواقع الاجتماعي في البلاد؟

KOOORA
11 مايو 200620:00
تيري هنري في مقدمة الهجوم الفرنسيDPA
فازت فرنسا بلقب بطلة العالم في كرة القدم عام 1998 بفريق أشبه بالاناء الذي انصهرت فيه العديد من الجنسيات المختلفة وأصبحت فرنسا آنذاك مثالا للتوحد بين أقلياتها. ولكن بعد مرور ثماني سنوات على هذا الانجاز بات ذلك المثال بعيدا تماما عن ان يمثل الواقع الاجتماعي الذي تعيشه البلاد وإن كان المثال نفسه مازال قائما في عالم الرياضة.

وتمر تلك البوتقة في المرحلة الحالية باضطرابات اجتماعية تتراوح بين ردود الفعل الغاضبة من السياسي اليميني جان ماري لو بان إلى الاراء العنصرية التي عبرت عنها الجماعات القومية بصب غضبها على مواقع الانترنت مشيرة إلى أن المنتخب الفرنسي يمثل في الواقع المستعمرات القديمة للبلاد وليس البلد الام فرنسا.

وليس هناك ثمة شك ان أغلبية سكان فرنسا يقبلون بل ويحتفون تشكيل المنتخب الوطني الذي يمثل المجتمع الفرنسي المتعدد الثقافات.

وفي بطولة كأس العالم 1998 ضم المنتخب الفرنسي لاعبين من أصل جزائري مثل زين الدين زيدان وأرميني مثل يوري ديوركاييف وغاني مثل مارسيل ديساييه وبرتغالي مثل روبرت بيريس ومن جزر الانتيل مثل كريستيان كاريمبو وليليان تورام وتيري هنري وباتريك فييرا. وتستمر النزعة متعددة الثقافات للمنتخب الفرنسي في كأس العالم 2006 برغم أن الاختلافات الاجتماعية الاقتصادية في البلاد بصفة عام باتت جلية في المنتخب الوطني.

ففي ألمانيا 2006 الذي يمثل الظهور رقم 12 لفرنسا في بطولات كأس العالم يمكن أن يضم المنتخب الفرنسي لاعبين مثل نيكولا أنيلكا ولويس ساها وويليام جالاس وسيلفين ويلتورد ومايكل سيلفستر وإريك أبيدال وكلهم ينحدرون من عائلات مهاجرة شديدة الفقر تقطن ضواحي المدن الفرنسية.

وبالاضافة إلى ذلك سيضم المنتخب الفرنسي في ألمانيا لاعبين آخرين من أصل غير فرنسي مثل فلورنت مالودا (غينيا) وكلود ماكيليلي (جمهورية الكونغو الديمقراطية) وديفيد تريزيجيه (الارجنتين).

وكانت ضواحي المدن الفرنسية الرئيسية اجتاحتها موجات من العنف تورط فيها أبناء المهاجرين الذين لا يشعرون بأنهم فرنسيون لانهم يكرهون الماضي الاستعماري "للدولة الكبرى".

ومما زاد من حدة الشغب التمييز الذي يتعرض له شباب المهاجرين بصفة يومية في مجتمع يهيمن عليه الخوف يوما بعد آخر.

وهذا الخوف لا تستشعره قطاعات المجتمع التي لا تمتلك القوة للرد وحسب.

وعلق الفيلسوف ألان فينكلكروت خلال أزمات الضواحي الفرنسية قائلا "يقول لناس إن المنتخب الوطني الفرنسي مثير للاعجاب لانه فريق أسود وأبيض وعربي. ولكن الحقيقة هي أن المنتخب اليوم أصبح فريق أسود.. أسود.. أسود مما يجعلنا مثارا للضحك في أوروبا كلها". وتسبب هذا التعليق في إثارة موجة من الاعتراضات.

وهاجم الفيلسوف الذي يعد من أبرز المتحدثين الرسميين باسم اليسار الفرنسي "السود" و"العرب" لانهم لا يعتبرون أنفسهم فرنسيين. وادعى فينكلكروت أن "معاداة العنصرية" ستكون في القرن 21 كما كانت "الشيوعية" خلال القرن .20

وبالنسبة لوزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي وصف أبناء المهاجرين بأنهم "حثالة" فإن تعليقات فينكلكرو المشينة تمثل "أهل الفكر الفرنسيين" و"الحقيقة".

ولكن لايفكر الجميع في فرنسا بهذه الطريقة. فالمحامي ميشيل بوتو المتخصص في القانون الرياضي أكد لوكالة الانباء الالمانية أن المنتخب الفرنسي "يمثل التغييرات" التي تحدث حاليا في المجتمع الفرنسي "هويتنا وتناقضاتنا وحروبنا وتأثيراتنا وتاريخنا".

وأضاف "يسيطر الاجانب أو المواطنون من أصل أجنبي على جميع المسابقات التي تدخلها البلاد وتأثيرهم واضح بالفعل في الرياضة والفنون. ولكن في بقية المجتمع مازالت عملية الدماء المختلطة التي ترعب الكثيرين بطيئة إلى حد ما".

وتساءلت مجلة "نوفيل أوبزرفاتور" الاسبوعية المحافظة مؤخرا عن شكل الشعب الفرنسي بعد 25 عاما. وتوصل بحث قامت به المجلة إلى أنه "مثلما هو الحال في المنتخب الوطني للبلاد لن يكون السود والمسلمون وحتى الاسيويون أقليات على الاطلاق".

ويجد الكثير من الفرنسيون هذا الموقف مرعبا بينما تستعد الحكومة حاليا لتقديم إصلاحات في قانون الهجرة وهي الخامسة خلال عشر سنوات.

بالاضافة إلى ذلك يشعر العديد من الفرنسيين بالانزعاج بسبب كلمات النشيد الوطني للبلاد التي تشبه الاناشيد الحربية والتي تدعو إلى توحيد كل من يريد الالتزام بمبادئ الجمهورية الفرنسية.

ولم يخف الرئيس الفرنسي جاك شيراك غضبه من صفارات الاستهجان المعارضة للنشيد الوطني الفرنسي خلال المباريات الاخيرة للبلاد. ولكن لاعب مثل كريستيان كاريمبو عضو المنتخب الفرنسي السابق لطالما رفض غناء النشيد الوطني الفرنسي مشيرا إلى أن كلماته تجسد الماضي الاستعماري لفرنسا.

وتكمن جذور الازمة التي ظهرت في بداية العام الجاري نتيجة لقانون العمل الجديد الذي أمرت به الحكومة في أزمة سياسية واقتصادية أخرى أكثر عمقا.

ومازالت الاجواء مضطربة في ضواحي المدن الفرنسية ويترقب الجميع كأس العالم بشغف. وفي أكثر المناطق الفرنسية الاكثر كثافة سكانية ستجذب مباريات ساحل العاج وتونس والبرتغال وأسبانيا العديد من الجماهير أيضا.

وتسعى فرنسا للظهور بشكل جيد في ألمانيا بعد إخفاقها في بطولة كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان ثم في بطولة كأس الامم الاوروبية يورو 2004 بالبرتغال.

ولكن ورغم التغييرات الجذرية التي أجراها مدرب المنتخب الفرنسي رايموند دومينيك الا أن الفريق مازال يواجه مشكلة خطيرة في استعادة مستواه السابق.

كما سيواجه المنتخب الفرنسي مرحلة انتقالية صعبة بعد كأس العالم عندما يعلن أهم لاعبي الفريق مثل زين الدين زيدان اعتزالهم بشكل نهائي. حيث ستقع المسئولية كلها على عاتق اللاعبين الشباب الموهوبين ولكن لايتمتعون بخبرة كبيرة مثل إريك أبيدال وسيدني جوفو وفلورنت مالودا الذين فشلوا حتى الان في تكرار عروضهم القوية مع أنديتهم في مباريات المنتخب الفرنسي.
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان