koooraيحتاج الموهوبون دائما إلى بيئة مناسبة ومدرب يؤمن بقدراتهم لإظهار إمكانياتهم، أو إعادتهم للتألق بعد تراجع الأضواء عنهم أحيانا، وهذا ما حدث تمامًا مع أنجيلو جابرييل، الجناح البرازيلي الذي وُصف في بداياته بـ"الطفل المعجزة"، قبل أن تتعثر مسيرته في البداية مع النصر السعودي.
ومع قدوم المدير الفني البرتغالي جورجي جيسوس للنصر حظي جابرييل بفرصة جديدة، إذ أعاد اكتشاف اللاعب ومنحه الثقة ليعود إلى الواجهة من جديد.
ومع تألقه اللافت مؤخرًا، بات أنجيلو جابرييل أحد أبرز مفاجآت الموسم، وواحدًا من الأسماء التي تثبت أن كرة القدم تمنح دائمًا فرصًا ثانية لمن يملك الشغف والرغبة في النهوض من جديد.
بداية متعثرة
لم تكن رحلة أنجيلو جابرييل مع النصر في بدايتها كما تمنى اللاعب ولا كما حلمت به جماهير "العالمي".
فبعد انضمامه إلى الفريق وسط ضجة إعلامية كبيرة وتوقعات بأن يكون أحد مفاتيح اللعب الأساسية، وجد الجناح البرازيلي نفسه يعيش مرحلة غامضة وصعبة تحت قيادة المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي، الذي لم يمنحه الثقة الكاملة منذ الأسابيع الأولى للموسم.
بيولي، المعروف بطابعه التكتيكي الصارم واعتماده على الانضباط قبل الإبداع الفردي، لم يقتنع تمامًا بأن أنجيلو جاهز للانسجام مع أفكاره الفنية في تلك الفترة.
كان يرى أن اللاعب يحتاج إلى وقت أطول لفهم أسلوب اللعب الجماعي للنصر، خصوصًا في ظل وجود أسماء هجومية بارزة مثل كريستيانو رونالدو، وهو ما جعل المدرب يفضل الإبقاء عليه على دكة البدلاء أغلب المباريات.
بالنسبة لأنجيلو، كانت تلك المرحلة ضربة قاسية على الصعيدين النفسي والفني، فبعد أن اعتاد في البرازيل على الحرية الهجومية والانطلاقات التي تميزه، وجد نفسه فجأة خارج الصورة، ينتظر فرصًا محدودة لا تتجاوز بضع دقائق في نهاية المباريات.
ومع كل جولة تمر دون مشاركة فعالة، كان الضغط يزداد عليه من الجماهير ووسائل الإعلام، التي بدأت تتساءل عن سبب اختفائه المفاجئ رغم موهبته الكبيرة.
هذا التهميش المستمر جعل اللاعب يدخل في حالة من الشك الذاتي، وكأن الطريق إلى النجاح في السعودية بدأ يتعقد أكثر مما تصور.
كل لاعب يحتاج إلى مدرب يؤمن به، يمنحه المساحة ليخطئ ويتطور، وأنجيلو لم يجد ذلك في بداية رحلته مع بيولي، الذي ظل متمسكًا بخياراته التكتيكية حتى مع تواضع الأداء الهجومي للفريق في بعض الفترات.
لكن ما لم يدركه كثيرون آنذاك هو أن الصبر كان يصنع بداخله رغبة عارمة في العودة إلى الحياة.
وبين لحظة وأخرى، بدأت ملامح التغيير تلوح في الأفق، حين وجد أنجيلو أخيرًا المدرب الذي رأى فيه ما لم يره آخرون، وآمن بقدراته ومنحه الفرصة التي طال انتظارها، لتبدأ بعدها النسخة الحقيقية من أنجيلو جابرييل في الظهور، وتتحول قصته مع النصر من الإحباط إلى الإبداع.
توظيف جديد
في قلب التحديات التي واجهها النصر هذا الموسم، جاء قرار جورجي جيسوس بتغيير مركز أنجيلو جابرييل ليصبح لاعب وسط متقدم بدلًا من جناح تقليدي، ليكون بمثابة نقطة التحول الكبرى في مسيرة اللاعب مع الفريق.
لم يكن هذا القرار عابرًا أو مجرد تعديل تكتيكي بسيط، بل جاء بعد دراسة دقيقة لقدرات اللاعب، وملاحظات دقيقة حول الطريقة التي يمكن أن يستغل بها إمكانياته القصوى لخدمة الفريق بأفضل شكل ممكن.
أنجيلو، الذي عانى في الموسم الماضي من تهميش المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي، وجد نفسه في هذه الخطوة أمام فرصة حقيقية لإعادة تعريف نفسه على المستطيل الأخضر، في مركزه الجديد كلاعب وسط، أصبح قادرًا على التحكم بالكرة، وربط الدفاع بالهجوم، والانطلاق في المساحات المفتوحة، وهي الخصائص التي لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل حين كان في الجناح.
هذا التحول أعاد للاعب حرية الحركة التي يحتاجها لإظهار مهاراته المميزة، سواء في المراوغة، أو صناعة الفرص، أو المساهمة المباشرة في الهجوم.
التحول لم يكن مهمًا للاعب فقط، بل كان مفتاحًا لحل الأزمة الهجومية للنصر، إذ أصبح الفريق يعتمد على أنجيلو في بناء الهجمات من العمق، وتجاوز خطوط الضغط المنافسة بطريقة أكثر ذكاءً وسلاسة.
بفضل هذا التوظيف الجديد، تمكن أنجيلو من استعادة الثقة بنفسه ومهاراته التي بدا أنها تلاشت في البداية، ليصبح أحد الأعمدة الأساسية للفريق، ويثبت للجميع أن موهبته لم تُفقد، بل كانت بحاجة فقط إلى التوظيف الصحيح والدعم التكتيكي المناسب.
وبالفعل، بدأ تأثير أنجيلو يظهر بشكل واضح في كل مباراة يخوضها النصر، حيث أصبح عنصرًا ديناميكيًا يخلق الفارق، ويصنع فرصًا تهديفية، ويضيف بعدًا جديدًا للخط الهجومي، ما جعله أحد أبرز الاكتشافات في الدوري السعودي هذا الموسم.
يمكن القول إن قرار جيسوس لم يكن مجرد تبديل في المركز، بل إعادة ولادة للاعب أعادت إليه بريقه، وجعلت النصر يستفيد من إمكانياته على أكمل وجه، ليصبح أنجيلو جزءًا لا غنى عنه في مشروع النادي نحو الألقاب والنجاح.
تألق لافت
نجح أنجيلو في الظهور بصورة رائعة، حيث وصل إلى 7 مساهمات تهديفية في 16 مباراة خاضها هذا الموسم بمختلف المسابقات.
وآخر أهداف أنجيلو كان في مباراة اليوم، عندما افتتح النتيجة أمام نيوم خلال المباراة التي فاز بها النصر، بنتيجة (3-1)، ضمن الجولة الثامنة من دوري روشن.
وبالتالي، أصبح أنجيلو قطعة لا غنى عنها في التشكيلة الأساسية للنصر هذا الموسم، واستطاع سد احتياج الفريق للاعب وسط متقدم.
قد يعجبك أيضاً





