

Reutersلن تنجح الرسوم البيانية والتوضيحية والتحليلات الإحصائية، في تقديم تفسير للخروج المفاجئ لألمانيا، حاملة اللقب، من الدور الأول لكأس العالم.
فالسبب في ذلك لا يرجع إلى الأرقام، بل إلى الإحساس بالرضا عن الذات، الذي أظهرته كرة القدم الألمانية خلال السنوات الأخيرة.
وتضافرت كل عناصر اللعبة في تغذية هذا الشعور، بما في ذلك الأندية ودوري الدرجة الأولى واتحاد كرة القدم.
كما أن اللاعبين أنفسهم، شاركوا في تغذية هذا الإحساس عبر سنوات.
ومنذ الانتصار الرائع الذي تحقق في كأس العالم 2014، ارتكنت العناصر الفاعلة الرئيسية في كرة القدم بألمانيا، على هذا المجد، واكتفت بجني الأموال، وظنت أن الأوقات الجيدة ستستمر إلى الأبد.. لكن هذا لم يحدث.
وإذا عدنا بالأحداث إلى 2014، قبل انطلاق نسخة كأس العالم الماضية، حينها تخطت أربعة فرق ألمانية دور المجموعات، في دوري أبطال أوروبا، وتأهلت لدور الستة عشر.
لكن فريقا واحدا فقط هو الذي تأهل للدور نفسه، في بطولة الموسم المنصرم.
وفي 2013 واجه بايرن ميونخ منافسه بوروسيا دورتموند، في نهائي ألماني خالص لدوري الأبطال.
ومنذ ذلك الوقت لم ينجح أي فريق ألماني، في التأهل لنهائي البطولة.
وفاز دورتموند بالدوري الألماني في 2011 و2012، ومن بعدها سيطر بايرن ميونخ على اللقب، بشكل كامل.
لكن السبب وراء كل هذا، تمثل ببساطة في المال.
ازدهار مالي
ويرغب دوري الدرجة الأولى الألماني، في التركيز على ازدهاره المالي المستمر، لكن هذه الطفرة الاقتصادية أصابت المسابقة بالملل، مع اقتصار الفوز بلقب البطولة على فريق واحد معروف، وهو بايرن ميونخ.
لكن تراجع الروح التنافسية في الدوري الألماني، لم يدفع اتحاد كرة القدم المحلي للتدخل، مكتفيا بوفرة الإيرادات.
وأصبح إبرام الصفقات في الصين، أكثر أهمية من أن يتمتع المشجعون، في فرايبورج أو هانوفر، برؤية منافسة لائقة.
حتى بايرن ميونخ نفسه، أصبح لا يحتاج لتنشئة لاعبين يخصونه، بعد الآن.
فبعد تكدس الأموال في الحسابات البنكية، وزيادة الدخل، بات في إمكان النادي شراء أي لاعبين يرغب فيهم.
* لوف العنيد
أضف إلى ذلك، إحساس المدرب يواخيم لوف نفسه بهذا التعالي، بعد أن أصر بعناد، على الاستعانة بنفس المجموعة الرئيسية من اللاعبين، لمدة تقارب عشر سنوات.
وقال عقب الخسارة الأولى أمام المكسيك "لماذا يتوجب أن أفقد الثقة فيهم بعد مباراة واحدة".
وتوقف لاعبون، مثل مولر وجيروم بواتينج ومسعود أوزيل وسامي خضيرة ومانويل نوير، عن مطاردة النجاح على الصعيد الدولي منذ فترة طويلة، وأصبحوا يهتمون باستعراض ملابسهم وسياراتهم ومنازلهم وأحذيتهم، أكثر من التفاخر بإنجازاتهم في الكرة.
ويرجع آخر موسم جيد لهم إلى 2014.
وتجلى اعتداد الاتحاد الألماني لكرة القدم بذاته، حتى في شعار البطولة الذي كان يقول "الأبطال لا يركنون للراحة"، لكنه تغير بسبب المطالب المستمرة للرعاة وخبراء التسويق، ليصبح "اجلبوا اللقب الخامس".
لكن الشعور بالكبر والاعتداد بالذات، تحول فجأة لذعر شديد، عندما انطلق اثنان من موظفي الاتحاد الألماني، نحو مقاعد بدلاء السويد للاحتفال أمام المنافس، بهدف الفوز الذي سجلته بطلة العالم، في اللحظات الأخيرة من لقاء الفريقين، في دور المجموعات، لتنتهي المباراة 2-1.
وحتى تلك اللحظة، لم يكن اتحاد كرة القدم الألماني، يدرك أن هناك بوادر كارثة تلوح في الأفق.
ما بعد السقوط
وسواء قرر لوف البقاء في منصبه أم لا، سيكون أمام مدرب ألمانيا في مرحلة ما بعد كأس العالم، أن يعيد ترتيب الأوراق وبناء الفريق، من نفس المصدر تماما، كما حدث مع المنتخب الذي فاز بكأس العالم 2014.
وكان الجهد الرائع المبذول من جانب الدولة، في قطاع الناشئين واكتشاف المواهب، هو نقطة الانطلاق في مسيرة استمرت عشر سنوات، في كرة القدم العالمية.
وهو ما يجب على المدرب أن يعيه ويطبقه، بدلا من الاعتماد على لاعبين يهتمون بالتقاط الصور، بجوار أحدث ما يمتلكون من سيارات رياضية فاخرة، أو مع رؤساء دول.
قد يعجبك أيضاً



