إعلان
إعلان

الكرة المغربية..تجربة وعبرة

د.محمد مطاوع
30 مارس 202303:03
mohammad mutawe

التسارع المذهل في عجلة كرة القدم المغربية، أمر يستحق الوقوف عنده طويلا، فالمنتخبات والأندية باتت ضيفا دائم الحضور في المناسبات الكبرى قاريا ودوليا، ويندر أن ترى منافسة يشارك فيها فريق مغربي، ولا يكون المنافس في القمة أو الفائز باللقب.

مع دراسة الحالة المغربية، تبين أن هناك خطة استراتيجية طويلة الأمد، وضعت باهتمام كبير من أعلى هرم السلطة، وخصصت لها الأموال اللازمة، وتشرف على تنفيذها كوادر وطنية مؤهلة، تعمل بكل دقة وحرفية.

ونظرا للإيمان بأهمية البناء بشكل علمي وسليم، كان مجمع محمد السادس الرياضي، الانطلاقة الحقيقية للاستثمار في الطاقات الشابة، والبناء عليها باستخدام أحدث الأساليب العلمية والتقنية، لإنشاء أجيال من اللاعبين المؤهلين علميا وتقنيا بشكل يجعلهم الأبرز على الساحة القارية والدولية.

افتتح المجمع رسميا عام 2019، وبدأت ثمراته تظهر سريعا، على مستوى المنتخبات والأندية على حد سواء، يضاف لها مضاعفة الاهتمام بالمنشآت الرياضية التي هي عصب اللعبة، وبناء أجيال من اللاعبين الواعدين لتسلم الراية في المنتخبات المغربية.

نذكر جيدا الظروف التي مر بها منتخب الأسود قبل كأس العالم، والخلافات التي دبت بين مدربه السابق وعدد من النجوم الكبار، والتدخل القوي من جانب الاتحاد مدعوما بالقرار السياسي بإنهاء عقد المدرب خليلوزيتش، واستقدام ابن البلد وليد الركراكي لإعادة ضبط الأمور، لينجح بإقناع جميع النجوم في العودة من جديد لارتداء قميص الأسود، وبناء النواحي النفسية وتعزيز الانتماء الوطني، الذي تجسد في مونديال قطر، بتحقيق نتائج اعتبرت (إعجازية) بالتعادل مع كرواتيا (وصيف مونديال روسيا) وبعدها تحقيق الفوز على بلجيكا (المصنفة الأولى في ذلك الوقت) وبعدها كندا، وفي دور الـ 16 إقصاء إسبانيا أحد حاملي اللقب والمرشحين للمنافسة بقوة، ومن ثم إقصاء البرتغال التي كانت تأمل بتحقيق حلم كريستيانو رونالدو بالتتويج بالكأس الغالية.

خسارة المنتخب المغربي الأولى كانت على يد منتخب فرنسا (حامل اللقب) وبشكل درامي وأخطاء تحكيمية، وعاد ليخسر من كرواتيا (الوصيف) في مباراة المركز الثالث، ليحقق مركزا اقتصر على الكبار معظم مراحل البطولة.

الأسود لم يهدأ زئيرها بعد المونديال، بل حققت فوا أسطوريا على منتخب البرازيل بكامل نجومه في طنجة، ليؤكدون أنهم قوة لا يستهان بها، ويواصلون القفز على سلم التنصيف الدولي.

وعلى صعيد الأندية، تأهل فريقا الوداد (حامل اللقب) والرجاء إلى دور الـ 16 لدوري أبطال أفريقيا في صدارة مجموعتيهما، وفي الكونفدرالية تأهل الجيش الملكي، في البطولة التي يحمل لقبها نهضة بركان المغربي أيضا، كما تواصل منتخبات الفئات العمرية التألق في التصفيات القارية طمعا في تحقيق ألقابها، والتأهل إلى البطولات الكبرى.

المغرب دخل أيضا في سباق الترشيح لاستضافة مونديال 2030 بملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال، وهو مؤهل بلا شك، خاصة بعد استضافة أكثر من نسخة من مونديال الأندية بنجاح كبير، وآخرها كان في شهر فبراير الماضي، والتطور الهائل على المستوى التقني والجاهزية في المنشآت الرياضية وأماكن الإقامة والطرق ووسائل المواصلات، وكل ذلك يقع في خانة الجدارة.

الكرة المغربية أصبحت حالة مميزة تستحق الدراسة والبناء عليها، فهي تجربة أكدت أن التخطيط العلمي، والبناء السليم بكوادر وطنية مؤهلة، قادر على تحقيق المستحيل.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان