


قبل 6 أشهر من الآن، كان المدرب الفرنسي كارتيرون، يحمل في حقيبته شرط عقده الجزائي، ويتوجه به إلى إدارة نادي الزمالك، ليطلب فسخ عقده من طرف واحد، بحجة وجود ظروف عائلية تمنعه من استكمال المشوار، رغم أن الوقت لم يكن مناسبا بدخول الزمالك مرحلة الحسم في دوري أبطال أفريقيا وحاجة الفريق للاستقرار.
وقتها كانت أنباء من قطر، تفيد بأن نادي التعاون السعودي، أغرى الفرنسي بمبلغ مالي كبير للتعاقد معه، والفريق يشارك في المراحل الحاسمة من دوري أبطال آسيا الذي استضافته الدوحة.
كتبت هنا في ذلك الوقت عن الشفافية التي تعاملت بها إدارة الزمالك السابقة مع طلب كارتيرون، وتصوير وبث كل ما دار بينه وبين المجلس الذي حاول إقناع المدرب بالبقاء بشتى الطرق، لكنه أصر على الرحيل، تلبية لنداء العائلة، ليكون له ما أراد، لكنه لبى نداء جيبه، وطار إلى الدوحة لاستكمال المشوار الآسيوي مع التعاون، الذي انتهى في دور الـ 16 على يد شقيقه النصر، ومن ثم الدخول في معترك الدوري السعودي، الذي وصل به إلى المركز الرابع، قبل أن يفصح عن رغبته بالرحيل، ويكون له في النهاية ما آراد.
وفي الوقت الذي يعود فيه كارتيرون للزمالك، كان الفريق الأبيض يودع باتشيكو، الذي مر بتجربة مشابهة للمدرب الفرنسي في عام 2015 ، حين حمل حقيبته وهرب إلى بلاده دون سابق إنذار، تاركا قيادة الزمالك بشكل مفاجئ، ومستغلا عدم وجود شرط جزائي في عقده، ومكتفيا بإرسال إيميل الاستقالة من بعيد، وبشكل يفتقر للتعامل الاحترافي والأخلاقي مع الإدارة.
لماذا كارتيرون بالذات، وقد وجه لطمة للزمالك برحيله بشكل لا يليق بمدرب محترف، وذلك بحمل حقيبة نقوده ووضعها على طاولة رئيس النادي؟ ولماذا يجيء بعده باتشيكو بالذات، وقد أهان نادي الزمالك بطريقة رحيله الأولى وتعامله الصبياني مع الإدارة بدلا من الجلوس على الطاولة وطرح المشاكل بشكل موضوعي؟
صراحة لا أدري ما هو سر الإصرار على عودة مدرب هارب، وآخر كاذب،؟ وهل خلت الدنيا من المدربين إلا منهما؟
كان على اللجنة التي تدير النادي، احترام اسم النادي وتاريخه، وعدم السماح لمدرب وجه لطمة له، في العودة لقيادة الفريق من جديد، وبشروط هو وضعها وقد يكون فيها كثير من الاستعلاء والتكبر على النادي، ومثله يجب أن لا يضع شروطا، ويقبل ما يعرض عليه دون نقاش، فالمدرب الذي هرب من أجل حفنة دولارات في المرة الأولى، قادر على تكرار الفعل ثانية وثالثة، وكما يقول المثل العربي (المجرب لا يجرب) وكان على هذه اللجنة عدم التفكيربعودة هذا المدرب حتى لو تعهد بالفوز بمونديال الأندية.
الزمالك يمر بمشكلة إدارية كبيرة بعد إقالة مجلس الإدارة السابقة والاستعانة بلجنة مؤقتة، والأمر ساهم بتفاقم الأزمة المالية التي تخنق الفريق، فموضوع تجديد عقود محترفيه، ودفع الرواتب المتأخرة، ومشكلة اللاعبين الذين سبق ورحلوا وما زالت لهم استحقاقات مالية،هي أساس المعاناة، ولم تكن مشكلته أبدا فنية، وباتشيكو بريء منها، فالزمالك ما زال منافسا في الدوري المصري ومتصدرا لفرقه، وحيّا في البطولة الأفريقية، وستحمّل إقالة باتشيكو صندوق النادي الذي يعاني، المزيد من الأعباء بسبب دفع الشرط الجزائي ومعه الرواتب المتأخرة للمدرب البرتغالي.
وكما جاء كارتيرون سريعا، قد يغادر سريعا، فالرقعة أكبر من الراتق، والآزمة في الزمالك لن يحلها إلا أبنائه، باختيار مجلس إدارة قوي، ووضع الثقة في المدرب الذي يحرص على مصلحة الفريق الذي يدربه، أكثر من مصلحة جيبه وامتلائها بالدولارات.
قد يعجبك أيضاً


