
يقف المعلب التونسي أحد أعرق الأندية التونسية على حافة الهاوية، إذ بات قريبا من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية لكرة القدم لأول مرة في تاريخه الحافل بالألقاب والانجازات، في حال لم يضع حدا لنتائجه السيئة في المراحل الحاسمة من صراع البقاء.
تعصف بملعب الهادي النيفر الرياضي بباردو (معقل الملعب التونسي) أزمة مالية خانقة، جعلت الفريق يتخبط في دوامة لم يستطع الخروج منها، إذ يحتل المركز قبل الأخير برصيد 20 نقطة من 24 مباراة، قبل 6 جولات على النهاية.
وعندما كان اللاعبون يركضون حول الملعب في بداية حصة تدريبية، قفز مشجع شاب من بين شجرتين كان يختبئ بينهما، ليكيل لهم سيلا من الشتائم، فيما اختارت مجموعة صغيرة من المشجعين كبار السن الابتعاد متمتمين ومستنكرين رغم حزنهم على فريقهم، الذي ربما يغادر دوري الأضواء قريبا.
ربما لم يحظ المشجع الشاب بمشاهدة الملعب التونسي يعانق الألقاب أو ينافس عليها فيما مضى، لكن عشقه للفريق الذي ورث تشجيعه عن والده فجر ثورة غضب بسبب المصير المجهول الذي يواجهه الفريق.
ومع تبقي 6 مباريات على نهاية منافسات الدوري التونسي هذا الموسم، وجد الملعب التونسي نفسه يواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الثانية لأول مرة منذ تأسيسه عام 1948.
وحمل المشجع الذي يدعى وليد اللاعبين مسؤولية الأزمة التي يعيشها الفريق قائلا: "لا يقدم اللاعبون المجهود المطلوب منهم ولا يكترثون للملعب التونسي أو يشعرون بالوضع الذي يعيشه ومعاناة المشجعين".
رغم أن إدارة النادي عينت ماهر الكنزاري مدربا للفريق وعززت صفوفه بعدة لاعبين عقب نهاية الدور الأول من الدوري على أمل إنقاذه، لكنه بقي يعاني من تواصل النتائج السيئة.
ويتقدم الفريق بنقطة واحدة عن مستقبل القصرين متذيل الترتيب، أي أنه ثاني الأندية الأقرب للهبوط، إذ يهبط 3 أندية إلى الدرجة الثانية بين 16 فريقا ينافسون في دوري الأضواء.
الملعب التونسي هو ثالث أهم أندية تونس العاصمة بعد الترجي والافريقي، ويطلق عليه أيضا "فريق البايات" لارتباطه ببايات (حكام) تونس قبل الاستقلال عام 1956.
عاش الفريق الملقب باسم "البقلاوة" فترته الذهبية في النصف الثاني من الخمسينات والنصف الأول من ستينات القرن الماضي، بإحرازه لقب الدوري 4 مرات والكأس 6 مرات وبطولة الكأس العربية مرتين.
ودافع عن ألوان النادي الأحمر والأخضر لاعبون سطع نجمهم في سماء الكرة التونسية من بينهم نور الدين ديوة وأحمد المغيربي ومحسن الجندوبي والشقيقان نجيب ليمام وجمال الدين ليمام وتوفيق المهذبي وعبد القادر الركباوي وعبد الحميد الهرقال، كما مر عبر صفوفه يوسف المساكني نجم لخويا القطري الحالي.
وقال هشام النصيبي لاعب الفريق في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي: "أشعر بالقلق وبخوف كبير على مصير النادي.. تاريخ الفريق على المحك وأخشى أن يلحق بأندية كبيرة أخرى هبطت ولم تستطع العودة".
أضاف لرويترز بنبرة حزينة: "للموسم الثاني على التوالي يصارع الفريق للبقاء بدوري الأضواء.. تبدو المهمة صعبة جدا هذا الموسم بسبب الوضع الحرج الذي يعيشه، لكن الأمل لم يمت ومصيره بيده".
أردف: "أسباب الأزمة إدارية بالأساس، وليست وليدة هذا الموسم بل تعود لثلاثة أو 4 أعوام ماضية.. النادي يعاني اليوم من مخلفات الأزمة الإدارية وغياب إستراتيجية واضحة".
ودعا اللاعب السابق جمهور النادي للوقوف إلى جانب الفريق ودعم اللاعبين ومساندتهم من أجل إنقاذه من سقطة قد تكون مميتة.
وقال: "الكرة بين قدمي اللاعبين وهم وحدهم قادرون على إنقاذ الفريق بالانتصار على الأقل في 3 مباريات من 6 متبقية، ويجب على المشجعين دعمهم ومساندتهم ومنحهم شحنة معنوية.. أتفهم غضب الجماهير لكن يجب ضبط النفس في هذه الفترة الحساسة من عمر النادي".
وفي مكان بعيد جلس مشجع في الستينات من عمره وحيدا خلف السياج المحيط بملعب المران، واضعا وجهه بين كفيه والحيرة بادية في عينيه من مستقبل مجهول يهدد مستقبل فريقه.
وتحدث المشجع الذي يدعى علي بحرقة وحزن عن أمجاد الفريق السابقة قائلا إن أزمة الفريق جاءت نتيجة تراكم مشاكل عبر سنوات طويلة، بسبب نقص الموارد المالية التي تدفع المسؤولين لبيع اللاعبين البارزين للأندية الغنية مثل الترجي والافريقي والنجم الساحلي والصفاقسي.
وفي المواسم الأخيرة فقط، فرط الملعب التونسي في نجوم بارزين مثل يوسف المساكني وشقيقه إيهاب المساكني ولاعب الوسط إلياس الجلاصي وخالد القربي للترجي والجناح الصاعد بسام الصرارفي للافريقي واللاعب مروان تاج للنجم الساحلي وعلاء الدين المرزوقي للصفاقسي.
وحتى إن كانت مهمة البقاء صعبة والأمل بعيد المنال في ظل المنافسة الشرسة للبقاء، لا يتخيل المشجع الوفي هبوط فريقه ويعتقد أن حلاوة (البقلاوة) ستعود.
وردد كأنما يريد التخلص من كابوس يلاحقه "البقلاوة لن يهبط.. البقلاوة لن يهبط. لن يتركوه".
ووجه المسؤول بالفريق توفيق المهذبي خطاب طمأنة لمجموعة من المشجعين قائلا: "حسابيا ما يزال أمل البقاء قائما.. يجب أن ننتصر في 3 من 6 مباريات متبقية على الأقل.. لن نستسلم".
أضاف نجم الفريق في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي: "لن يهبط الملعب التونسي، بل سيبقى شامخا بالوقوف إلى جانب اللاعبين ومساندتهم".
قد يعجبك أيضاً



