إعلان
إعلان
main-background

بطولات لقتل المتعة

د.محمد مطاوع
17 يونيو 202202:54
mohammad mutawe

لأعترف صراحة، بغياب الشغف لمتابعة أحداث دوري الأمم الأوروبية، ولا علاقة لذلك بنوعية الفرق أو النجوم والمستوى الفني، ولكن بسبب التوقيت الذي يشبه تناول وجبة دسمة، وبعد نهايتها تفاجأ بأطباق جديدة من ذات الوجبة توضع على المائدة، بعد أن وصل الجميع إلى حالة من التخمة.

البطولة ابتدعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والهدف المعلن منها تأطير تحضيرات المنتخبات الأوروبية في فترة التوقف الدولي من خلال مباريات مقننة بإشراف الاتحاد الأوروبي، ورفع أهمية الاحتكاك من الحالة الودية، إلى المنافسة الرسمية، لكن يبدو أن هناك أهدافا أخرى تتعلق بالتسويق والإيرادات، خاصة بسبب سوء توقيت البطولة، وعدم وجود منطق في لعب مبارياتها بعد نهاية الموسم الكروي في أوروبا، وتشبع النجوم تماما من كرة القدم، وحاجتهم إلى قضاء إجازات بعيدة عن الملاعب، للاستشفاء وأخذ فترة من الراحة بعد موسم طويل وشاق محليا وقاريا ودوليا.

اللاعبون والمدربون كثرت شكواهم من سوء توقيت البطولة، وانعكس ذلك على المستوى الفني لبعض المنتخبات التي لم تقدم ما يتوقع منها نظرا للكم الكبير من النجوم في صفوفها، ويتقدمها المنتخب الفرنسي حامل لقب المونديال، والذي يأتي ضمن كوكبة المرشحين للقب القادم في قطر، وتذيله المجموعة الأولى بسجل خال من الفوز، ومثلها إنجلترا بعدتها وعتادها، والتي تذيلت المجموعة الثالثة بتعادلين أيضا، والغريب تصدر المجر لهذه المجموعة، على حساب كل من ألمانيا وإيطاليا، وهي بالأساس لم تتأهل إلى كأس العالم.

قد يكون جانب من جماهير الدول المشاركة متحمس للبطولة، ولكن باعتقادي لا يوجد الشعور نفسه خارج حدود القارة العجوز، خاصة وأن الدوريات المحلية الأوروبية طوت سجلاتها، ووصلت الإثارة إلى ذروتها في قمة دوري الأبطال، التي حصدها ريال مدريد على حساب ليفربول، وكان لا بد بعد كل هذا المشوار من أخذ قسط من الراحة سواء للاعبين والمدربين، أو حتى الجماهير.

نعم، يدافع الاتحاد الأوروبي عن البطولة باعتبارها تأطيرا قانونيا لتحضيرات المنتخبات الأوروبية في فترة التوقف الدولي، لكن في ذلك تدخل في خطط الاتحادات المحلية والمدربين، الذي يضعون حاليا الرتوش على التحضيرات الخاصة بكأس العالم، والتركيز على مواجهة منتخبات قريبة من منافسيهم في المونديال ومن مختلف القارات، بدلا من تكرار ذات الوجود وذات الفرق وفي ذات القارة، وهو بالفعل ما تقوم به المنتخبات خارج أوروبا مثل الأرجنتين والبرازيل وآسيا، بخوض مباريات مع فرق قريبة من منافسيهم في المونديال، وبأجواء احتفالية.

تأتي هذه البطولة في وقت يحاول فيه الجميع الاستفادة من كرة القدم بحدها الأقصى، فالفيفا يتوجه لزيادة عدد فرق المونديال من 32 إلى 48، وتطوير بطولة كأس القارات وزيادة عدد فرق مونديال الأندية، والاتحاد الأوروبي استحدث بطولة جديدة للأندية تحت مسمى المؤتمر الأوروبي، وكل ذلك يزيد من العرض في سوق الترفيه الخاص بكرة القدم، وقد يقتل المتعة ويتسبب في انقلاب السحر على الساحر في نهاية المطاف.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان