إعلان
إعلان

الكرة المصرية..قبل الكارثة

د.محمد مطاوع
10 يونيو 202202:36
mohammad mutawe

كشفت خسارة المنتخب المصري القاسية، أمام نظيره الأثيوبي عن جبل الجليد الكبير، الذي كانت قمته تغطي كثيرا مما تحتها، والأمر لا يتعلق بخسارة مباراة، بل بمسيرة متتالية من الإخفاقات الفنية والإدارية، أوصلت الأمور إلى الحال المؤسف الذي ظهرت عليه في مباراة الأمس.

المباراة تقام تحت عنوان التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية التي ستقام العام المقبل في ساحل العاج، والقرعة رافقتها حالة كبيرة من الراحة كون المنتخبات الثلاثة التي تواجهها مصر في متناول اليد، وضاعف من شعور الاطمئنان أن المواجهة الأكثر تعقيدا مع المنتخب الأثيوبي ستكون في ملعب محايد.

الفوز على غينيا في المباراة الأولى لم يكن مطمئنا، فالجمهور عزف عن الحضور بشكل فُسر أنه اعتراض على الإدارة الكروية في البلاد، وهدف الفوز جاء في وقت متأخر بعد أداء متواضع، ورغم ذلك رافقته القناعة بأن الجهاز الفني جديد ويحتاج للمزيد من الوقت لخلق حالة الانسجام بين العناصر وتوظيف الخيارات، لكن الخسارة أمام أثيوبيا لم تكن بسبب ضعف التوفيق، بل بسبب ترهل كامل خطوط الفريق، وضعف القدرة على الوقوف أمام الهجمات الأثيوبية التي فاجأت الأثيوبيين أنفسهم، لدرجة دفعتهم لمحاولة تستطير فوز تاريخي على أكبر المتوجين بلقب القارة السمراء، ووقف منتخب الفراعنة مشدوها أمام ما يحدث، ولم يستفق سوى في آخر دقيقتين عندما سدد أول كرة على الحارس الإثيوبي الذي أجزم أن الجميع لا يتذكر ملامح وجهه.

الخسارة كانت قاسية لمنتخب يحل في المركز 32 على تصنيف فيفا من اصل 211 منتخبا، وعلى يد المصنف 140 على العالم وبهذا الشكل المؤسف، المنتخب الذي يضم عددا من المحترفين في أهم دوريات العالم، ولديه من الإمكانيات ما يؤهله ليكون دوما في قمة القارة والكرة العالمية.

وحتى لا نظلم الجهاز الفني الحالي بقيادة المدرب المحلي إيهاب جلال، فحال المنتخب المصري لم يكن يلبي طموح الجماهير منذ سنوات طويلة، ورغم تواجد محمد صلاح والنني وتريزيجه وغيرهم من المحترفين، إلا المنتخب تأهل لمونديال روسيا بصعوبة، ولم يحقق أي فوز أو نقطة حتى في مجموعته، ولم يسجل سوى هدفين في الوقت الذي تلقت شباكه 6 أهداف وحل أخيرا في المجموعة.

ورغم محاولات المنتخب العودة من جديد لأجواء كأس العالم، إلا أن المستوى لم يساعده كثيرا، حيث تمت إقالة المدرب الأسبق حسام البدري بسبب سوء الأداء رغم النتائج الإيجابية، وتم اللجوء إلى البرتغالي كيروش، الذي واصل نهج الكرة الدفاعية والهجمات المرتدة، التي نجحت في إيصاله للمباراة قبل النهائية في كأس العرب، لكنها لم تساعده في بلوغ النهائي، ومثل ذلك مشواره في كأس الأمم الإفريقية الذي خطفت منه السنغال اللقب بركلات الترجيح، وعاد أسود التيرانجا لخطف بطاقة التأهل للمونديال بنفس الطريقة، وسط عجز هجومي خطير للفراعنة.

الكرة المصرية لم تتراجع على مستوى المنتخب فقط، بل فقدت أيضا ريادتها على مستوى الأندية، بخسارة الأهلي للقب دوري الأبطال الذي احتفظ به لنسختين متتاليتين، ولمصلحة الوداد البيضاوي المغربي، ومثل ذلك فقد ممثلا مصر في الكونفدريالية فرصتهما في المنافسة ليتوج بها نهضة بركان المغربي.

وخسارة الأهلي للقب بالذات ما زال صداها يتردد في مصر، بعد الكشف عن الخلل الإداري في عملية التقدم لاستضافة النهائي، واتهام مسؤولي اتحاد الكرة بإخفاء خطاب الكاف الذي يطلب تحديد الموقف فيما يتعلق باستضافة النهائي، والأمر الذي لم يبحث في أروقة الاتحاد، وهذا يدخل ضمن أسباب التراجع العام في الكرة المصرية.

بعد خروج مصر الصفري من المونديال، وخسارته من جنوب إفريقيا في ربع نهائي أمم أفريقيا الذي استضافته مصر، استقال اتحاد هاني أبو ريدة، وشهدت الكرة المصرية بعده فراغا هائلا بتشكيل أكثر من لجنة مؤقتة لإدارة الاتحاد، حيث كانت تؤخذ القرارات بشكل فردي، أثر على مسيرة الدوري الذي شهد فترات توقف وتأجيل وضغط، ما زالت الأندية تعاني منها حتى هذه اللحظة، ففي الوقت الذي فرغت منه الكرة الأوروبية من بطولاتها، لم ينجز الاتحاد المصري جميع مباريات مرحلة الذهاب، ولديه بطولتين للكأس إحداهما من الموسم الماضي، كما أن فراغ المدرجات من الجماهير، ما زال يؤزم الحالة الفنية للفرق التي تحتاج جماهيرها لتطوير القدرة التنافسية للاعبيها، وبشكل انعكس على أدائهم في المحافل الدولية.

على القائمين على الرياضة المصرية الانتباه سريعا لكل الأحداث التي ترتد سلبا على الكرة المصرية، والتحرك ليس بإقالة مدرب المنتخب واختيار بديل، فالحل يبدأ من العودة للجذور، وإصلاح كل المشاكل العالقة، من حيث تنظيم الدوري وفتح أبواب الملاعب للجماهير، ووضع الرجل المناسب في مكانه الحقيقي، وتنظيم المشهد الإعلامي بعيدا عن المهاترات والمزايدات، إلى جانب السيطرة على سوق اللاعبين بوضع ضوابط لعمليات الانتقال وأسعار اللاعبين بشكل يحقق العدالة، ويمنح كل ذي حق حقه، ونتمنى أن يكون القادم أفضل.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان