إعلان
إعلان
main-background

الكويت ... على خطى الدنمارك؟

سهيل الحويك
07 يناير 200919:00
41957
لا خلاف على ان تتويج اليونان المدوي في البرتغال بلقب بطلة كأس الامم الاوروبية 2004 في كرة القدم فاق حدود التصديق والمنطق والخيال، وشكّل مفترقاً بليغاً في مسيرة اللعبة الاكثر شعبية في العالم، غير ان «الانجاز الاغريقي» ليس يتيماً في سجلات «المفاجآت التاريخية» الفقير.

فقد شهد العام 1992 في السويد ولوج منتخب الدنمارك أعلى نقطة من منصة التتويج في البطولة الاوروبية نفسها اثر فوز بريان لاودروب وبيتر شمايكل وزملائهما على المانيا العريقة 2 - صفر في المباراة النهائية المشهودة.

انتصار اليونان حظي باهتمام عالمي واسع ومتابعة غير مسبوقة، حتى انه دفع بالخبراء المتخصصين في كرة القدم الى مراجعة حساباتهم التي خابت في بورصة الترشيحات، كما ان هذا التتويج جاء في ظل مشاركة 16 منتخبا.

في المقابل، هزّ الانتصار الدنماركي «القارة العجوز» في العام 1992 مع العلم ان نظام البطولة في ذاك الحين كان ينص على تأهل ثمانية منتخبات فقط للمشاركة في النهائيات.

«العلامة الفارقة» في «يورو 92» تمثلت في ان المنتخب الاسكندينافي حلّ على البطولة من الباب الضيق، فالدنمارك فشلت في حسم تأهلها الى النهائيات حين حلت ثانية في تصفيات مجموعتها خلف يوغوسلافيا التي غنمت بالبطاقة الوحيدة المؤهلة، غير ان الاخيرة استُبعدت من المسابقة على اثر انزال عقوبات سياسية بحقها بموجب القرار رقم 757 الصادر عن مجلس الامن الدولي.

معظم لاعبي المنتخب الدنماركي كشفوا انهم كانوا يمضون عطلتهم الصيفية بعيدا عن صخب الملاعب عندما تلقوا الدعوة للتجمع تمهيدا للمشاركة في البطولة القارية، ولم يتمكن الفريق من الاستعداد الجدي للحدث الا لفترة اسبوعين فقط.

ويبدو ان هذا الواقع الصعب لم يكن كافياً بالنسبة الى مدرب المنتخب آنذاك ريتشارد موللر نيلسن، فقد تلقى الاخير صفعة قاسية تمثلت باعتذار صانع الالعاب المميز مايكل لاودروب عن المشاركة.
لم تكن الدنمارك حتى تلك اللحظة ولا حتى قبلها في صلب الترشيحات غير انها بدأت البطولة بمواجهة صعبة مع انكلترا تقاسمت على اثرها النقاط مع «منتخب الاسود الثلاثة» بعد تعادل الفريقين صفر-صفر.

وفي المباراة الثانية، بدا وكأن النهاية باتت قريبة اذ سقط الدنماركيون امام جيرانهم السويديين اصحاب الضيافة صفر- 1.

وجاء الاختبار الثالث والاخير في الدور الاول ليمسح بنتيجته غبار الظل عن محيّا «الفريق الاحمر» الذي قلب الطاولة على رأس «الديك الفرنسي»، بقيادة المدرب ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم حالياً، ملحقاً به هزيمة عزيزة 2-1 وخاطفاً البطاقة الثانية عن المجموعة الاولى والتي عبّدت له طريق الوصول الى المربع الذهبي برفقة السويد، فيما ودعت فرنسا وانكلترا المنافسة مبكراً جداً.

وأخذ الحلم يكبر شيئا فشيئا عندما وقعت الدنمارك في مواجهة هولندا حاملة اللقب في نصف النهائي، الا انها تجاوزتها وسط ذهول العالم بأسره وبركلات الترجيح 5-4 بعد انتهاء الوقتين الاصلي والاضافي بالتعادل 2-2.

وجاء يوم الجمعة 26 يونيو 1992 ليشهد تتويج الدنمارك بلقب عزيز ما كان على البال ولا على الخاطر وذلك من خلال الفوز على المانيا الموحَّدة بقيادة مدربها هانز هوبرت (بيرتي) فوغتس في المباراة النهائية 2 - صفر.

كانت الاسطورة الدنماركية في تلك البطولة متكاملة لناحية عناصر تشكيلها، ويأتي في مقدمها عنصر المفاجأة الذي فرض نفسه مع تقدم عمر المسابقة.

وما حدث في السويد قبل أكثر من 16 عاما بقليل يشكل درساً بالمقاييس كافة، غير ان ابرز ما يفرض نفسه هنا يتمثل في الرغبة والارادة والحماس التي غلبت على لاعبين غير جاهزين بدنياً ونفسياً، وغير مرشحين لتعكير معادلة «منطق القوي يحكم»، وغير مطالبين بشيء.

منتخب الكويت دخل معمعة «خليجي 19» متأخراً جداً ومفتقداً الى عناصر عدة تبدأ بالاعداد البدني ولا تنتهي عند الاعداد النفسي، غير أنه أبهر الجميع في مباراته الاولى امام منتخب سلطنة عمان المضيف (صفر-صفر) حيث كان الاقرب الى الفوز، قبل ان ينتزع انتصاراً طال انتظاره من منتخب البحرين (1 -صفر) المرشح الابرز للتتويج.

عامل دخول البطولة بشكل متأخر يعتبر مشتركاً بين «دنمارك 92» و«كويت 2009»، غير ان الاولى خاضت غمار البطولة غير مثقلة بسمعة وتاريخ وضغوط.

اما الكويت فدخلت المنافسة وهي حاملة الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب (9)، كما انها تمثل في الخليج العربي ما تمثله المانيا وانكلترا وفرنسا واسبانيا في اوروبا.

في «خليجي 19»، أثبت «الأزرق» ان التقليل من شأنه هو بمثابة خطيئة يقع في شركها كل من يجرؤ على سلوك هذا الدرب، والمدرب التشيكي ميلان ماتشاله خير شاهد على ذلك، غير ان سيناريو كأس اوروبا 1992 قد يتكرر اليوم في مسقط مع من جاء ضيفاً فرسّخ نفسه ربّ منزلٍ.

قبل ايام من المباراة النهائية ل«يورو 92»، أجرت الدنمارك استفتاء بين مواطنيها بهدف التصويت على دخول البلاد منظمة الاتحاد الاوروبي من عدمه، وجاءت النتائج لتؤكد رفض هذا الاندماج، ويومها قال وزير الخارجية اوفي ايلليمان-ينسن: «اذا لم تستطيعوا (اي الدنمارك) الانضمام اليهم (اي الى الاتحاد الاوروبي)، فاهزموهم (اي اهزموا المانيا في نهائي بطولة اوروبا لكرة القدم)».

الكويت عضوة راسخة في «مجلس التعاون الخليجي»، لذا ينبغي البحث عن سبب آخر لالحاق الهزيمة بالجيران.



"نقلا عن صحيفة الرأي الكويتية"

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان