يقولون إن كرة القدم المغربية عاشت أزهى فتراتها حين كان مدربو الجيش الملكي يدربون المنتخب الوطني في آن واحد، والغرض من ذلك تبرير قيام المدرب رشيد الطاوسي بالمهمتين معا في الوقت الحالي.
عفوا، كرة السبعينات والثمانينات ليست هي كرة اليوم. أولا، تطور المنافسة مع منتخبات كانت إلى وقت قريب تعجز عن إتمام مبارياتها وكانت تدمرها الحروب الأهلية، والاعتماد على لاعبين مشتتين في الخارج لا يفرض فقط أن يكون المدرب متفرغا، بل أن يكون أكثر تركيزا وأكثر اجتهادا من كل الذين سبقوه... يسافر ويتابع المباريات ويدرس المنافسين ويتحدث إلى اللاعبين.
ثانيا، النادي الذي كان يدفع 5 آلاف درهم للمدرب في الشهر أصبح يدفع 15 مليون سنتيم. والنادي الذي كان يكلفه لاعب 5 ملايين سنتيم في السنة أصبح يدفع لهذا اللاعب 120 مليون سنتيم، والنادي الذي كان يصول ويجول لأنه كان يقهر منافسيه بجلب اللاعبين ونفوذ مسؤوليه، أصبح اليوم في منافسة محتدمة مع فرق أخرى، بل أصبح ينافس لتفادي النزول إلى القسم الثاني، كما حدث في الموسم الماضي.
هذا التطور، حتى لا نقول الاحتراف، جعل من النادي مقاولة استثمارية تصرف الملايير على المدربين واللاعبين من أجل البقاء والقدرة على المنافسة، فما معنى أن يحرمها قرار جامعي في آخر لحظة من أهم عنصر في هذه المقاولة، وهو المدرب؟
تدريب المنتخب مصلحة وطنية، لكن المصلحة الوطنية تقتضي تعيين مدرب متفرغ لهذا المنتخب، مثلما تقتضي الحفاظ على استقرار الأندية وشرف المنافسة. اللهم إلا إذا كان هناك مدرب واحد في الكون.
** نقلا عن جريدة الصباح المغربية