إنقلبت الموازين، وأصبح المستورد مُصَدِر ، والحاضن إلى طارد ..
إنقلبت الموازين، وأصبح المستورد مُصَدِر ، والحاضن إلى طارد .. هذا هو التشخيص الأقرب لحقيقة ما تمر به الكرة السورية هذا الموسم بعد أن تحول الدوري السوري إلى طارد لمواهبه في اتجاه الأندية العراقية .. ولعل برهان صهيوني أول لاعب سوري يحترف بالدوري العراقي بعد توقيعه لنادي دهوك، فتح الباب على مصراعيه ، فتبعه الحارس كاوا حسو وفراس إسماعيل مع نادي زاخو الذي فاوض أيضاً المدرب السوري الشهير نزار محروس .. والبقية ستأتي مع مرور الأيام القليلة المقبلة .
نعم إنقلبت الموازين .. فقبل سنوات قليلة .. كانت الملاعب السورية مليئة بالمدربين واللاعبين العراقيين الذين عرفهم الجمهور السوري جيداً، أبرزهم : حيدر عبد الجبار وأحمد صلاح وعلي رحيمة وهشام محمد مع فريق الاتحاد الحلبي، فيما لعب كاظم نصر وعلي صلاح هاشم مع فريق الوحدة، ومحمود مجيد مع فريق تشرين، وأحمد والي مع فريق الطليعة، وعلاء عريج مع الفتوة، وأحمد كاظم مع الجيش " دربه أيضاً العراقي ثائر جسام"، وحامد قاسم مع فريق النواعير " دربه العراقي عبد الإله عبد الحميد"، فيما درب العراقي عماد توما فريق الجزيرة.
موقع "كووورة" فتح القضية مع عدد من المهتمين بالشأن الكروي للوقوف على أهم أسباب ظاهرة التحول في الدوري السوري من محتضن إلى لافظ لنجومه :
** يحيى حجار رئيس نادي الاتحاد سابقاً، قال " الدوري السوري السابق توقف والكثير من الدورات الودية ألغيت ومنتخبنا الأول خرج من تصفيات كأس العالم بفضيحة تم تسميتها بخطأ إداري غير مقصود، واتحادنا الكروي تم حله والدوري القادم لا يعرف مصيره .. وفوق كل ذلك معظم الأندية ( مفلسة ) .. كل هذه الأسباب جعلت اللاعب المحلي يفكر في الاحتراف الخارجي، وأي عرض من أي نادي سيقبله وسيوقعه دون التفكير فيه لأكثر من خمس دقائق، ولذلك تحولت الهجرة من سوريا إلى العراق بعد أن كانت معظم فرقنا المحلية تتعاقد مع لاعبين على الأقل لأنهم الأفضل وقيمة تعاقدهم أقل مقارنة مع اللاعبين الأفارقة أو من البرازيل، أضف إلى ذلك الاستقرار الأمني في العراق والذي شجع الكثير من اللاعبين السوريين على اللعب بالدوري العراقي الذي كان قوياً جداً قبل عشر سنوات".
** مالك سعودي اللاعب الدولي السابق، قال " الهجرة العكسية فاجأتنا ولم نتوقعها وهي لن تستمر طويلاً، ولكن من أسبابها توقف الدوري السوري، والفراغ الإداري في الكثير من الأندية التي هرب معظم داعميها لأسباب اقتصادية تمر فيها سوريا، والأهم من ذلك رغبة اللاعب السوري باللعب وعدم التوقف عن ممارسة كرة القدم، ولذلك بعض الأندية العراقية تهافتت على نجوم كرتنا وأعتقد بأن الدوري السوري لو أنطلق في 16 أكتوبر كما أعلنت اللجنة المؤقتة لتسيير كرة القدم السورية ، فأعتقد بأن الهجرة السورية ستتوقف ".
** مرهف جاطي المعد ومقدم البرامج الرياضية في إذاعة شهبا أف آم، قال " شخصياً أخالف من يقول بأن أسباب التحول يعود لأسباب مالية فاللاعب السوري يعيش بحالة مادية مقبولة ولا ينتظر ولا يوقع أي عقد لا يلبي طموحه ولكن شعور الأشقاء في العراق بأن اللاعب السوري ممتاز وهو الأفضل من أي لاعب ( أسود البشرة ) وقد يكون منتهي الصلاحية خاصة وأن نجوم كرتنا يتألقون في الأردن وقطر والسعودية ومصر وهم قادرون على تقديم أداء جيد وأتمنى عدم التقليل من شأن اللاعب السوري حيث يقولون بأنه يوقع بفتات المال ويقبل بالقليل وهذا الكلام بدون شك غير صحيح