كلما ابتعدنا بأقدامنا عشرات الخطى للأمام أرجعتنا الأيام مائة خطوة..
كلما ابتعدنا بأقدامنا عشرات الخطى للأمام أرجعتنا الأيام مائة خطوة.. وكلما ارتفعنا معا أكثر نحو أفق جديد نرتطم بصاعقة نهزم فنسقط.. وقد تفشت العنصرية.. كما تتفشى النار في الهشيم.. وبات الطعن في النسب والتندر باللون والفقر والمعاناة أمرا عاديا وكأنه عرف انتشر بين المسلمين.. بل وأسهل من شكة الدبوس.. لطفك يا رب العباد!
ما حدث لم يكن سقطة ولا حتى هفوة.. كان الأمر طبيعيا جدا.. فلو أن لذاك المدعو قيمة ووزن.. لما قال قوله.. ولكن تلك هي أخلاقه.. وتلك هي ثقافته.. فعلها وأحرج الكويت العزيزة وعقلاءها.. وذويه الكرام.. قبل أن يدخل هو فضاء الشهرة التي طلبها.. من بابها الخلفي الضيق!
ليعلم كل من هم على هذه الشاكلة.. أن الحجاز قد عاشت فخورة بمن استقروا فيها بين مكة والمدينة بعد فراغهم من حج بيت الله.. فعظمة هذا المكان عبر التاريخ تتجلى في كونه خليطا طيبا وجميلا ممزوجا بأرواح أهله المسلمين ودمائهم وفكرهم وتراحمهم حتى أصبح ذلك سببا رئيسا في التقدم والرقي منذ زمن بعيد.. وقال تعالى في كتابه العزيز (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
وفي غمرة الأفراح اليمنية بتنظيم خليجي (20).. ظهرت الكوميديا السخيفة المملة.. في حين تناسى الساخرون هذه الأيام من أحوال اليمن وفقر شعبه ومعاناته.. أنهم لا يمتازون عنهم في أي شيء.. ولا يملكون مالا يملكونه إلا مالا ونفطا مصيرهما الزوال حين لا تبقى إلا كلمة الحق.
والفقر والله ليس إلا فقر العلم والفكر.. واليمن غنية بالعلم والإيمان والحكمة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.. وشخصيا أرفض العنصرية الممارسة ضدها تماما كما هو موقفي من الإعلامي الكويتي.. وقد قال أحدهم محض صدق وعدل.. اليمن هي نحن.. من دون نفط!