


عاد الوحدات لممارسة ذات الهواية في تعذيب عشاقه على امتداد الوطن وخارج حدوده، في كل مشاركة آسيوية يدخل أتونها، وترتفع معها الأمنيات، وفي النهاية يعود إلى حيث بدأ.
دوما نتغنى بعد كل مشاركة آسيوية برصيد الخبرة، الذي كاد يمتلئ، ومقابله ما زالت خزائن النادي خاوية من أي كأس، رغم السنوات الطويلة التي خاض فيها المارد الأخضر معارك كأس الاتحاد الآسيوي، والتي وصل فيها لقبل النهائي أكثر من مرة، لكنه تعثر في الخطوة قبل الأخيرة، وخذل أنصاره الذين يمثلون حالة رائعة في الانتماء والتشجيع والتحفيز، بغض النظر عن المكان والزمان.
الوحدات حاليا يخوض غمار دوري أبطال آسيا للمرة الثانية، ولكنه في هذه النسخة ليس باعتباره بطلا للدوري الأردني، وإنما كونه الوحيد الذي يحمل شهادة الكفاءة التي تؤهله للمشاركة في هذه البطولة، رغم حصوله على وصافة الدوري في الموسم المنصرم، واستبعاد حامل اللقب الرمثا عن المشاركة الآسيوية.
ندرك تماما أن الوحدات يمر بظروف ليست مثالية في المطلق، فإرهاصات اللجان المؤقتة والانتخابات الإدارية تركت علاماتها على الجسم الأخضر، والتغيير الفني الجذري باستقدام مدرب خبير بحجم البرازيلي فييرا، ثم الاستغناء عنه بشكل مفاجئ بحجة عدم تحقيق الطموح بعد شهرين فقط من تعيينه، وعدم خوضه أية مباراة في بطولة الدوري، ساهم في خلق حالة من الفراغ في الجهاز الفني، الذي تولى قيادته المدرب العام رأفت علي، ونجح نسبيا في تحسين صورة الفريق الذي عاد من فلسطين متوجا ببطولة القدس والكرامة.
لكن بكل صراحة، كانت المفاجأة الأكبر في التعاقد مع المدير الفني رائد عساف لقيادة الفريق في بطولة آسيا، مباشرة ودون مقدمات أمرا مستغربا، فعساف سبق وأن قاد الوحدات لمدة لم تجاوز الأشهر الستة قبل 7 سنوات، وآخر محطاته التدريبية كانت مع شباب الخليل في عام 2018، وبعدها لم يمارس العمل التدريبي، أي أنه غائب عن كرة القدم المحلية والآسيوية منذ ما يقارب 4 سنوات.
الأمر لم يتوقف عند هذه النقطة، بل أن عساف رغم ابتعاده عن التدريب، لم يقنعه مستوى بعض المحترفين وعلى رأسهم الأرجنتيني كاسترو، الذي عاقبه باللعب بـ 30 ثانية في مواجهة الفيصلي ببداية مشوار البطولة، وبعدها لم نعد نشاهده في الملعب، كما أنه وضح ضعف معرفته بلاعبي الفريق، ودليل ذلك التشكيل الذي بدأ به، والتبديلات التي تسببت بانهيار الفريق أمام السد، رغم أنه كان يتفوق في الشوط الأول، فهناك لاعبون لا يستحقون ارتداء القميص الأخضر يستمرون لمعظم فترات المباراة، وتغفر لهم كل أخطائهم الساذجة.. وآخرون يبذلون كل ما في وسعهم للعب لدقائق معدودة.
لن نلقي اللوم على الجهاز الفني فقط في ما يحدث مع الوحدات، فهناك فوارق الكل يدركها مع الفرق المشاركة في دوري الأبطال، ولكن أيضا هناك روح وعزيمة وإصرار لا بد من أن تكون مزروعة في نفوس اللاعبين، ومدرب قادر على اللعب بالأوراق الرابحة ورسم الخطط الفنية التي تعمل على ردم هوة التفوق بتغيير أسلوب اللعب وأدوار اللاعبين داخل الملعب، وفوق كل ذلك البحث عن المحترف الذي يلبي حاجة الفريق، بعيدا عن الأهداف الخفية في التعاقد.. وإلا فكيف نفسر ما يحدث في أوروبا من نتائج قد تبدو للوهلة الأولى مستحيلة، ولكنها في النهاية منطقية، حيث وصل فياريال سابع إسبانيا إلى نصف نهائي أبطال أوروبا على حساب العملاق بايرن، وكذلك أزاح فرانكفورت عاشر الدوري الألماني فريق برشلونة عن نصف نهائي الدوري الأوروبي.
على الوحدات الخروج من نغمة (التمثيل المشرف) التي ترددت كثيرا في السنوات الأخيرة مع كل مشاركة آسيوية، والبحث بشكل جاد عن أسباب الأخفاق المتكرر والخروج بحلول يمكن من خلالها تجاوز كل هذه السقطات، واستثمار الأداء القوي في المباريات، وتحويله إلى نتائج وإنجازات تسطر في تاريخ البطولة، وتحقق للفريق ما يتناسب مع إمكانياته (التي تعتبر الأفضل محليا) وجمهوره الكبير، الذي يعد دوما فاكهة أي بطولة يرتحل إليها المارد الآخضر.
قد يعجبك أيضاً





