إعلان
إعلان
main-background

إلي أين يأخذنا الألتراس؟‏!‏

أيمن أبو عايد
06 أبريل 201220:00
aymanabuaid
منذ كارثة ستاد بورسعيد والكرة المصرية تدفع الثمن غاليا في ظل توقف النشاط الرياضي عامة والكروي خاصة‏,‏ ولا أمل في عودته قريبا بسبب ما نشهده من اعتصامات وتظاهرات وتهديدات هنا وهناك من الألتراس للمطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء.
مما يشير إلي أننا نسير علي نفس الطريق لتكرار سيناريو نكسة67 عندما توقف النشاط الرياضي لسنوات, مما دفع جيلا كاملا من اللاعبين إلي الاعتزال إجباريا.
فهل من منقذ للكرة المصرية في ظل مايحيط بها من أحداث سياسية واجتماعية؟
لقد كنت ومازلت علي موقفي من( الألتراس) بكل ألوانه وانتمائه وسأظل أحمله المسئولية كاملة في كل ماحدث ويحدث في الشارع الرياضي, والذي امتد إلي الشارع السياسي مؤخرا موقفي كان واضحا من البداية بأن تلك الجماعات أو المجموعات دخيلة وغريبة علي تقاليدنا وعادتنا وقيمنا الاجتماعية والاخلاقية.. ولكن للاسف كان هناك دائما من تخدعه بعض المظاهر البراقة والخداعة وينبهر بما يقدمونه من دخلات أو تبلوهات فنية في بعض المباريات سرعان ما تتحول إلي تظاهرات غضب مسيئة وتحمل معها اللافتات والهتافات المسيئة للجميع في لقاءات مصيرية!.
ولقد حذرت مرارا من السكوت عن تنامي قوة الألتراس التي أصبحت تضع أنفها في كل شيء وباتت للاسف المتحكمة والحاكمة بأمرها في إدارات بعض الأندية بل المدهش ان هناك بعض أعضاء مجالس الإدارات ورجال الأعمال المنتمين لهذا النادي أو ذاك يدعمونهم ماليا ومعنويا ربما خوفا منهم أو للاحتماء بهم.. بل كانت الأندية التي تدعي( الآن) عدم مسئوليتها عنهم وليس لها سيطرة علي تصرفاتهم تخصص لهم مدرجات كاملة في كل مباراة يدخولنها مجانا وبدون دفع أي تذاكر رغم أن ذلك يعد مخالفة مالية علي مجلس الإدارة, ولكن من يحاسبهم وهم يتعاملون مع الاندية وكانها أبعادية أو عزبة( ابوهم) في ظل غفلة من القانون وأيد مرتعشة في الجهة الإدارية!
وقد جرنا( الألتراس) وورطنا في مذبحة استاد بورسعيد بما لديه من تعصب اعمي وتحريض علي البغض والكراهية بين جميع الجماهير, فلم يكن ماحدث بالمفاجأة بل كان وليدا لمقدمات ومهاترات وتحريض علي مواقع التواصل الاجتماعي الانترنت والفيس بوك, لم يتوقف أمامها أحد, حتي الأمن المتهم الاول في الأحداث تغافل عنها وكان عليه ان يتدخل قبل وقوع الكارثة بدلا من الانتظار حتي وقوعها!
ورغم كل ما تعانيه الرياضة ومصر منذ أحداث كارثة بورسعيد, يمكنني القول بأن الاسواء لم يأتي بعد.. اذا ما علمنا بان من يحرك ويوجد ويمول هذه الجماعات بعض القوي السياسية التي تعمل علي زعزعة الامن والاستقرار كوسيلة للضغط علي من بايديهم مقاليد الحكم والامور بالدولة, ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل امتد إلي الضغط والتدخل أخيرا في عمل القضاء بالمطالبة علي نقل محاكمة المتهمين في أحداث بورسعيد إلي القاهرة وكذا للمطالبة بالإفراج عن بعض المتهمين من الالتراس في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء!.
وإذا ماتتبعنا نشأة الالتراس وتشكيلاتها العنقودية التي تمتد من المحافظة إلي المركز وحتي القرية لايمكن بأي حال من الاحوال تصدق ان تكون مثل هذه التصرفات والهيكل العنقودي الاداري مجموعات للتشجيع.. بل هي تنظيمات سياسية تتخفي وراء ستار الرياضة وروابط المشجعين!
وبنظرة سريعة علي تمويل هذه الروابط هناك اسئلة تحتاج إلي اجابات من يمول هذه الجماعات ويعمل تنظيمها؟! وهل انت علي ثقة فعلا بأن الطالب الذي يتقاضي مصروف جيب من اسرته قادر علي تجميع ثمن( دخلة) واحدة في المباريات التي كانت تقام كل ثلاثة أيام وتتراوح تكلفة الدخلة الواحدة أكثر من خمسين ألف جنيه؟! بل الشمروخ الواحد يتراوح مابين120 إلي150 جنيها؟!
فلم يعد( الألتراس) واجهة رياضية بل هو تنظيم سياسي من خلال ما يعلنونه من مواقف وعلي مواقعهم يوميا وتشكيلهم لمجموعة( الترا) للدفاع وحماية المتظاهرين والمعتصمين ودعوتهم لكل القوي السياسية للانضمام لهم!
قبل ان نحاسب الابرياء من المغرر بهم والمتحمسين بدافع التعاطف مع اسر الشهداء يجب أولا محاسبة والكشف عن من يمولون ويوجهون ويقودون الالتراس قبل ان يحرقوا مصر, واعتقد بان ذلك ليس بالصعب أو المستعصي علي المتابعين لمسيرة الالتراس, فالكل يعلم من هم المحرضين والممولين للالتراس ولكن هناك من يضع رأسه في الرمال كالنعام ولايريد الاحتكاك بهم لغرض في نفس يعقوب!
من فضلكم أنقذوا مصر من الالتراس!.

** نقلا عن جريدة الأهرام المصرية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان