ربما تعددت الاحداث الرياضية الكبيرة التي شهدها العالم في عام 2006 ولكن تبقى بطولة كأس العالم بألمانيا هي الابرز في هذا العام الحافل بالاحداث المثيرة بل إنها تطغى على دورة الالعاب الاولمبية الشتوية التي استضافتها إيطاليا.
وتوج المنتخب الايطالي بلقب بطولة كأس العالم 2006 في الوقت الذي استمتعت فيه ألمانيا بنصر آخر وهو التنظيم الناجح للبطولة حيث تحولت شوارعها إلى احتفالية رائعة للجماهير من مختلف الجنسيات وهي الاجواء التي افتقدتها إيطاليا خلال دورة الالعاب الاولمبية الشتوية التي فازت بها ألمانيا حيث تصدرت جدول الميداليات.
وعانت فرنسا من "نطحة" زين الدين زيدان وأصيب العالم كله بصدمة عندما وجه زيدان ضربة قوية برأسه إلى صدر المدافع الايطالي ماركو ماتيرازي في الوقت الاضافي بالمباراة النهائية لكأس العالم ليخرج زيدان مطرودا ويخسر منتخب بلاده النهائي بضربات الترجيح.
كما أصيب العالم بصدمة أخرى عندما شهد سباق فرنسا الدولي للدراجات (تور دي فرانس) هذا العام غياب العديد من نجوم هذه الرياضة بسبب التحقيق الذي بدأ قبل انطلاق السباق مباشرة في فضيحة جديدة لتعاطي المنشطات مع احتمال تجريد الفائز بلقب السباق من اللقب بسبب تعاطيه عقارا منشطا أيضا.
لكن الامريكي لانديس لم يكن الوحيد المتورط في مثل هذا النوع من الفضائح هذا العام بل أن مواطنه العداء جاستين جاتلين بطل العالم والاولمبياد لسباق العدو 100 متر سقط أيضا في واحدة من فضائح المنشطات التي سقط فيها بعض رياضيي الولايات المتحدة.
ومن السقطات الاخرى التي شهدها عام 2006 تبرز فضيحة التلاعب بنتائج المباريات التي خيمت على أجواء إيطاليا قبل أسابيع قليلة من مشاركة المنتخب في كأس العالم 2006 وفوزه بلقب البطولة.
وأسفرت هذه الفضيحة والتحقيقات التي جرت بشأنها عن قرار للمحكمة بهبوط يوفنتوس إلى اللعب في دوري الدرجة الثانية وتجريده من لقب الدوري الذي أحرزه في الموسمين الماضيين.
واكتفت المحكمة بخصم عدد متباين من النقاط من الاندية الاخرى المتورطة في هذه الفضيحة مثل ميلان.
وصدر الحكم القضائي في فضيحة التلاعب في نتائج المباريات بعد خمسة أيام من فوز المنتخب الايطالي بكأس العالم حيث رفع قائد الفريق فابيو كانافارو كأس العالم باستاد برلين الاولمبي للمرة الرابعة في تاريخ إيطاليا قبل أن يعود إلى بلاده ليترك يوفنتوس إلى ريال مدريد الاسباني.
وتغلب المنتخب الايطالي على نظيره الفرنسي بضربات الترجيح في المباراة النهائية لكأس العالم على الاستاد الاولمبي بالعاصمة الالمانية برلين اثر انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل 1/1 .
وأبرزت نتيجة المباراة التي فشل خلالها الفريقان في زيادة رصيدهما من الاهداف على مدار 120 دقيقة هي زمن الوقتين الاصلي والاضافي السمة الغالبة للبطولة وهي عدم الكفاءة الهجومية.
وخرج المنتخب البرازيلي المرشح الاقوى للفوز باللقب صفر اليدين من البطولة بالهزيمة أمام نظيره الفرنسي في دور الثمانية كما أطاح المنتخب الالماني في نفس الدور بنظيره الارجنتيني بضربات الترجيح التي لم تتسبب من قبل في خروج الاخير من كأس العالم على مدار تاريخ البطولة.
وفاجأ المنتخب الالماني- الذي اشتهر دائما بأنه ملك اللياقة البدنية حيث يعتمد عليها أكثر من المهارة- الجميع بتقديم أفضل عروض في البطولة بين المنتخبات ال32 المشاركة في النهائيات لينهي مسيرته في البطولة باحتلال المركز الثالث بعد أن سقط في الدور قبل النهائي أمام نظيره الايطالي بهدفين في اللحظات الاخيرة من الوقت الاضافي للمباراة.
وحظي المنتخب الالماني بمساندة كبيرة من جماهيره التي استفادت بشكل كبير من حرارة الصيف ونجاح هذه البطولة في تحسين صورتها أمام العالم حيث شهدت شوارع ألمانيا خلال فترة البطولة (التاسع من حزيران/يونيو إلى التاسع من تموز/يوليو الماضيين) ما يشبه احتفالية ضخمة.
ولكن مجريات الامور لم تكن بهذه السلاسة والهدوء داخل أرض الملعب حيث جاءت السقطة الكبيرة لزيدان وطرد اللاعب في آخر مبارياته بملاعب كرة القدم لتهتز صورة اللاعب في المباراة النهائية رغم تعرضه لاستفزازات من الايطالي ماتيرازي.
كما أفسدت كثرة الانذارات وحالات الطرد المباراة بين المنتخبين الهولندي والبرتغالي في الدور الثاني (دور الستة عشر) للبطولة والتي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي 1/صفر ليستكمل بعدها طريقه حتى المربع الذهبي ليفوز في النهاية بالمركز الرابع بينما خرج المنتخب الهولندي أحد المرشحين للفوز باللقب صفر اليدين من الدور الثاني.
وشهدت هذه المباراة 12 بطاقة صفراء وأربع حالات طرد بواقع حالتي طرد في كل فريق.
ولم يترك المنتخب الانجليزي أيضا بصمة حقيقية له في هذه البطولة حيث ودعها في دور الثمانية بالهزيمة أمام المنتخب البرتغالي بضربات الترجيح في مباراة شهدت طرد المهاجم الانجليزي الشاب واين روني.
وكانت هذه المباراة هي الاخيرة لديفيد بيكهام كقائد للمنتخب الانجليزي وربما كلاعب ضمن صفوف الفريق حيث لم يستدعه المدير الفني الجديد للفريق ستيف ماكلارين منذ أن تولى مسئولية تدريب الفريق خلفا للسويدي زفن جوران إريكسون.
وإذا كان المنتخب الانجليزي قد سقط في دور الثمانية بكأس العالم، فإن الاندية الانجليزية نجحت في الوصول قبله إلى نهائي البطولتين الاوروبيتين للاندية ولكنها لم تحرز اللقبين.
وخسر أرسنال في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة الاسباني 1/2 في حين مني ميدلسبره بهزيمة ثقيلة صفر/4 أمام أشبيلية الاسباني في نهائي كأس الاتحاد الاوروبي.
واستضافت مدينة تولاينو الايطالية دورة الالعاب الاولمبية الشتوية ولكن معظم مسابقات الدورة أقيمت على ملاعب بها العديد من المدرجات الخالية من الجماهير، فافتقدت الدورة للاجواء التي سيطرت على كأس العالم لكرة القدم بألمانيا.
ووصف البلجيكي جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الدورة الشتوية بأنها "رائعة بالفعل" ولكن هذه الدورة ستذكر دائما باحتفالاتها الخرافية وتعدد أحداث التصادمات والفشل بالاضافة إلى أنها شهدت أول حملة مداهمة للشرطة على مقر إقامة اللاعبين في تاريخ الدورات الاولمبية حيث داهمت الشرطة مقر أحد الفرق بالبعثة النمساوية وسط أنباء عن وجود منشطات لدى الفريق.
واستحوذت ألمانيا على صدارة جدول ميداليات الدورة مجددا برصيد 11 ميدالية ذهبية و12 فضية وست برونزيات متفوقة على الولايات المتحدة التي أحرزت تسع ذهبيات ومثلها من الفضيات وسبع برونزيات النمسا التي أحرزت تسع ذهبيات وسبع فضيات ومثلها من البرونزيات.
وتعرضت الولايات المتحدة لصدمة جديدة بعد أن أثبتت الاختبارات تعاطي لانديس للمنشطات بعد فوزه بلقب تور دي فرانس حيث أخذت منه العينة في المرحلة السابعة عشرة من السباق ليصبح مهددا بتجريده من لقب السباق.
وفاز لانديس باللقب في غياب المرشحين الكبار للمنافسة على اللقب مثل الالماني يان أولريتش الفائز بلقب السباق عام 1997 والايطالي إيفان باسو اللذين تقرر إيقافهما هما وعدد كبير من الدراجين عن المشاركة في السباق قبل بدايته بيوم واحد بسبب تردد أسمائهم في فضيحة جديدة للمنشطات كشفت عنها الشرطة الاسبانية والمتهم فيها الطبيب الاسباني إيوفيميانو فيونيتيس.
كما ألقى شبح المنشطات بظلاله على عالم ألعاب القوى في عام 2006 بعد سقوط جاتلين في اختبار الكشف عن المنشطات قبل أن يعلن عن استعداده للتعاون مع سلطات التحقيق وتجريده من الرقم القياسي العالمي لسباق العدو 100 متر الذي حققه بعد إجراء اختبار الكشف عن المنشطات الذي أجري عليه وذلك حتى يتجنب عقوبة الايقاف مدى الحياة.
وكان جاتلين شريكا للجامايكي آسافا باول في هذا الرقم القياسي (77ر9 ثانية) ولكن العداء الجامايكي انفرد بالرقم القياسي.
ولم تكن هذه هي الصدمة الاخيرة للرياضة الامريكية بل سقط المنتخب الامريكي أمام نظيره الاوروبي في كأس رايدر أبرز بطولات الفرق في عالم الجولف والتي أقيمت هذا العام في أيرلندا للمرة الاولى.
وحسم ميامي هيت لصالحه لقب دوري كرة السلة الامريكي للمحترفين بعد التغلب على دالاس مافريكس في نهائيات البطولة التي تعد الابرز أيضا في عالم كرة السلة في كل أنحاء العالم.
وفي عالم التنس واصل السويسري روجيه فيدرر هيمنته على تنس الرجال حيث أحرز ألقاب ثلاث من بطولات "جراند سلام" الاربع الكبرى في موسم 2006 وهي إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون) وأمريكا المفتوحة (فلاشينج ميدوز) وأستراليا المفتوحة.
ولكن فيدرر المصنف الاول على العالم فشل في الفوز بلقب البطولة الرابعة حيث سقط في المباراة النهائية لبطولة فرنسا المفتوحة (رولان جاروس) أمام منافسه العنيد الاسباني رافاييل نادال المصنف الثاني على العالم.
وفي تنس السيدات فازت الفرنسية إيميلي موريسمو بلقبي أستراليا المفتوحة وويمبلدون.
وفي بطولة فورمولا-1 للسيارات، حافظ الاسباني فيرناندو ألونسو سائق رينو على لقب بطولة العالم (الجائزة الكبرى) وأحرز اللقب للعام الثاني على التوالي بعد منافسة شرسة مع الالماني مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات سابقة والذي أعلن اعتزاله بنهاية موسم .2006
ومازال شوماخر هو أكثر السائقين نجاحا في عالم فورمولا-1 حيث أحرز لقب العالم سبع مرات سابقة وفاز خلال مسيرته الحافلة بالانجازات والارقام القياسية بألقاب 91 سباقا.
ومن المنتظر أن تحظى سباقات فورمولا-1 باهتمام أقل في ألمانيا خلال عام 2007 بعد اعتزال شوماخر.
وسيشهد عام 2007 العديد من البطولات وعلى رأسها بطولات العالم لالعاب القوى في أوساكا باليابان والسباحة في ملبورن بأستراليا والتزلج الالبي في آري بالسويد.
ونيوزيلندا هي المرشح الاقوى للفوز بلقب كأس العالم للهوكي المقرر إقامتها بفرنسا. وستقام فعاليات بطولة كأس العالم للكريكيت في جزر الانديز الغربية.
أما أبرز الاحداث العالمية لكرة القدم في عام 2007 فتتضمن بطولة كأس العالم للسيدات في الصين وكأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) في فنزويلا.
Reuters
EPA