إعلان
إعلان

انتصار زيدان في الكلاسيكو

د.محمد مطاوع
20 ديسمبر 201901:31
mutawe 2019

عاد زين الدين زيدان إلى قيادة ريال مدريد، والفريق منهك من الخسائر والأداء الضعيف، عاد بتحديات كبيرة لاسترداد الثقة بنفس اللاعبين بعد أن حطمتها سهام الخصوم، وبناء تشكيل أكثر قوة وصلابة، بعد أن وضح التفكك في صفوفه وانقلاب جمهوره عليه.

المهمة لم تكن سهلة أبدا، وزيدان يتسلم القيادة في وقت حرج للغاية، ولم ترتفع توقعات الجماهير كثيرا بقدرته على بعث روح التحدي من جديد في الفريق، نظرا لما حدث له في موسم صفري، خرج خلاله مبكرا من دوري أبطال أوروبا وخسر لقبه الذي استحوذ عليه 3 مواسم متتالية، ولم يحقق الدوري ولا الكأس.

رغم بعض العثرات التي تعرض لها زيدان في بداية مشواره الجديد، وجميعها كانت متوقعة باعتبار إرث الفريق، والإصابات التي ضرب صفوفه، وبكل صراحة خروج كريستيانو رونالدو الذي ترك فراغا لم ينجح أي من اللاعبين في سده، لكن زيدان واصل مسيرته الهادئة، واستمر بعملية الترميم وصولا إلى الدرجة التي يأملها.

شخصية زيدان اللاعب، الصلب المفعم بالإرادة والتصميم، برزت بشكل كبير خلال الكلاسيكو الأخير على أرض غريمه التقليدي برشلونة وبين جماهيره الغفيرة، حيث نجح في سرقة الأضواء بأداء هجومي صارخ، وسيطرة مطلقة على ميدان اللعب، ومنع أصحاب الأرض من التحرك بحرية في وسط ملعبهم، مستخدما سلاح الضغط الذي كان يتميز به الفريق الكتالوني، ويقتل به كل المنافسين، بمنعهم من التنفس طيلة المباراة.

كان زيدان يحتاج فقط إلى هدف واحد، يخرج به منتصرا ومتسيدا صدارة الليجا، لكن سوء توفيق لازم لاعبيه، إلى جانب تألق حارس المرمى تير شتيجن، وقد يكون هناك بعض الشكوك في أداء تحكيمي أثر على النتيجة.

زيدان لقّن خصمه فالفيردي درسا لن ينساه في الإعداد النفسي والخططي لفريقه، واستثمار عوامل القوة بشكل فعال، واستخدام الأوراق البديلة لاستمرار حالة الغليان الهجومي دون هواده، ونقولها بكل صراحة أنه كان فقط بحاجة لكريستيانو رونالدو، لوضع كرة أو أكثر في شباك برشلونة، لاستغلال حالة دفاع مهتز، وخطوط مفككة، لم تظهر تماسك الفريق ولا قوته المعهودة على أرضه.

انتصر زيدان في معركة كانت نتيجتها التعادل السلبي، وواصل سجله المشرف بعد الخسارة على الكامب نو للمرة الخامسة على التوالي، وفتح بابا عريضا للمنافسة على لقب الليجا الذي يعشقه ويتمناه، ومعه حضورا قويا لاستعادة دوري أبطال أوروبا، وتوجيه رسالة إلى كتالوني آخر وهو جوارديولا قبل مواجهة فريقه مانشستر سيتي في قمة دور الـ 16، والتي بات الجميع يتحرق شوقا لمتابعتها وإصدار الحكم من جديد على دهاء هذا المدرب وقدراته الفنية التي صقلتها التجارب، ولم تحبطها الظروف المحيطة.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان