
مع استئناف دوري عبداللطيف جميل، واصل النصر عنفوانه وأداءه الماتع والضغط على المنافس دون هوادة، وتسجيل أكثر عدد ممكن من الأهداف، مثلما حدث أمام نجران الذي كان عنيدا وندا قويا في الشوط الأول، قبل أن ينهار مجبرا في الشوط الثاني عاجزا عن التصدي لأمواج النصر العاتية.
النصر بقيادة الأمير فيصل بن تركي يزداد لمعانا وسطوعا وإمتاعا، وعلى الرغم من تصدر الدوري مع كانيدا الذي لم يكن مجيؤه محل قناعة الغالبية من النقاد ولكنه نجح في إبقاء النصر في الصدارة للمضي قدما في طريق المحافظة على اللقب الذي تحقق مع كارينيو العام الماضي.
كانت آخر مباراة له أمام التعاون في الجولة التاسعة وفاز فيها بصعوبة وربما بالحظ، واستثمرت إدارة النصر فترة التوقف وأحضرت المدرب الذي له سابق تجربة ناجحة "ديسلفا" الذي باشر عمله وطور العمل بيسر في ظل تناغم الجميع حوله والتوافق العام بالقناعة بالتغيير، إذ سار بقوة وواصل الصدارة وهزم منافسه اللدود الهلال، فابتعد بفارق نقطي جيد وضرب عصفورين بفوز واحد، مبتعدا أيضا عن الأهلي أقرب منافسيه على اللقب الذي يوازي النصر في الجمال والأداء والقوة، وربما تكون مباراتهما بالرياض في الجولة العشرين فيصلا نهائيا في اللقب أو الاقتراب منه بقوة، ما لم تحدث نتائج عكسية أمام الفرق الأخرى.
بالتأكيد، النصر تتوافر لديه عوامل إيجابية كبيرة مختلفة عن باقي الفرق كأقوى الأبطال العام الماضي بلقبين، والروح البطولية عالية، والتناغم الإداري الفني، واللاعبون في أقوى مستوى، والجماهير راضية وتدعم ولا تفكر في أي سلبيات، لكن لو لم يكن التغيير صائبا لما بقي النصر بهذا التوهج الذي عزز خطة التوسع في تقوية الهجوم والوسط بأجنبيين تحسبا لضغط المباريات وتعدد المشاركات، من بينها دوري آسيا.
وبالتأكيد، النصر يعاني بعض الخلل، لا سيما على صعيد الدفاع، وكاد يتأخر بهدفين في وقت مبكر من مباراته أمام نجران، لكن قوته الهجومية وسلاسة ألعاب الوسط تعوض هذا الضعف أو الخلل، وستكشف المباريات المقبلة، لا سيما مع الفرق المنافسة مدى ثبوت هذه الملاحظة أو اتجاه المدرب لطريقة أخرى في بعض اللقاءات.
والواضح جليا أن النصر والأهلي يغردان فوق البقية مستوى وتهديفا، وربما يكون للفرق الأخرى حضورا أفضل بعد جولتين أو ثلاث مع تأقلم اللاعبين الجدد وتطور مستوى التحديات.
إدارة النصر في "الثلث الأول" من الموسم، تعاملت مع الظروف ومعايير نجاح العمل وليس النتائج فقط، وليس بقاعدة الأمير عبدالرحمن بن مساعد رئيس نادي الهلال: "عدم التغيير في منتصف الموسم وعدم تكرار تجارب سابقة"، وليس بقاعدة آخرين بأن تغيير المدربين ضرره أكثر من نفعه، والمدرب الذي سيأتي في وسط الموسم إما عاطل أو مطرود!
وفي المقابل، أحيانا يكون التغيير غير سليم وليس معللا بأسباب حقيقية، فتتكاثر السلبيات مثلما يحدث في نادي الشباب حاليا الذي عانى مشاكل كثيرة إداريا وفنيا وماليا.
من جانبي، أؤمن بأي عمل احترافي مقرون بالتنظيم الإداري، وفي كرة القدم من شروط النجاح أن يكون "القائد" قويا ومستقلا وشجاعا في مواجهة الظروف العصيبة، أما الوعود الواهية والتردد ومحاولة التعامل بمثالية أنظمة احترافية في منظومة يشوبها الفوضى، فلا بد من الترهل بنهاية مدوية.
والأكيد أن المنظومة الرياضية السعودية تئن تحت وطأة المزاجية وتبادل التهم بالميول، ومحاولة تغييب الأنظمة واللوائح دون إغفال الجهود الكبيرة التي يقوم بها الأمير عبدالله بن مساعد لمصلحة الرياضة والشباب، وحرص بعض اللجان في اتحاد القدم على تطبيق اللوائح.
أما اتحاد القدم، فلي عودة لاحقا حول التطورات المتلاحقة للإطاحة بمجلس إدارته.
**نقلا عن الوطن السعودية
قد يعجبك أيضاً



