


موضوع الجوائز العالمية كان وما زال..وسيبقى لغزا محيرا في كثير من الأوقات، والتوقعات التي تصب في مصلحة أشخاص شاهدهم الجميع وهم يحصدون الإنجاز تلو الآخر، تخيب أحيانا، ونفاجأ بغيرهم يرفعون الكؤوس والدروع احتفالا بالفوز.
بالأمس كان الفيفا يعلن عن نجوم موسم الكورونا، ولم تكن هناك أي مفاجأة بفوز نجم بايرن ميونخ روبرت ليفاندوفسكي بجائزة أفضل لاعب، والتي جاءت كأفضل إنصاف للنجم البولندي بعد عام استثنائي، حقق فيه كل شيء ممكن، وحطم الأرقام القياسية بأهدافه التي أغرقت شباك الخصوم كسيل في يوم ماطر.
لا شك أن بايرن ميونخ وقف مع نجمه وسانده كثيرا، خاصة مع إعلان الاتحاد الدولي عن حجب الجائزة لموسم 2020 بسبب جائحة كورونا، وكان للنادي دور في إعادة الفيفا الجائزة من جديد، فليفا كان المرشح الأول والوحيد قياسا بالإنجاز، وفوز غيره كان سيعتبر عبثا، حتى لو كان رونالدو أو ميسي أو صلاح أو غيرهم من النجوم، وهو الأمر الذي دفع أسطورة الكرة الألمانية وبايرن ميونخ لوثار ماثيوس للتصريح عشية الإعلان عن الجائزة، بأن فوز أي لاعب بدلا من ليفاندوفسكي سيفقده الثقة تماما بالاتحاد الدولي.
إلى هنا والأمور رائعة، حيث تم الإعلان عن فوز ليفاندوفسكي من بين المرشحين بالجائزة العالمية، لكن المفاجأة كان بخسارة مدربه هانز فليك جائزة أفضل مدرب في العام، ورغم منحها لألماني آخر هو يورجن كلوب، إلا أن حالة من الغضب اجتاحت ألمانيا وخارجها بسبب هذا الاختيار الذي اعتبر ظالما قياسا بالإنجاز.
كلوب مدرب رائع والكل يشهد له بكفاءته وإنجازه العظيم بتحقيق الدوري الإنجليزي للمرة الأولى وبفارق كبيير من النقاط، وإعادته لخزائن ليفربول بعد سنوات طويلة، لكن في الوقت ذلك كان فليك يحقق إعجازا أكبر بحصده الخماسية في موسم صعب، فتوج النادي البافاري بدوري الأبطال بعد مسيرة مميزة، رغم العقبات التي سبقت تسلمه للمنصب، وقبل ذلك كان يحقق لقب الدوري الألماني، الذي عاد إليه بعدما تعثر البايرن في الانطلاقة والتهديد بخسارته، ثم حقق كأس ألمانيا والسوبر الألماني والسوبر الأوروبي بكل جدارة.
إذا كنا نتحدث عن الإنجاز، فخماسية من بينها بطولتين أوروبيتين، أمر يستحق أن يرجح في ميزان المقارنة، وإذا تحدثنا عن شراسة المنافسة، فقد واجه فليك صعوبات هائلة، وهو يتسلم القيادة الفنية خلفا لمدرب كاد أن يهوي بالبايرن في وادي النسيان، لكنه تماسك وقام بجهد لا يصدق، بإعادة العملاق البافاري لساحة القتال من جديد، وتحقيق نجاح باهر مع نخبة من النجوم الذين تمت إعادة صناعتهم بميزانية لا تتجاوز ثمن لاعب واحد كنيمار أو ميسي، وتحول لقائد لأقوى فريق في العالم، وجعل الجميع يهابه، بل وحطم عنفوان ميسي ورفاقه بإلحاق أقسى هزيمة ببرشلونة في تاريخ دوري الأبطال وهو في الطريق نحو النهائي، وأكمل عقد الإنجاز بأقصاء فريق الملايين ونيمار ومبابي من النهائي والتربع على عرش أوروبا.
الألمان فرحوا كثيرا لليفاندوفسكي الذي تم إنصافه بجائزة يستحقها وقد لا يحلم بالحصول عليها ثانية وهو في نهاية مشواره مع الكرة، لكن يبقى التعويض للمدرب فليك بأنه ما زال مدربا شابا، وهو بفريقه الحالي قادر على استمرار المنافسة، رغم حالة التشبع بالألقاب والتي بدات تؤثر على حوافز ودوافع اللاعبين وجعلت البايرن أكثر نعومة مع انطلاقة الموسم الحالي، لكنه لم يفقد تركيزه وشغفه لتكرار ما حققه في الموسم الماضي.
الأمر لا بد أن يجد طريقه للحسم، فالتصويت على اللاعبين دوما يأخذ الكثير من النقاش، هل هو على الإنجازات والكؤوس، أم على الأداء الفردي والأرقام؟ لكن التصويت على المدرب لا بد أن يكون له جوانب موضوعية أخرى، أهمها الفوز بالبطولات، والدور الإيجابي في توجيه حوافز اللاعبين واندفاعاتهم نحو الفوز أولا وثانيا وآخرا..وشخصيا أعتقد أن فليك رغم عدم رفعه الجائزة، إلا أنه المدرب الأفضل في 2020.





