في الوقت الذي بدأ فيه منتخب صربيا والجبل الاسود لكرة
في الوقت الذي بدأ فيه منتخب صربيا والجبل الاسود لكرة القدم يحسن موقفه ويسعى لتجاوز أحزان الماضي، انفتحت شهية المواطنين في ذلك البلد لكأس العالم وتزايد تعاطفهم مع المنتخب ومساندتهم له.
فهذا المنتخب الذي تجاهلته الجماهير تماما بعد أن مني بهزائم مخزية أمام فرق صغيرة مثل أذربيجان عام 3002 توجه إلى الشرق الاقصى في تشرين أول/أكتوبر الماضي لخوض مباريات ودية هناك بعد تأهله لنهائيات كأس العالم 6002 بألمانيا مباشرة متربعا على قمة مجموعته بتصفيات أوروبا ومتقدما على منتخب أسبانيا الذي كان المرشح الاول للتأهل للنهائيات من هذه المجموعة.
وقال سافو ميلوسيفيتش لاعب نادي أوساسونا الاسباني وقائد المنتخب الصربي قبل المباراتين الوديتين اللتين خاضتهما صربيا أمام الصين وكوريا الجنوبية في تشرين ثان/نوفمبر الماضي: "نشعر بالارتياح الان بعد أن وضعنا كل مخاوف التأهل وراء ظهورنا".
وليس لدى لاعبي الفريق الكثير من التنبؤات بخصوص كأس العالم. فقد اكتفى دانييل ليوبويا لاعب نادي شتوتجارت الالماني وساسا إليتش لاعب جالاتا سراي التركي بالقول إنهما لا يريدان مواجهة البرازيل وحسب.
وصرح إليتش لمحطة "بي 29" الاذاعية قائلا: "إنهم أفضل فريق في العالم .. كل فرق الدور الاول ستكون قوية للغاية ولكنني أعتقد أننا قد نتصدى لاي منهم باستثناء البرازيل".
أما الجناح أوجنجين كورومان الذي ينتظر أن يسفر أداؤه الجيد في كأس العالم عن انتقاله من العاصمة الشيشانية جروزني إلى الدوري الانجليزي الممتاز فأكد أنه لا يفكر "في الخصوم .. فإذا لعبنا هناك كما لعبنا حتى الان ستأتي النتائج".
أما على المستوى الجماهيري فقد التهبت مشاعر الشعب الصربي حماسة من جديد في تشجيعهم للمنتخب وهو ما ظهر جليا عندما نقل التليفزيون الصربي مباراتي الصين وكوريا الجنوبية على الهواء مباشرة رغم أنهما كانتا مباراتين وديتين ورغم فارق التوقيت الكبير بين صربيا وهذين البلدين.
ورغم أن الامر لم يتعد مجرد الشعور بالاهتمام في بدايته الا أنه تحول بعد ذلك إلى ثقة ثم إلى ثورة حماس بعد أن بدأ المنتخب الصربي تحت قيادة مدربه إيليا بيتكوفيتش يتعافى من آثار أدائه المخزي في تصفيات بطولة كأس الامم الاوروبية السابقة (يورو 4002) بالبرتغال عندما وصل الامر في وقت ما إلى مقاطعة الجماهير للمنتخب وحتى بعض اللاعبين أيضا.
ولكن بمرور الوقت أكمل المنتخب الصربي استعداداته لمهمة كأس العالم. وأصبح استاد بلجراد يمتلئ عن أخره وسعى التليفزيون المحلي بقوة للحصول على حقوق نقل المباريات.
وحقق بيتكوفيتش عملا بطوليا كبيرا مع منتخب بلاده خاصة مع اعتبار أن صربيا لديها القليل من اللاعبين المحترفين مثل ماتيا كيزمان مهاجم فريق أتليتيكو مدريد الاسباني والذي رفض اللعب لمنتخب بلاده تحت قيادة المدرب السابق ديان سافيسيفيتش ولكنه أصبح لاحقا أحد لاعبي بيتكوفيتش الاساسيين.
أما المهاجم العملاق والرشيق نيكولا زيجيتش لاعب فريق ريد ستار المحلي فقد أصبح أحد ألمع نجوم الكرة الصربية. وبرغم انضمامه لمنتخب البلاد في مبارياته الاخيرة وحسب الا أنه نجح في سرقة الاضواء من كيزمان وإن كان قد ساعده على الخروج من حالة العقم التهديفي التي أصابته لبعض الوقت.
ويستطيع زيجيتش بمساعدة مجموعة جيدة من اللاعبين الشباب أمثال سايمون فوكسيفيتش لاعب فريق بارتيزان بلجراد تأكيد جدارتهم في ألمانيا هذا إذا دعاهم بيتكوفيتش للانضمام إلى المنتخب الصربي.
لكن من المرجح أن يتشكل الفريق المرشح للعب في ألمانيا أساسا من لاعبين محترفين في إيطاليا وألمانيا وتركيا وأسبانيا وروسيا وعدد من البلدان الاخرى.