عندما عاد الفريق المكسيكي إلى بلاده وبحوزته كأس العالم غصت
عندما عاد الفريق المكسيكي إلى بلاده وبحوزته كأس العالم غصت شوارع العاصمة مكسيكو سيتي بالمشجعين الذين خرجوا للترحيب وللتصفيق لابطال العالم في كرة القدم.
وكانت المناسبة بالنسبة للفريق الذي يطلق عليه لقب "تري كولوري" أي الالوان الثلاثة باللغة العربية سحرية فقد قام بمهمته على أكمل وجه ونجح فيها بامتياز.
لكن الشيء الوحيد الذي عكر هذه الاحتفالات هو أن الفوز بكأس العالم جاء عن طريق صغار فريق تحت 17 سنة وليس كبار الفريق الوطني.
ومثلت الفرحة بالعرض العظيم الذي قدمه المكسيكيون الصغار جائزة عزاء للجماهير.
ولم تنجح المكسيك خلال سبعة عقود من المشاركة في نهائيات كأس العالم للكبار في الفوز باللقب بل لم تكن قادرة على تجاوز الدور ربع النهائي على الرغم من أنها استضافت البطولة عامي 1970 و1986 ولا ينتظر أن تحقق ما هو أفضل في ألمانيا 2006.
وقال خافيير اجويري مدرب الفريق المكسيكي الاسبق والمخطط الناجح لفريق أوساسونا الاسباني حاليا ذات مرة: "لا اعتقد أن المكسيك ستصبح بطلة للعالم وأنا على قيد الحياة".
لكن تبقي ألمانيا 2006 مصدرا لتجديد الامل كل أربع سنوات.
وكواحد من أقوى المنتخبات في منطقته يمكن للمكسيكيين أن يستعيدوا ذكرياتهم مع النتائج الجيدة التي حققوها في التصفيات بالاضافة إلى تقدير خاص لمشاركتها الايجابية في بطولة كأس العالم للقارات التي أقيمت في ألمانيا في عام 2005.
لكن المكسيك تعيش الان ما بين الاحلام والشكوك.. فكأس العالم المقبلة ستحمل الكثير من الالام بدلا من الامجاد للبلد الذي شارك في 12بطولة من بين البطولات ال17 التي أقيمت حتى الان منذ أن انطلقت الدورة الاولى في عام 1930.
ووصل المكسيكيون إلى الدور ربع النهائي في المكسيك عامي 1970 و 1986 لكنهم خرجوا من دور ال16 من نهائيات الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية واليابان معا أعوام 1994 1998 و2002.
ويسعى الفريق المكسيكي في ألمانيا 2006 إلى تجاوز الدور ربع النهائي لكنه سيواجه في ألمانيا التكتيك الفعال الذي تطبقه الفرق الاوروبية.
وتحت قيادة المدرب الارجنتيني ريكاردو لا فولبي (53عاما) تمكن المكسيكيون من تخطى الادوار التمهيدية في تصفيات منطقة الكونكاكاف التي تضم اتحادات أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي وهي عادة ما تفعل ذلك بدون أي تعثر.
وتعادلت المكسيك في رصيد النقاط مع الولايات المتحدة الامريكية وحصلت كل منهما على 22 نقطة لكن فارق الاهداف صب في مصلحة الامريكيين بعدما خسرت المكسيك أمام جارتها ترينيداد وتوباجو.
وأثبت التأهل المبكر لنهائيات كأس العالم والعروض التي تتسم بالمهارة التي قدمها المكسيكيون في بطولة كأس العالم للقارات في ألمانيا عام 2005 التطوير والتحديث الذي أدخله لا فولبي ونجوم المكسيك الجدد فرانسيسكو فونسيكا ورافاييل ماركيز المحترف في برشلونة الاسبانية وجاريد بورجتي لاعب بولتون الانجليزي على الفريق.
ويقول لا فولبي الذي ذاق حلاوة اللعب في كأس العالم كحارس بديل في عام 1978: "لسنا ببعيد عن الفرق الاخرى. إذا ما تمكنا من البقاء على قدم المساواة مع الاخرين سنتمكن من تحقيق الفوز".
وفي بطولة العالم للقارات وصلت المكسيك إلى المستوى الذي يبحث عنه لا فولبي منذ أن تولى مهمته في عام 2002.
فقد لعب الفريق المكسيكي بحرية وأظهر التطور الواضح في المستوى عندما فاز على اليابان 2/1 وعلى البرازيل 1/صفر وحتى عندما تعادل مع اليونان صفر/صفر وأيضا حين خسر أمام الارجنتين بركلات الترجيح في الدور نصف النهائي وأمام ألمانيا 3/4 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
وأكد لا فولبي "إذا ما عادت المكسيك إلى تقديم ذلك المستوى سنصبح خصما جديرا بالاحترام".
وتعتمد فلسفة لا فولبي على اللعب بشراسة والضغط على الخصم من خلال خطة تكتيكية تشبه الاداء الاوروبي الذي يعتمد على طريقة "الطاحونة" والتي ينتظر أن يواجها فريق "تري كلوري" على الارض الالمانية.
وقال اللاعب الدولي بافل باردو "من الاكيد أننا سنواجه فرقا في ألمانيا لن تسمح لنا باللعب بحرية".
وطريقة فولبي التي تعتمد على خمسة مدافعين وثلاثة لاعبين في خط الوسط ليست مشابهة لطريقة 4/4/2 أو 4/5/1 التي ستؤدي بها معظم الفرق في ألمانيا"
وبدأ ناقوس الخطر يدق في نهاية عام 2005 عندما خسرت المكسيك أمام بلغاريا صفر/3 ثم تمكنت من التعادل مرتين فقط وخسرت أربع مرات أمام فرق أوروبية.
وفي بلد يبلغ تعداده 104 مليون نسمة يعشق معظمهم كرة القدم تتعاظم الامال لكن الشكوك تحوم أيضا حول خروج المنتخب المكسيكي من دور ال16 في ألمانيا 2006.